السبت 10 ربيع الثاني 1441 الموافق 07 ديسمبر 2019
الرئيسية » مقالات » رأي » احمد حلمى | يكتب : الإختلاف نعمة

احمد حلمى | يكتب : الإختلاف نعمة

الإختلاف نعمة

 

الخلاف والاختلاف موجود منذ خلق الله ادم عليه السلام ، لا اتحدث هنا عن خلاف الشكل او اللون  ، فتلك اشياء قد أنعم الله علينا بفهمها وأنتهت تلك الصور الخلافية والتى كان آخرها هو عصور الجاهلية بين العبد الاسود و السيد الابيض والاختلاف والتباهى باختلاف طبقات النسب والجاه ، تلك عصور وازمنة قد ولى عهدها منذ ان جاء الاسلام والرسالة السماوية علي النبي محمد (صلي الله عليه وسلم )

 

تلك الرسالة التى جعلت البشر متساويين كاسنان المشط ، ” لا فرق بين شخص عن اخر الا بالتقوى ”  و لم يتبقي لنا من تلك العصور التى كانت قبل الاسلام سوى الاخذ بالعبرة من تلك المشاهد الخلافية ونتعلم منها الدروس المستفادة لواقعنا اليوم والذي ازداد فيه الخلاف بشكل لا يعقل ، قد يتسائل بعضنا كيف يكون الخلاف “نعمه”  ان الله تعالي خلق كل شئ ووضعه في الكون لحكمه ، ومن خلال دراسة المواقف والتاريخ نري دائما ان مقولة “خير من الله ، شر من انفسكم” خير شاهد علي مدى ان الله جعل الخلاف خير ، لكن نحن من نتعمد دائما علي اثبات عكس ذلك ، ان الله جعل الخلاف والاختلاف في الكون بشكل عام انما هو خلاف تنوع وثراء ، جعل الخلاف بين البشر انما هو خلاف تنوع للعمل والفكر والرأي ويكون التكامل في مجمل البشر جميعهم وليس في احد البشر ، حتى يكون الناس في حاجه لبعضهم البعض .

 

تخيل ان كل فرد في العالم يعمل بمهنة الطب ؟ او الهندسه ؟ او التجاره؟ تخيل عدم وجود نجار او سباك او مخترع وهكذا،،، .. وهنا كانت حكمة الله في البشر اذ جعل قوتهم في اختلافهم الذي يكملهم.. كذلك اختلاف الرأي ما زال دائما وابدا انما هو منارة العقول والثراء الفكري لتبادل الاراء والثقافات بين الناس..ان خلاف التنوع هو ما اراده الله لنا دائما ، غير ان البشر اجتمعوا علي ان الخلاف بيننا انما هو خلاف “التضاد” .

 


فأنت ان لم تكن تشبهنى أنت ضدى!! وحتى لاننجرف بعيدا عن واقعنا اليوم ان خير شاهد علي ذلك هو الاختلاف السياسي في مصر .

 

في بعض الدول المتقدمه اختلاف الرأي انما هو من اجل المصلحة العامة ويكون عن طريق استنباط كل وجهات النظر بشتى اختلافاتها والعمل علي اختيار افضلها للصالح العام ، هنا في مصر الاختلاف ليس اختلاف تنوع كما هو الحال في تلك الدول انما الخلاف في واقع الامر هو خلاف تضاد . فالمخالف لنا في الرأي هو عدوى وعدو للوطن وخائن ،،، والطرف الاخر لديه نفس وجهة النظر من سياسة العداوه والتخوين لمجرد خلاف في الرأي ووجهات النظر.. كذلك بعض الناس في واقعنا اليوم لديهم بعض افكار الجاهليه في النظره للناس باختلاف الفارق التعليمى والمادى وتلك النظره نراها بوضوح في الخطوبه و الزواج .

 

ولا ندرى في النهايه متى ينتهى هذا الواقع “البائس” الذي نعيشه ؟؟
ولك يا “صديقي” اجعل دائما من الخلاف و الاختلاف كما اراده الله خلاف ” تنوع “.. ولا تجعله خلاف “تضاد” و اعلم جيدا ان الله قد ميز كل فرد منا في شئ معين مختلف عن غيره وان كل منا له وجهته واراءه ..تعامل دائما مع تلك السنه الكونية علي انها “نعمه” يجب علينا ان نتعلم كيفية فهمها واستخدامها والتعايش معها .

 

مقالات الرأي تعبر عن صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشرقية توداي.

قد يعجبك