الأربعاء 17 صفر 1441 الموافق 16 أكتوبر 2019
الرئيسية » مقالات » دينا نوار | تكتب: زواج القاصرات أبشع جريمة في محافظة الشرقية

دينا نوار | تكتب: زواج القاصرات أبشع جريمة في محافظة الشرقية

زواج القاصرات

دوماً اتسأل ما الذي قد يدفع الآباء لزواج بناتهم القاصرات !هل هي ظروف الحياة التي يمرون بها ما يدفعهم للموافقة على زواج بناتهم صغارالسن من رجال قد تكبرهم في العمر بسنوات عديدة تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 30 عام ، هل مفهوم الستر الذي يسيطر على فكر الأب منذ ولادة ابنته هو السبب الرئيسي، أم هناك أسباب أخرى ؟
 
فإذا رجحنا مفهوم الستر بالتأكيد لن يتقبل أي عقل أن نحرم بنت صغيرة من الحياة والعيش مثل أي طفلة في عمرها .
 
وما إذا كان الدافع لهذه الجريمة هي الظروف الاقتصادية فالمال لا يعيد طفولة قد سرقت
 
والتسبب لها في أذية تصاحبها مدى حياتها، فلابد أن ننظر بعين الاعتبار إلى الأضرار التي تصاحب مثل هذه الزيجات
 
بعد البحث عن الظاهرة وجدنا أن العديد من المشكلات الاجتماعية مثل ترك الفتاة لتعليمها، وتحمل أعباء ومسؤولية هي في غنى عنها .
 
زواج القاصرات يعد جريمة تسبب لها مشاكل نفسية مثل التوتر والقلق، بل أن بعض القاصرات يصبن بالاكتئاب والعديد من الأمراض النفسية والصحية،
 
كما أن إجبار الفتاة على ممارسة العلاقة الزوجية بعد الزواج قد يصيبها بالاضطرابات النفسية والجسدية قد تعاني منها الفتاة عند الولادة كفقدان الوزن وتأخر النمو البدني وسوء التغذية.
 
ما دفعنى لكتابة هذا المقال هو انتشار زيجات القاصرات في بعض قرى ونجوع مصر وتتنشر هذه الجريمة بنسبة أكبر بمحافظة الشرقية، فنجد بنات في عمر الطفولة متزوجات من رجال تكبرهم سناً أو حتى بشباب دون الوصول إلى مرحلة الوعي والإدراك.
 
حيث يشارك في هذه الجريمة مأذون القرية الذي يقوم بتحرر عقد زواج عرفي دون توثيق بالمحكمة حتى بلوغ 18 عاما، ونجده يضمن حق العروس بوصل أمانة، وبالتالي مما تترتب على هذه الجريمة انجاب أطفال دون شهادات ميلاد رسمية لأن زواج لم يوثق بالمحكمة وبالتالي يحرم الطفل من حقوقه حتى في التطيعمات .
 
وطبقاً لإحصائيات يناير 2019، تصدرت خمس محافظات في مصر بهذه الظاهرة المؤسفة وهم على النحو التالي :
 
1- البحيرة، بلغ عدد الحالات بها 11.478 ألف زيجة.
 
2-الفيوم، بعدد زيجات للقاصرات بلغ 11.271 ألف حالة.
 
3- الدقهلية، انتشرت الظاهرة بها بنحو 10.805 ألف زيجة.
 
4- الجيزة، من أعلى المحافظات فى زواج القاصرات بـ 10.738 ألف حالة.
 
5- الشرقية، سجلت 9.503 ألف حالة زواج مبكر
 
وكان لمتخصصين في الطب النفسي والاجتماعي العديد من النصائح للأسر لتجنب تلك المشكلات ، وهذا ما وضحته الدكتورة إيمان عبدالله، استشارى العلاقات الأسرية والزوجية التي قالت أن « الزوجة القاصرة» نموها لم يكتمل، والزواج أيضا يستوجب اكتمال النمو العقلى لكي يتحمل رعاية الأسرة، أن الجنين لا يمكن أن يجد الغذاء الكافي بعناصره المكتملة في بطن أمه وبالتالي تكون النتيجة أطفال مشوهين مصابين بالعديد من الأمراض كالنقص العقلي والتوحد والإعاقة ولين العظام والأنيميا وهذا ما تم تأكيده من قبل العديد من المتخصصين .
كثير من القاصرات اللاتي يحملن يلقين حتفهن فى المستشفيات عند الولادة وهذا يزداد الجرح وتكبر المشكلة بسبب قلة الوعي .
 
أن المسؤولية الأساسية تقع على الدولة لأنها المسئولة قانونيا عن حماية الأطفال من هذا الزواج لما له من عواقب وخيمة على الفتاة هذا ما تم التأكيد عليه في لقاء سابق للأستاذ عادل عامر أستاذ القانون العام، لذلك لابد أن تأخذ الأسر بنصائح المتخصصين وعدم السعي خلف عادات وتقاليد يرفضها العقل والعلم .
 
أيضا القانون يجرم توثيق عقد الزواج قبل السن القانوني المصري وهو 18 سنة، وبالرغم من ذلك يقوم رب الأسرة بزواج ابنته بالاتفاق مع المأذون بعقد قران «ورقة عرفي» حتي بلوغ السن القانوني للإشهار، لبنات صغار السن لا يعرفون المعنى الحقيقي للأسرة وتحمل المسؤولية.
 
إن الإسلام دين رحمة وقيم ومبادئ، ولا يمكن أن يبيح الزواج الذي يترتب عليه ضرر جسدي واجتماعي وأخلاقي، هذا ليس رأيي ولك رأي فضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر في تصريحات تليفزيونية .
 
ولا ننسى دور الفن والإعلام في تناول هذه الظاهرة حيث نذكر مسلسل ” القاصرات” للفنان صلاح السعدني الذي ظهر فيه بدور التاجر الصعيدي كبير السن الذي يتزوج من القاصرات بشرائها من أهلها ليعيشن حياة مليئة بالعذاب والقهر وترتب على ذلك موت إحداهن في اول ليلة من الزواج وموت أخرى وهى تحاول إجهاد نفسها وغيرها من الأحداث التي تنتهي بقتله على يد هؤلاء القاصرات .
 
عزيزي الأب لا تفعل مثل هذه الجريمة بحق ابنتك ،اتركها تعش سنها وتتلقى تعليمها مثل ولا تكن السبب الرئيسي في مأساة لها مدى الحياة أو في وفاتها فأظهرت الإحصائيات أنه يوجد 70 ألف حالة وفاة سنوياً بسبب الزواج المبكر، في عمر 15 إلى 19 عام. 
 
فالغرض من الزواج هو السكن النفسي بين الرجل والمرأة بينهما بعد الوصول للنضج الكافي سواء في السن أو المشاعر بما يهيئ كل منهما لحياة سليمة قائمة على التكافؤ والتفاهم .