مقالات

أحمد حلمي | يكتب: عزة الأنفس

أحمد حلمي

في مقال سابق تحدثت عن أجمل الناس قلبًا وذكرتهم بأنهم من يمدون يد العون حال لجوء أحد إليهم وذلك بلا مقابل سوى ابتغاء وجه الله الكريم.

و الأجمل منهم هم من ينيرون طريق غيرهم بالقول و الفعل فيبعثوا الأمل داخل صدور أهل الحاجة طوال سعيهم في حاجاتهم فيجعلوهم مطمئنين حتى تنتهي المسألة.

و يفوق الجميل و الأجمل أناس يعلمون حاجات الناس وهم لا يعرفونهم فيعاونوهم في الخفاء إبتغاء وجه الله الكريم .

و لكن ماذا عن من يطلبون الحوائج من الغير أيا كان نوعها سواء كانت مادية أو معنوية أو نفسية أو إنسانية..إلخ.

ماذا عنهم ؟ وكيف يطلبونها ؟
هل يطلبوها بإنكسار أم بنفاق أم عن طريق وسيط أم بطرق أخرى ؟

أعتقد أن أفضل طريقة هى طلب الحاجة مباشرة من القادر على قضائها تلبية للطلب وذلك دون حرج أو خجل .

وينبغي على الطرفين العلم تمام العلم أن من يطلب هو يطلب من الله عن طريق أحد العباد ، و من يلبي هو ممن اختصهم الله بقضاء حوائج الغير ، فهو من الفائزين بإذن الله يوم الحساب .

و يقول الرسول صلى الله عليه و سلم «إطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجرى بمقادير».

لذا فالعاقل من الطرفين هو من يعلم ان الأمر كله من الله و إلى الله .

ويأتى السؤال ، لماذا نجد بعض من بيدهم القدرة أو حتى من يستطيع المساعده قد يتكاسل أو حتى يهمل الأمر.

لا يقوم به وإن قام به يكون بعد إلحاح أو تذلل من صاحب الحاجة ؟

لا أجد مبررًا واضحًا لذلك ولكن أعتقد أن الأهم من قضاء الأمر هو بيان الإهتمام به لأن دائمًا الطلب يكون صعب و قاتل على من يطلبه.
يلازمه الهم و الغم أو قلة الحيلة طوال الإنتظار ، و لكن كما أقول دائمًا أنه لا يشعر بالغير إلا من مرت عليه نفس ظروفه.

وللأسف ينتهي الأمر عادة بمواصلة الإنتظار لعل و عسى يتحقق الأمل كحال الغريق الذي يتمني أن يرى قشة وسط البحر لكي يتعلق بها.

للأسف الشديد يقوم صاحب الحاجة بتجديد الأمل في إصطناع أعذارًا وهمية يلتمسها للغير فلعل وعسى هناك أمر ما مانع قد يتحقق بعده الطلب أو الحاجة على المدى علمًا بأن الغير لا يتحرك في قضاء الأمر من الأساس.

الاعزاء الكرام ، يحضرني القول و النصح بأن أوضح أمر مهم جداً.

عندما تطلب أمر ما أو شىء من أحد إطلبها بمنتهى القوة و الثبات المغلفين بالأدب الجم .

ولا تنسى الشكر بعد الطلب مباشرة ثم الشكر بعد تمام الأمر.

وكما كنت عزيزًا في الطلب كن عزيزًا عند الثناء و الشكر و إنسب الأمر كله لله أولاً و أخيراً فمن يشكر العباد هو يشكر الله .

و أيضا إستكمالاً للنصيحة فلا تفعل الآتي:

لا تطلب الحاجة من أحد أكثر من مرة.

وإعلم جيدًا أنها إن لم تتم فهى بأمر الله أن لا تتم من هذا الباب وعلى الفور إبحث عن باب آخر .

ففي حال تكرار الطلب بإلحاح تندثر تدريجيًا عزة النفس .

وأخيرًا لا يحزنك الْمَنِّ فإذا عايرك أحد بما قدمه لك فلا تعطى له أمراً فيقول تعالى جل وعلا
( يا أيها اللذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن و الأذى) سورة البقرة .

فأنت بسكوتك من الفائزين و هو من الخاسرين والله اعلم بنوايا العباد.

فيقول تعالى أيضًا في سورة الجاثية (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

فأحمد الله على واسع عطاءه إما مباشرة لك أو عن طريق الغير.

فخلقنا الله جميعا في حاجة مستمرة لبعضنا البعض و عون دائم ، فالعاقل هو من يعلم تمام العلم أن الأمر كله من الله وإلى الله وأن من يحمل مسؤلية الغير فهو يحمل أمرًا عظيمًا جزاءه لا يعلمه سوى الله.

  • الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رآي الشرقية توداي ، بينما تعبر عن رآي الكاتب.

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى