الأحد 29 جمادى الثانية 1441 الموافق 23 فبراير 2020
الرئيسية » مقالات » أعمدة » أحمد المسلماني | يكتب : الاتحاد الدولى لعلماء المسلمين

أحمد المسلماني | يكتب : الاتحاد الدولى لعلماء المسلمين

يضم الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين برئاسة الدكتور «يوسف القرضاوى» نخبة من أفاضل العلماء والدعاة ولا يجادل أحد فى مكانة الكثيرين ممن أسَّسوا وأنضَّموا لهذا الاتحاد  الذى قدَّم الكثير للإسلام والمسلمين.

كان الاتحاد يضم بين صفوفِه قامات رفيعة من وزن العلامة الشيخ «عبدالله بن بيّه» والمفكر الكبير الدكتور «محمد سليم العوا» وقدم الاتحاد فتاوى وآراء كانت أساساً لعمل ملايين المسلمين حول العالم.

لم يعد «الاتحاد العالمى» كما كان.. ولم يعد الشيخ «القرضاوى» كما كان.. كما أن الدكتور «العوا» والشيخ «بن بيّه» قد غادرا الاتحاد، وغادر آخرون كان لهم فضلٌ كبير.

والأهم أن «الاتحاد العالمى» قد انخرط فى السياسات المرتبكة فى العالم العربى والشرق الأوسط. واندمج إلى حدٍ كبير فى المؤسسات والأجهزة التركية والقطرية وأصبح فى أحيانٍ كثيرة.. وكأنه «الجناح الدينى» للدولتين وليس «الاتحاد العالمى» لكل المسلمين.

ثم كان شبه الاندماج بين «الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين» و«التنظيم الدولى للإخوان المسلمين».. ما جعل «الاتحاد العالمى» يبدو وكأنه إحدى شُعَب جماعة الإخوان أو أن «الاتحاد» هو إحدى مؤسسات التنظيم الدولى.

لا يعنى ذلك أن كل أصحاب الفضيلة من أعضاء الاتحاد ينحُون هذا المنحى أو يذهبون هذا المذهب ولكن القيادة والأمانة العامة وما يمكن تسميته بالسياسة الخارجية والسياسة الإعلامية للاتحاد أصبحت كلها فى إطار «الجماعة».

وهكذا فإن الغرض الذى تأسس لأجله الاتحاد وهو «توحيد الأمة» على المستوى العقلى والفكرى وترميم النسيج الإسلامى من العلل والفتن ومن الانقسام والصّدام لم يعد موجوداً ،حيث لم يعد «الاتحاد العالمى» راية للجميع بل صار رايةً للبعض دون الآخر.. وسلاحاً لبعض المسلمين فى وجه باقى المسلمين.

فشلتْ رسالة التسامح والإصلاح.. وبات المشهد يحمِل الكثير من الشك والكراهية.. ومن سوء الظن وتنابز الألقاب.. وبدلاً من تجميع الأمّة بالموعظة الحسنة تفرقَّتْ الأمة بالسياسة والسُّلطة.

يحتاج «الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين» إلى حركة إصلاحية تصحِّح المسار وتضبط الطريق ويحتاج المسلمون إلى اتحادٍ آخر يكون طريقاً أكبر وأوسع.. للسلام الإسلامى.

لقد دعوتُ فى عام 2014 إلى تأسيس «الاتحاد الدولى لعلماء المسلمين» واليوم فى عام 2017 أجدِّد الدعوة للتأسيس والانطلاق.

إن مقر «الاتحاد الدولى لعلماء المسلمين» هو القاهرة والمدرسة التى ينتمى إليها هى مدرسة الأزهر الشريف والإطار الذى يعمل فيه هو العالم بكامله من مشرق الشمس إلى مغربها.

يضم الاتحاد نخبة علماء المسلمين الوسطيين حيث يوجد المسلمون من جاكارتا إلى الدار البيضاء وما وراءهما.

ويضم الاتحاد أصحاب الفضيلة من العلماء والفقهاء ومن المُفتين ووزراء الأوقاف ومن كبار الخطباء والدعاة ومن المفكرين وأصحاب الرأى.

يعمل «الاتحاد الدولى لعلماء المسلمين» كمؤسسة دولية مستقلة تعمل فى مصر والعالم.. ويتشكل الهيكل العام من الرئيس والأمين العام والهيئة العليا للاتحاد.. واللجان الجغرافية والعلمية.

تختار الهيئة العليا رئيس الاتحاد والأمين العام لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد.. وتعمل الأمانة العامة على إدارة شئون الاتحاد فى الداخل والخارج.. على المستوى اليومى وعلى الصعيد الاستراتيجى.

يعقد «الاتحاد الدولى لعلماء المسلمين» مؤتمراً سنوياً عاماً فى القاهرة يحضره جميع أعضاء الاتحاد.. ويُصدِر الاتحاد دورية شهرية تضم الرؤى الشرعية والفكرية لعلماء الاتحاد.. ويقدِّم موقع الاتحاد باللغتين الإنجليزية والفرنسية رؤية الاتحاد بشأن ما يطرحه المسلمون حول العالم فى شئون الدين والدنيا.

لا يقدِّم «الاتحاد الدولى لعلماء المسلمين» نفسه بديلاً للاتحاد العالمى أو غيره من المؤسسات الإسلامية الدولية.. بل يعمل بالتعاون مع المؤسسات الوسطية ويعمل بالنصح والإرشاد تجاه المؤسسات المتطرفة.. حيث يمثل الاتحاد منظمة دولية غير تنافسية.. يحكمها الإخلاص للإسلام والسلام للمسلمين.

يمكن إعلان الشكل النهائى للاتحاد فى شهر رمضان المقبل ويمكن الإعداد للإعلان طيلة النصف الأول من العام الحالى 2017.

يشيّد المتطرفون فى كل مكانٍ قلاعاً وراء الأخرى إعلاماً وتنظيماً وفتوى فى العالم الحقيقى والعالم الافتراضى وما لم يقم الوسطيون المخلصون بالبناء المضادّ من أجل تقويض التشدد وحماية الأمة فإن فرصة التطرف فى استكمال حرب الاستنزاف الإسلامية ستمضى بلا توقف.

يشاهد الكثيرون ما يجرى فى العالم الإسلامى وهم فى غاية الحزن والأسى لكن الأقوياء هم من يبنون حوائط الصواريخ تحت القصف.. ويصنعون الأمل من قلب اليأس.

المصدر

قد يعجبك