أعمدةمقالات

خالد منتصر | يكتب: فيديو العار

خالد منتصر

لم تكن أعين جنودنا المخطوفين هى المعصوبة بل عيوننا وقلوبنا وعقولنا هى المعصوبة والمعصورة والمعصومة من أى نجاح أو انتصار أو بهجة والتى هى على ميعاد مفتوح مع الفشل المزمن والإخفاق السرمدى، لم تكن الإهانة والمهانة من نصيبهم بل هى من نصيبنا نحن الذين نعيش ثقافة الاجترار وبيع الكلام وتجارة الدين وإدمان الخرافة، فيديو العار عرّانا جميعاً، ولمَ لا إذا كانت السيادة لثقافة البلطجة التى أفرزها خطاب التكفير الذى أدمنه المجتمع المصرى حتى صار ترامادوله اليومى؟! طبيعى جداً أن يحدث هذا، وأرجوك لا تندهش، فرئيسنا، جزاه الله عنا كل خير، كانت أولى قراراته قبل أن يأخذ أنفاسه وبعد انتخابه مباشرة وإبان جلوسه على كرسى عرش الاتحادية هو العفو عن كل الإرهابيين الملائكة الأبرار الأطهار ومنهم من لم تجف آثار دماء ضحاياه بعد من على كفيه، منتهى الهمة والحماس وهو يوقع على وثيقة العفو وقرار الإفراج وكأنه يوقع على قرار استعادة علماء مصر فى الخارج، أطلقهم علينا كما تطلَق الضباع الجائعة على اللحم المستباح، افترسوا عقولنا وأرواحنا وليلنا ونهارنا، اغتالوا الفرحة والبهجة وليالى السمر وصفاء الابتسامة، أطلوا علينا بأنيابهم المسنونة ومخالبهم الجائعة وسحنتهم القبيحة من الشاشات والحارات وحتى الأحلام التى تحولت إلى كوابيس. لا تندهش واسأل عمن أهدر القانون وجعله كرة شراب فى تقسيمة كورة فى المقطم أمام مبنى الإرشاد تتقاذفه الأحذية، اسأل عمن يهين القضاة كل يوم، اسأل عمن اعتمد القانون العرفى والجلسات القبلية لحل المشاكل بواسطة الدعاة الذين خلقوا المشاكل وصنعوها «هاند ميد». خطفُ جنودنا هو مشهد النهاية فى مسلسل خطف الوطن واغتصابه وتغمية عينيه حتى يساق إلى الهاوية التى بلا قرار، أسرُ جنودنا هو ستارة ختام مسرحية «دول عصابة يابا». العصابة التى على أعين جنودنا المختطفين هى هدية من عصابة طيور جارحة لا تعيش إلا على أكل الجيف، اقتنصت كبد وعقل وقلب الوطن فى مؤامرة رُسمت خطوطها فى كهوفهم السرية المهجورة ومغاراتهم الرطبة الخانقة التى يسكنها البوم وترتع فيها الخفافيش. أجبر الإرهابيون المجرمون جنودنا على نطق لفظ الإخوة عليهم وهم ليسوا بإخوة بل خونة وعملاء لا يعرفون ديناً ولا إنسانية ولا شرفاً ولا نخوة ولا رجولة. وما يغيظك ويرفع ضغطك وصف الشيخ الذى يطلقونه على من يساومون على الإفراج عنه وهو فى الحقيقة إرهابى محكوم عليه بالإعدام! هل لفظ الشيخ أصبح رخيصاً ومستهلكاً ومهاناً إلى هذا الحد حتى يطلق على عتاة الإجرام والمسجلين خطر؟! خطفوا أحلامنا فى العدل والحرية والكرامة فى سبيل نهش جثة وطن لبيعها فى سوق نخاسة تنظيم دولى لا يعترف بمعنى اسمه وطنية ولا كلمة اسمها انتماء ولا تعبير اسمه مواطن. مشهد البندقية التى يغز بها المجرم رأس الجندى الغلبان المسكين الذى ساقه حظه التعس إلى حدودنا التى تسربت منها العقارب والثعابين وهى ترتدى مسوح تجار الدين، هذا المشهد يدمى القلب ويشرخ الروح، مشهد الركوع.. الاستسلام.. الخنوع.. .الانكسار.. ملح الدمع وهو يخنق الحناجر.. بحة الصوت وهى تعاند النطق والقول.. كل هذا جعلنى أصرخ «فينك يا مصر؟».. وحشتنا طلتك البهية يا بهية.. نريدك طلة فرحة لا أطلال خراب، نريدك وطناً لألوان الطيف لا مستوطنة على الكيف.

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى