السبت 14 شوال 1441 الموافق 06 يونيو 2020
الرئيسية » مقالات » عبدالغني الحايس | يكتب: في رحاب ميدان التحرير

عبدالغني الحايس | يكتب: في رحاب ميدان التحرير

 

كانت الحناجر تنطلق مدوية الجميع يهتف من اعماقة الجموع تتجة صوب ميدان التحرير هناك من يترقب الحدث بحذر وقلق وهناك قلوب تمتلأ باليقين فى إحداث التغيير احتكاك مع قوات الأمن ومطاردات طلقات غاز ومدافع مياه كر وفر وتصميم على إحداث الفارق وضرورة استمرار المواجهة، الأعداد تتزايد ساعة بعد ساعة قتلى ومصابين ، وإعلام يصور أن الحياة طبيعية .

فى تلك الفترة كنت أسير في الميدان بين الجحافل البشرية أنظر إلى الوجوة حولى أتطلع لها لا أعرفهم ولا يعرفوننى ولكننا جميعاً حلم ورجاء بالقضاء على الفساد والنظام المستبد وبناءً دولة تحفظ للمواطن كرامته وحريته .

ثمانية عشر يوماً عشناها في رحاب الميدان لا فرق بين غني ولا فقير ولا بين أستاذ جامعي وعامل، الكل في صلاة في ميادين مصر يرفعون أكف الضراعة إلى الله أن يستجيب دعائهم بإسقاط النظام وسط تشابك في الأيدي بين الجميع ليس في الميدان مسلم أو مسيحي ليس في الميدان منصب أو جاة الكل سواء هكذا عشنا وهكذا كنا .

تصدت الصدور العارية لطلقات الرصاص هناك شهداء ومصابيين روت دمائهم الذكية تراب الوطن ثمناً بسيطاً لنيل الحرية والكرامة ممن تبوئوا مقاعد السلطة وانغمسوا فى ملذاتها غير عابئين بأنيين المواطن البسيط والذى عاش مرارة الحياة في بؤس وفقر ومرض ووسط تدني كل الخدمات المقدمة لهم من رعايا صحية أو جتماعية أو تعليمية وما بين تردى الوضع الإقتصادى وازدياد البطالة يجرعون الألم والحسرة وهؤلاء القابعين الفاسدين يسرقون وينهبون خيرات وطننا .

اليوم فقط وأنا أجلس بجوار مسجد «عمر مكرم » أتابع الحشود تأتي وتروح ذهاباً وإياباً تجوب الميدان وأنا اسأل نفسي سؤالاُ واحدًا من حرك كل هؤلاء البشر من أرغمهم على النزول ؟ وأين هى الوجبات التي يزعمون توزيعها ؟ بل أين المحرضين الذين يوزعون أموالا لنشر الفوضى؟ أظن أن الكثير من هؤلاء لا ينتمى إلى حزب سياسي أو تنظيم ثورى كلهم جاءوا للصلاة هنا ولديهم الثقة أنهم سينجحون ويكسرون الصمت وحاجز الخوف ويصرخون بأعلى أصواتهم كفاية، لقد فاض الكيل منكم ارحلوا فهؤلاء ليسوا عملاء ولا خونة ولا مموليين ولا ينتظرون وجبات وهمية إنما هم جائوا ليحرروا وطنهم وليسطروا فصلا جديد لمصر في تاريخ الإنسانية الحديث .

أيام يناير وقبل تنحى مبارك وبعد نزول الجيش كانت عاليا ابنتى عمرها أربعة أشهر، طلبت من والدتها أن تحضر بها إلى الميدان ومعها عمرو وعلاء أبنائنا إلى ميدان التحرير قلت لها المصريين بيصنعوا تاريخ جديد وتلك لحظة يجب أن يعيشوها بكل مافيها وما يأتي بعدها حتى لو لم يدركوا ما يحدث حولهم لصغر سنهم .

فغدا ستمر الأيام والسنين ولكن ستبقى ذكرى يناير فى ذاكرتهم أنهم كانوا هنا فى ميدان التحرير حولهم شباب يرفع العلم بيدية والأخرى تتصدى للرصاص .شباب يحلم بالتغيير وينادى عيش حرية كرامة انسانية .

شباب كسر حاجز الخوف والصمت وخرج عارى الصدر لم يخاف الموت وهو يصرخ بأعلى صوته حرية حرية حرية .. مما جعل بارك «أوباما» وقتها ليقول يجب أن نربى أبنائنا ليصبحوا كشباب مصر .

وجعل الرئيس النمساوى« فيشر» يقول شعب مصر يستحق جائزة نوبل للسلام، وجعل رئيس وزراء بريطانيا يقول يجب أن ندرس الثورة المصرية فى المدارس .

وتوالت الإشادات من كل حدب وصوب تؤيد حركة الشباب المصريين السلمية، كنت أجمع أولادى كل يوم لأحكى لهم تفاصيل كل يوم من احداث الثورة المصرية وأدعم ذلك بصور لهم فى كل أرجاء الميدان حتى بعد تنحى مبارك، وللحديث بقية.

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الشرقية ولكنه يعبر عن رأي الكاتب 

عن أحمد الدويري

قد يعجبك