الجمعة 19 صفر 1441 الموافق 18 أكتوبر 2019
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » سمر غريب| تكتب: لعبة القدر

سمر غريب| تكتب: لعبة القدر

سمر غريب تكتب لعبة القدر

كل فرد منا يعيش حياته دون أن يعلم ما في المستقبل وما تحمله له الأيام في طياتها فلم يمنح الله سبحانه وتعالي خلقه قدرة الإطلاع علي الغيب لأنها من الأمور الإلهية فلو علم الإنسان ما سيحل به من شر فلن يخرج من بيئته ولن يستمتع بالحياة نهائياً .

ويعد الإيمان بالقدر خيره وشره أحد أركان الإيمان التي لا يستقيم إيمان المؤمن إلا بها فيمكن أن يأتي  الإبتلاء بالخير الكبير على المبتلى من حيث لا يدري في الدنيا أما في الآخرة فله الاجر الكبير (وإليكم هذه القصه) …كان هناك ملك عنده وزير .

وهذا الوزير كان يتوكل على الله في جميع أموره الملك في يوم من الأيام انقطع له أحد أصابع يده وأخرج دم .

وعندما رآه الوزير قال خير خير إن شاء الله وعند ذلك غضب الملك على الوزير وقال أين الخير والدم يجري من إصبعي .

وبعدها أمر الملك بسجن الوزير وما كان من الوزير إلا أن قال كعادته خير خير إن شاء الله وذهب للسجن
كالعادة : الملك في كل يوم جمعة يذهب إلى النزهة وفي أخر نزهة له حط رحلة قريبة من غابة كبيرة
وبعد إستراحة قصيرة دخل الملك الغابة وكانت المُـفاجأة أن الغابة بها ناس يعبدون صنماً لهم وكان ذلك اليوم هو يوم عيد الصنم وكانوا يبحثون عن قربان يقدمونه للصنم وصادف أنهم وجدوا الملك وألقوا القبض عليه لكي يقدمونه قرباناً إلى آلهتهم .

وقد رأوا إصبعه مقطوعاً وقالوا هذا فيه عيباً ولا يستحسن أن نقدمه قرباناً وأطلقوا سراحه حينها تذكر الملك قول الوزير عند قطع اصبعه (خير خير إن شاء الله) بعد ذلك رجع الملك من الرحلة وأطلق سراح الوزير من السجن وأخبره بالقصة التي حدثت له في الغابة وقال له فعلاً كان قطع الاصبع فيه خيراً لي ولكن اسألك سؤال : وأنت ذاهب للسجن سمعتك تقول خير خير إن شاء الله وأين الخير وأنت ذاهب للسجن .

قال الوزير: أنا وزيرك ودائما معك ولو لم ادخل السجن لكنت معك في الغابة وبالتالي قبضوا علي عبده الصنم وقدموني قرباناً لآلهتهم وأنا لا يوجد بي عيب .

ولذلك دخولي للسجن كان خيراً لي وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيراً لكم.

وهذه القصة تحمل عبرة جميلة الرضا بما قسمه الله لنا في الدنيا ما أروعها من عبارة مع أننا لا نطبقها في كثير من الأحيان بحكم ضعف النفس البشرية وأننا دائما ننظر للشيء من ظاهرة ؛ خاصة حين الإبتلاء أغلبنا يجزع ويخاف من المصيبة التي تحل به ويصدم للوهله الاولى والله يدبر بحكمته كل شيء فيمكن أن يأتي الابتلاء بالخير الكبير على المبتلى من حيث لا يدري ولكن الله هو الذي يسير أقدارنا كما يشاء لحكمة لا يعلمها إلا هو فسيعيش الانسان في سعادة لا مثيل لها.

كل هذا من رحمة الله لكن البشر هكذا ونحن منهم غير معصومين وفي وجه المصائب نحس بالضعف وبأنها نهاية الدنيا مع إن الخير كله في ذلك الابتلاء لكن قصر نظرنا يجعلنا في تسرع دائم على الحكم بظاهر الامور فقط …
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا احب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) .

ففي النهاية لابد للمؤمن أن يؤمن بالقضاء وبالقدر سواء كان خيراً او شراً فالشر الذي قد يعتبره البعض شرا إنما يحمل معه كل الخير ولكن بسبب قدرته العقلية المحدودة فإنه لا يبصر ما وراء هذا الشر .

الخلاصة لو حد إتحرم من نعمة الأطفال او إتفصل من وظيفته او حصله حادث خلاه عاجز أو اي حاجه إحنا بنتخيل إنها شر لينا بعقلنا المحدود لازم نقول الحمد لله ونرضى بقضاء ربنا وقدره ونكون راضيين وصابرين .

قال تعالي(إنما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب): اللهم اجعلني من الراضين الصابرين يارب العالمين .