الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 الموافق 13 نوفمبر 2019
الرئيسية » مقالات » شادي زعبل| يكتب: قطار 946 إكسبريس المحطات للقاهرة

شادي زعبل| يكتب: قطار 946 إكسبريس المحطات للقاهرة

شادي زعبل

شادي زعبل

يصلنا الآن برصيف 4 قطار رقم 946 إكسبريس المحطات للقاهرة يقف في محطات منيا القمح شبلنجة بنها شبرا الخيمة وينتهي بالقاهرة مع تمنياتنا بسلامة الوصول هذا هو الصوت الذي يستقبلك في محطة قطار الزقازيق .

رحلة يخوضها البعض يومياً والبعض الآخر لـ 5 أيام ذهاباً وإياباً ومنهم من تكون زيارة أو لخدمة طارئة فيستقل وسيلة المواصلات الأكثر شعبية في مصر وسيلة نقل الغلابة وأصحاب الطبقة الفقيرة والمتوسطة ولا أبالغ إن قلت بعض الأغنياء .

ذلك القطار الذي ييحمل مئات البشر بهمومهم التي تزن الكثير وتشبه الجبال من تراكمها يحمل كل منهم همه الخاص ويصعد إلى ذلك القطار باحثاً بين الناس على مقعد فارغ ليريح فيه جسده ويدع المجال لعقله في التفكير في مدة زمنية تستغرق الساعتين .

ذلك القطار الذي استقليته كثيراً فأدعوك أولاً للدعاء بالرحمة على أول من أركبني القطار وكان يأخذني في جولات به جدي رحمة الله عليه حيث كان مدير محطة يعمل بالسكة الحديد قالها لي ذات يوم حينما وصلت للثامنة عشر واصفاً ذلك القطار( يركبه الكثيرون بهمومهم ولا يشكو مما يحمل من من صعاب وهموم ولا حتى بشر مهما كان حجمهم وأعدادهم .

كان رحمة الله عليه جدي العزيز أول من جعلني أتفقد ذلك الشئ الرائع الذي كان في صغري مغامرة كبيرة حينما استقله من الزقازيق إلى مشتول حيث كان يعمل جدي وبعدها من الزقازيق للقاهرة بعدما نقل إلى العاصمة كانت مغامراتي في ذلك القطار تندرج من باب إلى شباك إلى شبكة كنت أريد تجربتها لباعة يتجولون ومسافرين ذو قلوب طيبة .

في الواقع بعدما أتممت الخامسة والعشرين من عمري شعرت بالاختلاف بعدما ركبت ذلك القطار حيث بدأت اتفحص وجوه المسافرين ما بين عابس وما بين مسبح ومستغفر وما بين طائش وما بين مهموم ومتعجل ومجهد ويبحث عن الراحة بينما أنا كنت استمد دفئي من ذلك الجاكيت الأسود الذي يغطيني إلا أطراف يداي التي تحمل كتاباً أراجع فيه بطريقي .

ليبدأ القطار في الحركة ويستقل قضبانه التي تصل به إلى قاهرة المعز فبعد الحركة بدقائق تسمع شاي ذلك الرجل بدين الجسد غليظ الصوت يزعجك إينما كانت حالتك ومهما كنت معتاداً عليه يمر عليك مراراً وتكراراً بينما يبدأ كل من الركاب حديثه سواء مع نفسه التي بين أضلعه أو مع صديقه أو حتى مع راكب يفضفض له .

في الواقع مقالي يصف أحوال من يركبون ذلك القطار بالتحديد فأغلبهم يعملوا بالسكة الحديد التي هي مؤسسة كبرى في الدولة فاعتادوا جميعهم على ركوب القطارات التي تنقلهم للمبنى الإداري أو في محطات سكك حديد مصر الموزعة على كل المحافظات .

تتدرج وظائفهم حسب القطار فتجد من يركبون في القطار الذي انا أصفه هم طبقة الشقيانين أي صغار الكتاب والعمال ومسؤولي الصيانة رغم ان كلامي قابل للحطأ إلى أنني بعد حديثي مع أغلبهم استنتجت ذلك بينما تجد في قطار الثامنة صباحاً من الزقازيق كبار المسؤولين والمديرين فالراحة تنفذ لقلب أولائك كلما تدرجت وأصبحت مناصبهم أكبر وأعلى .

ليسوا وحدهم من يستقلوا القطار بل من يعملون في القطار الخاص والطلبة المسافرون وصحفيين وتجار والمجندين وغيرهم هؤلاء من يجدون في القطارات وسيلتهم الوحيدة لتوفير أموالهم بالإضافة إلى راحتهم النفسية بدلاً من التقييد في السيارات .

بعد مرور ثلث ساعة يتوقف القطار عند محطة منيا القمح تلك التي يغزوها الركاب حيث تجدهم يحملون الكراتين والأوراق التي يستخدمونها في الجلوس على أرضية القطار والنوم على الشباك ذلك ما يفعلونه يومياً تقريباً ومن بعيد تسمع بجنيه يا هانم بجنيه يا بيه فتجد من يبيع الألعاب اليدوية ويعرضها للبيع .

في الواقع هذا القطار يلخص حياتنا جميعاً حيث ييستقل ويمشي كل مننا فس الطرق لكن الأهداف مختلفة والضغوط مختلفة وظروف الحياة مختلفة والطبقات الاجتماعية مختلفة فاحرص على أن تكون حامداً لله وشاكراً لنعمه فغيرك يحمل الكثير وليس لديه مثلك الكثير فالحمد يجلب الرزق والشكر يجلب الرحمة والهداية هدانا وإياكم جميعاً الله .

وختاماً الحياة كقطار يمضي بلا توقف مسيرته طويلة و محطاته كثيرة و نحن ركاب هذا القطار.لكل منا محطة بداية لكن لا أحد يعرف متى موعد محطة النهاية.

كثيرون هم من يتمنون العودة إلى محطة ما من حياتهم كانوا قد اضاعوا فيها لحظات من عمرهم لكن و مع الأسف قطار الحياة هذا ليست له محطة للعودة.

فهو يواصل تقدمه نحو محطات المستقبل بكل ما تحمله لنا من مفاجأت البعض منا يجلس في مقعده و يتأمل بصمت الحياة من النافذة وهي تمر أمام عينيه بسرعة البرق والبعض يحاول جاهدا أن يجعل لرحلته هدفا وغاية وبعضهم ينتظر بشوق ولهفة المحطة القادمة .

والبعض يتساءل عن مسار حياته ترى كم منا يعرف مسار حياته ؟ و كم منا ستكون المحطة القادمة نهاية رحلته ؟ أيها الأصدقاء ربما لم نختار نحن المحطة الأولى و موعد البداية لكن يمكننا إن أردنا أن نوجه نحن هذا القطار إلى المسار الصحيح نحو مستقبل أفضل ولتكن رحلتنا في الحياة من أجل تحقيق أحلامنا وأهدافنا قبل محطة النهاية.

قد يعجبك