الجمعة 12 ذو القعدة 1441 الموافق 03 يوليو 2020
الرئيسية » مقالات » الدكتور رضا عبدالسلام | يكتب: مع أم ضد تعديل الدستور لزيادة فترة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات؟

الدكتور رضا عبدالسلام | يكتب: مع أم ضد تعديل الدستور لزيادة فترة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات؟

 

بعيداً تماماً عن أي تشخيص للموضوع، وحتى لا نفتح بابا للمتاجرين بالكلمة وهم كثر، أؤكد احترامي الكامل لشخص الرئيس السيسي، ليس ضعفا أو تملقا أو خوفا، ولكن إيمانا مني بأن الأوطان لا يمكن أن تبنى على السب أو التخوين أو اللعن أو التحقير.

وبالتالي، لا أقبل ان يمس شخص الرئيس أو شخص أي انسان بأي إساءة، والا لن يقبل أو يقدم مصري شريف أو محترم على العمل العام ليخدم وطنه.

ولهذا ما أكتبه هنا لا علاقة له بالأشخاص مطلقا، ولكن بدولة القانون التي حلمنا بقيامها وبنائها بعد ثورتين عظيمتين…وأي قول مختلف يعني دفن الثورتين والأحلام التي بنيت عليهما…وأتمنى أن تتسع الصدور لقراءة هذه الكلمات.

قلنا أكثر من مرة بأن ما تحتاج إليه مصر هو القانون، بأن نعلي من شأنه وأن نحتكم إليه جميعا ونحترم جميعا قواعده…هذا هو ما تحتاج اليه مصر لتخرج من أزماتها وعثراتها…وهذا ما تفعله الدول التي حققت التقدم والرفاهية لشعوبها.

فما وهنت مصر وما استكانت آلا عندما دهسنا القانون وتحول أهل القانون إلى ترزية، يفصلونه حسب هوى الحاكم، فهوت مصر اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وانهار المواطن اقتصاديا واجتماعيا وصحيا…ولهذا خرج الملايين الى الشوارع.

في بيئة فاسدة كهذه، وخلال العقود الغابرة، اغتنى القلة من حرام ودهست الأغلبية بعد إن طحنها الفقر والمرض والظلم…نعم…باتت الكلمة العليا ليست للقانون والعدل ولكن للواسطة والمحسوبية ولمن له ظهر…عارف بتكلم مين!!!

إذا احترام القانون هو الضمانة لدولة العدل والبناء والتقدم والرفاهية.
فكيف اذا بالمؤسسة التي أوكل اليها الشعب مهمة حماية دولة القانون أن يخرج من بين أعضائها من يسعى لتعديل دستور…لم تطبق نصوصه بعد؟!!

دستور أعدته وصاغته رموز ما بعد ثورة 30 يونيو…واستفتي ووافق عليه الشعب في استفتاء عام… وأنفقت الملايين وربما المليارات لوضعه والاستفتاء عليه…أنضرب بكل هذا عرض الحائط ويخرج من بين أصلابنا من يطالب بتنحية كل هذا جانبا لإعادة تفصيل نصوص الدستور؟

السؤال الخطير: ما الذي يضمن بعد أن نفعل هذه الفعلة احترام أي مواطن أو مسئول لأي نص دستوري أو قانوني؟ اذا كانت المؤسسة التي أوكلت اليها مهمة احترام القانون هي من يسعى الى تعديل دستور لم تطبق نصوصه بعد…

لن يكون هناك أي ضامن لأي استقرار دستوري او تشريعي، وسيكون القانون دائما تحت هوى السلطة وحوارييها…وهؤلاء موجودين في كل العصور…فما سقط مبارك الا بسبب الحاشية والطبالين والزمارين.

ما يجري الآن يذكرنا بمشهد عام 1980 عندما تبارى رجال كل العصور لتعديل المادة 76 من دستور 1971 ليتمكن الرئيس السادات من الترشح لفترات أخرى ، عدلوها… واستشهد السادات… واستفاد منها مبارك فحكمنا لمدة 30 عام!!!

يعتقد من يطالب بهذا المطلب أنه يخدم الرئيس، ولكنه وبكل أسف هو أشبه بالدبة التي تكاد تقتل صاحبها…فهذه رسالة في غاية الخطورة يرسلها هؤلاء للداخل والخارج…هل يعي هؤلاء ما يفعلونه ببلد قامت فيه ثورتين؟

إن مجرد إثارة موضوع كهذا والسكوت عليه، لا يعني سوى شيء واحد لا ثاني له وهو ان هناك خوف بل ويقين لدى من يطالب بهذا المطلب بان الرئيس لن يفوز في انتخابات 2018!! والسؤال هنا: من قال هذا وعلى أي أساس وصلتم الى هذا اليقين؟

يحتج البعض بأن البلاد تمر بظرف اقتصادي صعب ولهذا لا تتحمل اجراء انتخابات رئاسية تكلف مليار جنيه او 2 مليار جنيه…هذا الكلام المغلوط مردود عليه بأنه اذا كانت الدولة لن تتحمل تكلفة انتخابات هل تتحمل تكلفة استفتاء مرة اخرى على تعديل النص الخاص بفترة الرئاسة…هل تختلف التكلفة؟

ماذا عن الأشهر والوقت الذي سيهدره البرلمان في النقاش من جديد بشأن هذا النص، أليس من الأجدى أن يشغلوا أوقاتهم بقضايا المواطن وهمومه كالمصانع المعطلة أو السكك الحديدية التي تخسر عشرات المليارات سنويا او ازمات التضخم والأسعار التي سودت حياة الملايين من المصريين…الخ؟

الأمر الآخر والقاطع والذي يسد الباب على أي محاولة للتعديل هو نص المادة 226 من دستورنا الساري، والتي أفادت بوضوح في آخر فقراتها بأنه لا مجال لتعديل النصوص الخاصة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية او الحريات العامة الا في حالة توفير المزيد من الضمانات…

إذا مقتضى هذا النص العام والواضح أن العام يبقى على عمومه، مالم يرد فيه ما يخصصه، هذا هو ما تعلمناه في كليات القانون ونعلمه أبنائنا.

ومن ثم لا مجال مطلقا للدخول في تفاصيل فترة الرئاسة والا نكون قد ضربنا بالنص الدستوري عرض الحائط. فالمشرع عندما تحدث عن احتمالية التعديل انما قصد بها حالة توفير ضمانات للحقوق والحريات للمواطنين وليس لمد او تقصير فترة الرئاسة…لذا لا مجال لأن نلوي ذراع النص.

اتمنى أن يستيقظ المصريون غدا او بعد غد على خبر اغلاق هذا الملف المخجل لنا جميعا…

كلمة أخيرة من القلب: من فضلكم أرسلوا رسائل أمل للمحبطين بدلا من تزيدوهم إحباطا على إحباطهم…واتقوا الله ولو لمرة في مصر وشعبها…حفظ الله مصر من مكر الماكرين وكيد الكائدين وحقد الحاقدين…اللهم آمين آمين.

 المقال هو من رأي الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي الشرقية توداي 

عن أحمد الدويري

قد يعجبك