رياضة

تفاصيل نجاة عمر سمرة ورفيقه «نور» من الموت غرقًا في الأطلنطي

عمر سمرة

البحر يفترش كل شِبر على مد البَصر، الأمواج عاتية، المركب الصغير الذي يحمل البطلين المصريين “عمر سمرة” و”عمر نور” في سباقهما لعبور الأطلنطي يتقلب يمينًا ويسارًا كأنه على الجمر، الأمور كانت لاتزال تحت السيطرة رغم الإرهاق الشديد، لم يساور أحد القلق قبل أن ينقطع الاتصال بينهما والمجموعة المنظمة للسباق في صباح 22 ديمسبر الماضي، ليمرا بمغامرة كادت أن تودي بحياتهما.

كانت الرحلة قد بدأت في أحد جزر الكاريبي 12 ديمسبر الجاري، بعد أشهر من التدريب. للمنافسة في سباق الأطلنطي إذ يعبران نحو 5000 كيلو متر في البحر، بمركب خشبي طوله 7.5 متر وعرضه 1.8 متر، يحوي مولد لتحلية مياة البحر ونظام لتحديد المواقع وتطبيق للتواصل مع المنظمون، بهدف التوعية بقضية اللاجئين والمخاطر التي يتعرضون إليها.

بدا من اليوم الأول صعوبة التجربة “سمرة” قال عبر تدويناته إنه شعر بالدوار وفقد الكثير من الطاقة وأصيب بالغثيان، اضطر “نور” إلى التجديف وحيدًا لساعات طويلة، الأجواء المُحيطة سيئة، الرياح تضربهما بقوة، في الأيام التالية أصيب جهاز تحلية مياه البحر بالعطب “جالنا جفاف لحد ما قدرنا نصلحه” فقدا القدرة على الأكل، البرد قارص في الليل، جائتهما أخبار بانسحاب عدد من المنافسين لسوء الأحوال الجوية.

الأيام تتشابه، يحاولان الاعتياد على الوضع الذي لا ينتهي، مشكلة في مولد الطاقة تتسبب في عُطل بـ “الموجه الألي” للمركب، يضطران إلى استخدام البوصلة “المحيط بيختبرنا واحنا على أتم استعداد إننا نبذل كل قوتنا” بعد مرور الأسبوع اتفقا على تبادل الأدوار في التجديف والنوم “الحركة بقيت صعبة، بنزحف تقريبًا في المركب” اتصال دائم مع Atlantic Campaigns المسؤولة عن الحدث، يعلمان أن ثمة عاصفة قوية في الطريق “كنا عارفين إن المغامرة دي صعبة، لكن فيها نوع مختلف من المعاناة مش متعودين عليه”.

مضت 10 أيام على السباق، تقدما مسافة 419 ميل بحري، المعلومات تفيد بأنهما في المركز الخامس، قواهما منهكة، يديران يدويًا مضخة مياه الشرب والقارب، ندرت عملية التجديف “نور” يتقيء للمرة الأولى-وفق ما كتبه على صفحته الرسمية- قبل أن تضربهما رياح قوتها 45 عقدة في الثامنة صباحًا لينقلب المركب بهما.

غمر المياه التطبيق الذي يصل بين “العمرين” والشركة المنظمة للحدث التي ذكرت على موقعها الرسمي “اعتقدنا بانقطاع الاتصال أنها مجرد مشكلة تقنية، يمكن أن تحدث بشكل مؤقت في البحر” وبعد مرور ساعة ونصف تلقى فريق الطواريء مكالمة من مركز فريق البحرية للإنقاذ باستقبال إشارة استغاثة من المتسابقين.

البحر كبير، وهما صغيران للغاية، لكن الرغبة في الحياة تمنحهما الطاقة للنجاة، يتبادلان النظرات بأن ثمة حل وحيد لأزمتهما الكبرى، يضربان بذراعيهم المياه، يقتربان من المركب الغارق، يبحثان عن شيء “قررا بسط قارب الإنقاذ” بحسب الشركة، عثرا عليه وقاما بالخطوات التي تدربا عليها، وما أن استويا داخله حتى تنفسا الصعداء لكن ذلك لم يعنِ زوال الخطر.

في الوقت نفسه، على مدار اليوم، لم تكل الشركة المسؤولة عنهما من المحاولات الجادة للعثور عليهما “في العاشرة صباحًا قدم فريق الأطلنطي دعمًا بيخوت إلى آخر مكان سجله التطبيق لمكان المتسابقين” كما بعثت السلطات سفينة تجارية لهما برفقة فريق دعم.

