الأحد 11 ربيع الثاني 1441 الموافق 08 ديسمبر 2019
الرئيسية » مقالات » شادي زعبل| يكتب: لا تقترب من البحيرة

شادي زعبل| يكتب: لا تقترب من البحيرة

شادي زعبل يكتب صِلوا الأرحام في العيد

شادي زعبل

ذلك العنوان يوحي لك إيها القارئ أننا سنبدأ رواية عظيمة أو قصة مثيرة ستستمتع بها كثيراً لكن للأسف ذلك العنوان المقصود به أنت وأنا وكل من مرة بمرحلة الطفولة .

أعلم تماماً أنك تتسائل عن الرابط بين ذلك العنوان الغريب ومرحلة الطفولة الجميلة التي عشناها سأشرح لك باستفاضة لأن ذلك هو مقالنا.

من مننا لم ينهاه أبواه عن فعل شئ خوفاً عليه لكنه لم يكن يعلم السبب؟ ومن مننا لم يستمع لتحذيرات أمه وتخويف أبوه وفعل ما حذروه منه؟

في الواقع ندمنا كثيراً على بعض الأشياء التي فعلناها رغماً عننا لكن بدافع المرح والتجربة والتحدي لما قالوه لرؤية النتيجة التي طالما يخافوا منها .

كمخرج الكهرباء في المنزل صديقي كان يقص لي أنه حاول جاهداً ولعدة مرات وضع إصبعه الصغير فيه لكنه لم يستطع فحاول ذلك ببعض قطع الحديد الصغيرة.

ضارباً بتحذيرات أبواه عرض الحائط لتجربة شئ مجهول لا يدري أنه سيسبب له إلماً ووجعاً لكنه فعل ذلك رغبة في إنهاء الغموض الداخلي الذي يعيشه .

منذ أيام قليلة توفي اثنين من الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم الخامسة عشر سنة بسبب بحيرة صغيرة في بلدتهم يجتمعون حولها ليلهوا ويلعبوا .

رغم أن الكثير من التحذيرات صدرت من أسرهم لكنهم تخفوا وذهبوا بدون علم ذويهم للمرح قليلاً على البحيرة السوداء التي قتلت من اثنين.

نعم كان أحدهم شديد الحب للمياه فقرر النزول للاستحمام فلم يتزن جسده وإذا به يصارع المياه ليحاول الخروج ويلقي صديقه بنفسه في البحيرة لإخراجه لكنهم توفوا جميعاً بسبب ماذا ؟

تلك النصائح والتحذيرات التي نادا بها الأب والأم كثيراً انظر إليهم الآن يغلب السواد على وجههما يلتزمان الصمت والحزن يسيطر على البيوت كأن له رائحة تجعل الإحباط يصيبك.

ذلك هو موضوعنا الكثير من النصائح التي يوجهها إليك من يحبوك ويخشون عليك وما أقلهم وأنت تضرب بها عرض الحائط ولا تعلم أن هناك مصيراً مجهولا ينتظرك.

فكن مستمع جيد حتى إن كنت طفلاً في مقتبل عمرك أو شاباً أو حتى عجوزاً ينصحك غيرك تقبل النصحية فكر بها وقيمها هل هي مناسبة لك وهل سيترتب عليها ضرر أم سيترتب على مخالفتها ضرر؟

وأنصحك نفسي قبلكم كم حذرني أبي من أشياء وأمي من أفعال تسببت في النهاية إذا فعلتها من أضراراً لي فلم يكونوا يحذروني من فراغ بل هناك أسباب وأضرار فحفظهما الله لم ولكم .

قد يعجبك