الاثنين 17 محرم 1441 الموافق 16 سبتمبر 2019
الرئيسية » مقالات » دينا نوار | تكتب: التكنولوجيا سلاح فتاك يهدد الأطفال

دينا نوار | تكتب: التكنولوجيا سلاح فتاك يهدد الأطفال

 

لا شك أن تربية الأطفال أصبحت في غاية الصعوبة في زمن اقتحمت فيه وسائل التواصل الاجتماعي حياتنا دون سابق إنذار فأصبحت بمثابة نداهة يمشي الجميع خلفها مغمضي العينين بما انعكس ذلك بالسلب على حياتنا بشكل عام وعلى أطفالنا بشكل خاص فأصبح لايوجد وقت كافي لتربية الأطفال وذلك لأن الأبوين يقضيان معظم أوقانهم أمام السوشيال ميديا ، فالأب الذي يقضي نهاره في العمل سعياً لتوفير حياة كريمة لأسرته وعندما يعود لمنزله يجد من هاتفه الذكي وسيلة للترويح عن متاعب اليوم وكذلك الأم تنشط على السوشيال ميديا بعد انتهاء عملها أو أعمال منزلها ولا نجد سوى أن الأطفال تقلدهما، فدائما ما نجد أن الأطفال تشكل القدوة الصالحة في أبويهما، يفعلون ما يفعلونه كى ينالوا إعجابهم

فالطفل لا يجد من يحاوره في المنزل سوى هاتفه الذكي يعيش مع أصدقاء من العالم الأفتراضي قد لا ينفعوه بشئ ومن المحتمل أن يضروه فكم من الكوارث التي تطول للأطفال بسبب جلوسهم ساعات طويلة أمام شات الهواتف أو الكمبيوتر ساعات طويلة في انعزال تام عن العالم الواقعي ، أما الخطوة في هذا الأمر حينما يصاب الأطفال بضعف البصر وانخفاض المستوى التعليمي أو مشاهدة أشياء قد تصيب براءتهم، وألعاب مؤذية قد تؤدي بحياتهم ، لا تقتصر تربية الابناء فقط على توفير المال أو مساعدة أطفالهم في آداء واجياتهم المدرسية أو حتى ممارسة بعض التمارين وبعض الهوايات كما يعتقد البعض بل الطفل يحتاج إلى من يحاوره يشاركه اهتماماته ويستمع إليه فمخاطبة الطفل باللسان تجعله يشعر بمدى أهتمام ابويه، ويجعله منجذباً لكل ما يقوله فالتربية في الصغر تسهم في تشكيل عقلية الطفل والمشاركة الأجتماعية أفضل مئة مرة من المشاركات عبر السوشيال الميديا.

نعلم جميعا أن بعض الآباء قد يتركون هواتفهم الذكية لأطفالهم كنوع من المكأفاة أو الإلهاء عنهم ولا يعملوا أنها بمثابة آلة مدمرة لعقولهم ونفسيتهم فلا نريد مزيد من الأجيال تفهم فقط جيداً في وسائل التواصل الأجتماعي ولا تعرف كيفية إجراء الحديث حتى مع آقاربهم لأنهم فقط اعتادوا على الحديث خلف الشاشات التي رسخت فيهم الأنطوائية وعدم الثقة في الحديث وجها لوجه .

ما دفعني إلى كتابة هذا المقال زيادة نسبة اصابة الأطفال بأمراض بسبب الاستخدام المفرط للتكنولوجيا ، لذلك استشهدت بآراء بعض المتخصصين في هذا الموضوع الذين أجمعوا على تحديد السن المناسب للأطفال لاستخدام التكنولوجيا على أن تكون البداية مع بداية العام 13 من عمر الطفل ولكن يجب على الأبوين أن يحذروا أطفالهم من المتحرشين الإلكترونيين.

وبالطبع توجد بعض الأوقات أو الأنشطة العائلية التي يجب أن تكون خالية من استخدام وسائل التكنولوجيا، وهذه الأوقات والأنشطة تشمل أوقات الوجبات، والتجمعات العائلية والاجتماعية، وكذلك غرف الأطفال لكي لا يصاب الأطفال بأمراض نفسية ، لذلك ينصح الأطباء النفسيين تحديد وقت لأستخدام شبكة الإنترنت أو التكنولوجيا بشكل عام.

ما دفعني للكتابة ، هو توصيل رسالة بهدف التنبيه بخطورة تهدد حياة الأطفال بعد انتشار الأجهزة الذكية والألعاب الإلكترونية في أيدي الصغار دون 14 عاماً، وبالنسبة لي أن الطفل الذي سيتخدم التكنولوجيا بشكل مفرط في هذا السن كأنه يحمل سلاح خطير يهدد حياته ويعرضه لمشاكل نفسية مثل الانفصام في الشخصية والعزلة عن الناس، بجانب مشكلات صحية تؤثر على أعضاء الجسم .

وللعلم فإن بيل جيتس، قائد الثورة التكنولوجية وأغنى رجل في العالم لم يسمح لأولاده باستخدام التليفونات المحمولة قبل بلوغهم سن الـ14 عاماً، ومن الممكن أن يرجع القارئ للاستفادة من ما تم نشره بصحيفة ديلي ميل الإنجليزية التي فتحت مساحة كبيرة للحيث مع بيل جيتس حول تأثير التكنولوجيا على المجتمع بشكل عام والأطفال بصفة خاصة.

وأن ما اعجبني في هذا الحوار ان بيل جيتس قال أنه لم يكتف بمنع أولاده من استخدام الهواتف الذكية قبل بلوغهم 14 عاما، ولكنه أيضا حدد المدة المسموح لهم باستخدامها قبل النوم ، وهذا ما قاله جيتس بالنص: «أقوم بتحديد وقت معين غير مسموح بعده بتَصَفُّح الشاشات لأساعد أولادي على الحصول على ساعات نوم كافية»، موضحاً أن وقت تناول الطعام غير مسموح فيه باستخدام الهواتف على الإطلاق لكل أفراد العائلة بمن فيهم هو وزوجته.

لذلك أتمنى أن يكون لهذا المقال فائدة وتصل الرسالة إلى الآباء وعليهم أن ينتبهوا إلى أطفالنا فهم ثروتنا الحقيقة وكفانا حصد أمراض صحية ونفسية ومجتمعية بسبب الاستخدام المفروض للتكنولوجيا و السوشيال ميديا ، حفظ الله لنا ولكم ابناؤنا ، يهمني أن تكون التعليقات على هذا المقال إذا نال على اعجابكم ، التعليق بنصائح من خلال التجارب الشخصية لكي يستفيد الجميع .