السبت 30 جمادى الأولى 1441 الموافق 25 يناير 2020
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » محمود مطر| يكتب: زهايمر في زمن الحروب

محمود مطر| يكتب: زهايمر في زمن الحروب

محمود مطر| يكتب: زهايمر في زمن الحروب

في البداية تعتقد من عنوان المقال أنه عبثي لأقصي درجة لأن ذكر كلمة ( زهايمر ) تعني الشخص الذي يفقد الذاكرة كل وقت يفعل شئ ثم ينسي وبعدها بفترة يتذكر وربما لا يتذكر أي شئ فيصبح في معاناة كبيرة فكرة .

المقال تتلخص في المعاناة أيضا ولكن ليست النسيان بل المعاناة في دروب الحياة المختلفة التي تجعلنا من كثرتها نعاني ونصاب بزهايمر الهروب من الواقع الإفتراضي الي الخيال العبثي من مجريات الحياة الي دروب وأوهام الخيال من كل شئ جميل الي شخصية جديدة انبثقت من رحم المسافة الواقعة بين الواقعية والخيال .

يقال أن الإبداع يأتي عندما نصنع الخيال ونبحر فيه ونطبقه علي أرض الواقع ويقال أن الهروب هو عكس ذلك هو نصنع الخيال ولا نستطيع أن نعيشه في الواقع بل يصبح جزء من روحك لا ينفصلان وكأنه بدلة الرجل العنكبوت السوداء التي بعد أن لبسها أصبحت ترغمه علي كل شئ سئ وتبدلت أدوار الخير من الي أدوار الشر والغرور والتي لم يستطيع التخلي عنها سوي بالضوضاء الكثيف.

هكذا نحن عندما يتحول كل شئ جميل ورائع الي عكسه ثم نترك أنفسنا تتلاعب بنا كما يتلاعب الموج بالقارب ثم عندما ينصحنا أحدهم نهرب ونصاب بزهايمر الهروب نترك الواقع ونعيش الأوهام نصنع المجد ولكن بالخيال وعلي أرض الواقع نصبح بؤساء وضعفاء جدا لا حول ولنا ولا قوة لذلك هناك مقولة مشهور ملخصها أن أسوء ما يصيب الإنسان هو ضعفه أو قلة حيلته مع نفسه لذلك أول شئ يجب أن تفعل أن لاتترك نفسك لنفسك وهو أمر أعلم ان تنفيذه صعبا للغاية لكنه مفيد جدا في تلك الحالات التي تشرد عن الواقع وتتجه نحو هاوية السقوط المنتظر لنفسك الحالمة دائما .

إن مرحلة الاستشفاء ليست أمرا سهلا بالعكس هي أصعب المراحل التي قد تمر بها مرحلة العودة إلي نفسك الطيبة وروحك الجميلة المحبة التي كنت عليها البعيدة عن أي تعصب او كره وتذكر أنك مررت بأيام رائعة في تلك المرحلة فلا تفقدها ولا تتركها للزهايمر فإنه داء يقتل الروح الجميلة ويفسدها وتذكر أن كل ألم مررت به ستشفي منه لو عدت الي واقعيتك التي فقدتها لذلك أنت أقوي من أن يلتهمك زهايمر الهروب والحروب انت أقوي من أي شئ يجعلك ضعيف ومنطوي صاحب شخصية منهزمة أنت أقوي من ان تسيطر عليك أوهام الخيال البائس انت أقوي من خطر يجعلك تترحم علي أيامك السابقة .

في النهاية : صدقني يا صديقي العزيز ربما تجد كلماتي هزلية لكنها واقعية موجودة كثيرة بيننا وهناك من الأمثلة لاحصر لها فقط من يريد أن يتعلم عليه أن يبحث كثيرا عن مواقف مشابهة عن أناس هربوا من مشاكلهم نحو خيالهم الغير سوي حتي وجدوا أنفسهم في أماكنهم لم يتقدموا خطوة بل ظلوا ثابتين في الواقع متقدمين في الخيال وبينهم فرق كبير لا يعلمه سوي من أجبر علي خوض هذا التحدي الصعب ..

قد يعجبك