سبع ساعات مروا دون أن تعلم المؤسسة أي معلومات عن الفريق المصري؛ الساعة الرابعة عصرًا ولازالت اتصالات الطوارئ تضل طريقها إليهما، حتى جاءت استغاثة من فريق آخر يخوض نفس التحدي، في تلك اللحظة عرفوا أخبارًا جديدة عن العُمرين.

حينما بلغت سرعة الرياح لـ45 عُقدة؛ كان فريق ” Tenzing” يُعاني هو الآخر في نفس نِطاق الفريق المصري، التجديف بات عصيًا، عافروا مع الطقس السئ لكن دون جدوى، انقلب القارب. تلقت الطوارئ النبأ بقلق لكن سرعان ما خفتت وطأته على نفسهم حينما أكمل الفريق تفاصيل ما حدث.

الخبر الجيد هو أن المُتسابقين لم يُصيبوا بأذى، حينما انقلب القارب سارعوا بالفرار منه وسلكوا سُبل النجاة، لا تقلقوا الجميع في أمان. لكن تلك الكلمات لم تُدخل الطمأنينة على فريق مركز الإغاثة، هُنا علموا أن عليهم رفع درجة الطوارئ وسرعة التدخل.

أن تعرف بالتحديد مكان تواجد الفريق المصري التائه في عرض البحر؛ شئ بالغ الصعوبة، لكن اليأس ليس في أبجديات مركز الطوارئ، الخامسة و20 دقيقة، استقبلوا إشارة من الطائرة التي تجوب السِحاب بحثًا عنهم “لقد وصلنا إلى مكان الفريق المصري، لكننا لم نراهم حتى الآن”.

720 دقيقة، مرت علي المصريان دون جديد، يتكوران في مركب الإنقاذ، يحاولان التواصل مع العالم دون جدوى، اليأس يداعبهما، الجوع والعطش يلعب معهما مباراة غير متكافئة، الليل يصل برفقته الرُعب والأسى، قبل أن تظهر من بعيد سفينة، هي أملهما الأخير في النجاة.

بحلول التاسعة مساء، تلقى المنظمون مكالمة تطمئنهم على الفريق المصري “تم إنقاذ عمر سمرة وعمر نور، إنهما بأمان الآن على متن سفينة ألمانية يونانية” تم التقاطهما بعد 4 ساعات من المحاولات في أجواء مناخية سيئة-وفق تدوينة لنور- وبعد أن استقرا، أدخلت الصُدفة السرور على أنفسهما، حينما اكتشفا أن قائدها وكِبار الضباط فيها من مصر.

لم تنتهِ المغامرة عند ذلك الحد، السفينة لا تحمل زادًا وفيرًا، فيما يأكلهما الجوع، لكن 19 مواطنًا يونانيًا هم ركاب السفينة قدموا دعمًا سخيًا، كان كفيلًا بأن يحظى المصريان أخيرًا على وجبة ساخنة تمنحهم الدِفء.

في طريقهما إلى شمال إسبانيا حيث ترسو السفينة، انغمسا العمرين في النوم، احتاجا لساعات من أجل استيعاب ما جرى، التفكير في فلسفة الحياة والموت، مشاعرهما المتناقضة أثناء مرور الحدث، والقدر الذي منحهما فرصة لكي يعودا ليرويا الملحمة التي خرجا منها سالمين، فيما يؤكد المنظمون أن الرحلة لم تُكلل بالنجاة لكن قبولهما التحدي ومعافرتهما تقول الكثير عن البطلين المصريين.

عمر سمرة عمر سمرة عمر سمرة عمر سمرة المصدر

 

للمزيد:

عمر سمرة: سأحمل في صعودي للفضاء نفس علم مصر الذي رفعته فوق قمة إيفرست

المغامر عمرسمرة يروي أصعب اللحظات في رحلة عبور الأطلسي

«عمر سمرة» من مريض بالربو إلى قمة جبل «إفرست» ثم للفضاء الخارجي

أحمد الدويري

كاتب صحفي منذ عام 2011 ، أكتب جميع أنواع قوالب الصحافة، تعلمت الكتابة بشكل جيد جدًا من خلال موقع الشرقية توداي الذي انضممت له منذ عام 2012 وحتى الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى