الأربعاء 17 ذو القعدة 1441 الموافق 08 يوليو 2020
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » خالد مجدي | يكتب : الفجوة الفكرية بين الآباء والأبناء

خالد مجدي | يكتب : الفجوة الفكرية بين الآباء والأبناء

يلاحظ البعض هذه الأيام وجود فجوة بين جيل الآباء وجيل الأبناء حيث لا سبيل للتفاهم، لا سبيل للتعاون، لا توجد أي نوايا للتقرب للآخر ومحاولة تفهم وجهة النظر في الحياة عامة والتحديات المحيطة بهم على وجه الخصوص.

ولا يقتصر ذلك في طبقة اجتماعية محددة بل تشمل الفجوة جميع الطبقات باختلاف أطباعها وسلوكياتها، ومما لاشك فيه أن تلك الفجوة أحدثت العديد من المشكلات الأسرية و كان لتلك المشكلات الضرر البالغ للمجتمع سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر.

حيث يعتقد أولياء الأمر الذين تتعدي أعمارهم حاليًا الخمسين أنهم قد حصلوا على قدر كافي من العلم والثقافة والخبرات الاجتماعية طوال السنين الفائتة تؤهل كل منهم لكى يكونوا أب عظيم و أم فاضلة يستكملون دستور الحياه المتمثل في مزاولة العبادات الدينية وعمارة الأرض بالعمل و الزواج والانجاب.

وبعد مرور تلك السنين الفائتة التي قد يتعدى عددها العشرون عامًا تأتي المواجهة الأكيدة داخل الأسرة المصرية.

حيث كان ولازال الباء يزرعون القيم النبيلة و الاخلاق الحميدة في أبنائهم ولكن بنفس الأسلوب والسيناريو القديم الذى تعلمة الآباء أنفسهم على يد جدود الأبناء.

ويعتقد الآباء أنهم بذلك الأسلوب الذي فقد صلاحيته تمامًا أنهم ينشئون جيل جديد صالح مثلهم وعلى الأبناء تقبل هذا الأسلوب وتقديم عظيم الشكر لأولياء أمورهم على هذه الرعاية التربوية الجليلة.

ولكن ينصدم الأباء حين مشاهدة ردود أفعال أبنائهم سواء بالرفض أو التمرد أو مقاومة الأسلوب الكلاسيكى المعتاد، وتكن صاعقتهم الكبرى حين يشاهدون أبنائهم بشكل لم يعهدوه من قبل من حيث الهيئة العامة و الطبائع والسلوكيات و طريقة التفكير والتخطيط في ظل عدم مقدرتهم الكلية أو الجزئية في مجاراة أبنائهم فى ثوبهم الحياتى الجديد وحينها يتسائل الأباء ماذا حدث ؟.

وكيف حدث ذلك التطور الغير معقول ولم نلاحظة ؟ وماذا نحن فاعلون حيال ذلك ؟ وأمام تلك العقبة الغليظة يصبح أمام أولياء الأمور خياران لا ثالث لهم، الخيار الأول ترك أبنائهم فلذات أكبادهم في دنياهم المجهولة بالنسبة لهم ويصبحوا فقط رمز فياض متجدد للعاطفة والمادة مع الاكتفاء بالمشاهدة عن بعد.

و المراقبة في صمت وفى ذلك الخيار عدة سلبيات منها شعور الأبناء بأن والديهم كيان عار انتهت صلاحيته و أنهم بمثابة عورة يجب إخفائها عن أعين الاخرين مثل أصدقائهم تجبنا للسخرية منهم .

حيث يعتقدوا أن آبائهم بحاجة إلى الفلترة و إعادة البرمجة لكى يتماشوا مع أفكارهم و طريقة حياتهم مع العلم بأن ذلك درب من دروب المستحيل فالإنسان لا يغير طبعة أبداً فهل سيغيره بعد خمسين عام من الحياه ؟.

وأيضًا وقوع الأبناء في مشاكل قد تكون اقتصادية أو صدمات نفسية تؤدى عقدة مرضية مزمنة يصعب التعامل معها أو مجتمعية مزلزلة قد يخسر الإبن بسبب هذه المشكلة فرص عمرة وحياته و يصبح منبوذ من الآخرين و تكون أحاسيس الندم و الفشل والعجز بمثابة أصدقائه الأوفياء.

أما الخيار الثانى وهو المستحب والواجب تفعيله العامر بالفوائد هو إدراك الآباء بأن الجيل الحديث من الأبناء له مفرداته و أفكاره وتطوراته التي تولدت لديهم عن طريق وسائل الاتصال الحديثة المتمثلة في التطور الهائل والمستمر للبرامج التكنولوجية بالإضافة إلى سهولة السفر والانفتاح على العالم مع عدم إغفالهم أهميه تنشئة جيل جديد تكون سماته القوة النفسية والعقلانية .

وإدراك قيمة العمل والانتاج مع الالتزام بالمحافظة على أخلاقه الحميدة وذلك عن طريق تثقيف الآباء لأنفسهم بأنفسهم عن طريق الاطلاع عن قرب عن ماهو جديد دون التعرض أو التقليل من حالتهم الأصلية التى نشئوا عليها وذلك محاولة منهم للكمال والجاهزية لمتابعة أبنائهم.

و للتدخل فقط حين الحاجة للحماية أو النصح و الارشاد وعلى الآباء أيضًا البدء في إقامة حوار مجتمعى ودى حنون بشكل يومى بسيط داخل الأسرة ومشاركة أبنائهم أنشتطهم وأحداثهم اليومية.

و السماح للأبناء في التناقش في أمور الحياه وإبداء الأراء و تقبلهم فكرة الآخر المختلف عنهم والتفاعل معه طالما لا يخالف الثوابت الدينية المفروضة والاجتماعية المقبولة.

وأيضا إسناد لهم بعض المهمات لحل بعض المشكلات العالقة بما يتناسب مع قدراتهم وأعمارهم، وفي المقابل يجب على الأبناء تفهم أن آبائهم حديثى العهد بأسلوب حياتهم وأن يتقبلوا حالة عدم فهم واستيعاب الآباء بسهولة لمجريات حياتهم وأن ينصتوا إليهم و الاستفادة من نتاج خبراتهم فى الحياة وعدم اعتبارهم دقة قديمة يجب تكهينهم و وضعهم في المتاحف

عن أحمد الدويري

قد يعجبك