ثقافة و فن

رحلة «أحمد مظهر» من دفعة عبدالناصر والسادات إلى السينما

 

 

ولد أحمد حافظ مظهر يوم 8 أكتوبر عام 1917، بحي العباسية «العباسية الشرقية»، بالقاهرة، وكان منزله مجاورا لمنازل نجيب محفوظ وزكي نجيب محمود ومحمد عبدالوهاب.

حصل على الثانوية العامة من مدرسة العباسية الثانوية، وكان متميزا عنهم بوسامته وأناقته، فهو من أصول شركسية «الجراكسة الأتراك».

التحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1938، وكان ضمن دفعته الرئيسان جمال عبدالناصر، وأنور السادات، ووزير الثقافة ثروت عكاشة، ووزير الداخلية زكريا محيي الدين، ووزير التربية والتعليم كمال الدين حسين، والمشير عبدالحكيم عامر وزير الحربية، وكان أحمد مظهر هو «أمباشي» الدفعة، وتخرج مع دفعته وشاركوا في الحرب العالمية الثانية، التي اندلعت بعد تخرجهم وكان من مجموعة المشاة، ثم انتقل إلى سلاح الفرسان وأنشأ مدرسة الفرسان، وشارك مع زملائه في معركة حرب فلسطين عام 1948م، بحسب ما ذكره الكاتب محمود معروف، في كتابه «روائع النجوم».

ثلاثة مواقف هزت الفنان أحمد مظهر ، الأول يوم قامت الثورة المصرية يوم 23 يوليو عام 1952، وكان هو أحد الضباط الأحرار ولم يكن قبلها موجودا في مصر بل في هانسكي عاصمة فنلندا للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية عام 1952، إلا أنهم قاموا باستدعائه بشكل عاجل للمشاركة في الثورة.

أما الموقف الثاني فكان يوم أطلق ابنة الوحيد الرصاص بطريق الخطأ فقتل أحد أصدقائه، تلك الواقعة التي كانت أحد الأسباب الرئيسية لانفصال الفنان عن حب عمره الوحيد وزجته وأم ابنائه السيدة هدايت، حينما ترك احمد مظهر مسدسه الميري في المنزل وهو محشو بالذخيرة الحية وقام ابنه شهاب باللهو به مع صديق له، الأمر الذي أدى إلى قتل صديقه عن طريق الخطأ، فحدث خلافا كبيرا بين مظهر وزوجته لتحميل كل منهما المسئولية للآخر، بحسب ما ذكره المؤرخ والباحث في التراث وجيه ندى، في مقال نشره بـ«دنيا الوطن» تحت عنوان «أحمد مظهر فارس السينما المصرية».

والموقف الثالث المؤثر في حياة مظهر فكان يوم بكى بحرقة على الشاشة وهو ضيفا على مفيد فوزي، في برنامجه التلفزيوني، وتعاطف معه الناس جميعا واتصل وقتها حسني مبارك بوزير الإسكان والمرافق، ومحمد إبراهيم سليمان ليسألهما عن مدى إمكانية إجراء تعديل لتفادي نزع نصف أرض فيلا أحمد مظهر، وتم عمل دراسة ورأى المهندسون تعذر إجراء تعديل، لأن الابتعاد عن الفيلا يستلزم إجراء انحراف بالطريق عشرين مترا ناحية الإسكندرية، مما سيتسبب في وقوع حوادث.

عرضت الحكومة على أحمد مظهر وقتها تعويضا ماليا بمبلغ كبير من الجزي المستقطع من الفيلا، لكنه رفض التعويض، وقال إن الأشجار النادرة التي تم اقتلاعها لا تعوض بمال، ثم إن الفيلا نفسها تشوهت لأنها أصبحت بحديقة صغيرة، وكان يقضي أيامه الأخيرة فيها ويستمتع مع أحفاده بما تبقى من عمره داخلها، ومع ذلك ظلت الأحزان تلاحقه وأصيب بأكثر من نوبة إغماء حتى فارق الدنيا يوم 8 مايو عام 2002.

المصدر 

أحمد الدويري

كاتب صحفي منذ عام 2011 ، أكتب جميع أنواع قوالب الصحافة، تعلمت الكتابة بشكل جيد جدًا من خلال موقع الشرقية توداي الذي انضممت له منذ عام 2012 وحتى الآن
زر الذهاب إلى الأعلى