الأحد 05 شعبان 1441 الموافق 29 مارس 2020
تابع احصائيات فيروس كورونا حول العالم لحظة بلحظة (تحديث مباشر)
الرئيسية » مقالات » رأي » عبدالغني الحايس | يكتب : يوميات فى الميدان 1

عبدالغني الحايس | يكتب : يوميات فى الميدان 1

733878_10200581116786161_474199471_n

دخل بيته الأثير الأنيق .

بعد أن عاد من عملة فى شركة عالمية، تناول غذائه وأخذ قيلولته ليذهب بعدها نشيطاً إلى النادى الكبير، حيث يلتقى مع أصدقائه، يتبادلون الحديث الفارغ الممل عن الفتيات وأحدث الأغانى والأفلام وخطوط الموضة والسيارات .

وكلا يسجل أخر مغامراته على مواقع التواصل الاجتماعى متباهياً بنفسه وبصولاته وجولاته، وعادة ما ينتهى يومهم فى أوائل تباشير اليوم التالى ليستقل كلاً منهم سيارته ويعود الى منزله فى الحى الراقى .
ومع أنه نال حظ كبير من التعليم وفى أعرق جامعات العالم ويتكلم عددة لغات إلا أنه لم يدرك يوماً ما اى معاناة فكل طلباته متاحة وجاهزة للتنفيذ وكل أمالة محققة وطموحاته مهيئة لتنال حظها من الواقعية .

وفجأة قامت الثورة ولم يدر فى خلدة معنى تلك الثورة ولماذا قام بها هؤلاء المواطنيين وماذا يريدون وما الداعى لهذا الشغب والمصادمات واراقة الدماء وازهاق الأرواح ووجد فى نفسه شعور عميق و عليه أن يبحث عن تلك الإجابات لأسئلة كثيرة تدور فى خلدة ونزل ميدان التحرير لاول مرة فى حياته وكان الجيش قد سيطر على الوضع ولم تعد هناك مصادمات بين الشعب والشرطة والتفت حوله فلم يجد أحد يعرفه معرفة شخصية ولكن كل من حوله يدرك أنه يعرفهم وأنهم يعرفونه حاول أن يتجاذب أطراف الحديث مع من حوله ولكن خاف ان يخطأ فى تصويب رأيه وهو من نال كل حظه تحت عبائة ذلك النظام ولا يحمل ضغينة عليه فهو لم يدخل مستشفى حكومى وقت مرضه ولم يتعلم بالمجان فى مدارس الدولة ولم يعانى من مشاكل الفقر والصرف الصحى والبطالة وقلة الحيلة وضيق ذات اليد ولا ما تعانيه تلك الجموع من اضطهاد وعنف وارهاب من زبانية النظام .

ولكن حاول على خجل أن يقترب من شخص تبدو على ملامحة الطيبة والهدوء وبعد ان تعرفا على بعضهما البعض قال له ممكن افهم الناس دى هنا لية ؟

قال نحن نبحث عن العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة فى بلدنا وهذا طلب بسيط وشرعى .
ورد ومن يقف فى وجة تحقيق تلك الطلبات أليس فى الوطن عدالة اجتماعية وحرية وكرامة أنا امارس حريتى كاملة ولا احصل على شىء من احد ولم يضطهدنى احد ولم يعتدى احد على كرامتى وانا اعيش مثلك فى ذلك الوطن .

نعم انت تعيش ولكن لم تعيش ما نحن فية من فقر ومرض وتكميم للأفواة وتقييد للحريات وارهاب وترهيب حتى نظل صامتين ومن يخرج عن هذا النطاق لا يرى الشمس مرة اخرى يعتقل ويلقى فى غيابات السجون بدون محاكمة وحتى لو تمت تكون محاكمة صورية صدر فيها الحكم حتى قبل ان تتداول القضية من الأساس .ناهيك عن دائرة المنتفعين التى لا تنتهى حول السلطة وتكون بداية فسادها وافسادها .
والأن وقد تم كسر حاجز الخوف والصمت وسقوط زبانية وجلادين النظام يجب ان يسقط النظام نفسه .
تعجب الشاب مما يقوله رفيقه فى الميدان هل تنوون فعلا سقوط رأس النظام ؟ هل تدركون حجم الفوضى والتخريب والتدخلات الأجنبية

هل تصمت أمريكا على سقوط رجلها فى المنطقة. هل تعلمون مدى قوة الدولة العميقة وتصلب جذورها فى البلد ؟ومن القائد الذى يقود الجموع لتحقيق أهداف تلك الثورة وما هى ادواته ؟

قال الشاب الثورى بكل ثقة انه الشعب هو مصدر السلطات وهو من يقود !

تعجب الزائر للميدان ورد انه يجب ان يكون هناك قائد يلهب الشعب الحماسة ويقود ويفاوض ويكون علية اجماع حتى تظل وحدة ذلك الميدان بدون انقسام .
وبعد لحظات شرود من الزائر الى الميدان طلب من رفيقة ان يتجول معه وسط الجموع المحتشدة لتعرف عليهم عن قرب حتى لو بعينية التى كانت تجوب كل الأركان وكأنة متعجبا لهذا العالم الذى هو فية .

ولكن قرر الشاب الثورى الرجوع الى بيته لمرض والده وعندما حاول الاستئذان من رفيقة طلب مرافقتة الى بيته .ومروا سيرا حتى وصلوا الى اقرب ميكروباص يقلهم الى صفط اللبن وكان صديقنا هذا أول مرة يركب الميكروباص وينزل الى تلك المناطق الشعبية المكدسة بالسكان والصاخبة بالضوضاء من الورش والتكاتك وسيارت الخردة المتهالكة والتى مازالت تعمل وتحمل ارواح تنقلها من مكان الى مكان وسط طرقات محطمة وشوارع غارقة فى الصرف الصحى وتزاحم على طلمبة المياة باحد الشوارع لانقطاع المياة بالمنطقة وظل فى شرودة حتى وصل الى البيت .كانت عمارة متهالكة ومدخل ضيق جدا وسلم يكفى لمرور شخص واحد ودخل الى المنزل ذو الحجرتين والذى يعيش بة خمسة اشقاء ووالدهم المريض والكل حول الاب المريض ماذا يفعلون الان وليس معهم اى نقود تكفى ليوم واحد فى مستشفى خاص او حتى قيمة روشتة العلاج وفكر احد الابناء ان ينقلة الى الصيدلية ليصف الحالة الى الدكتور الصيدلى ويعطية الدواء ويوفر قيمة الكشف وعذاب الانتظار وقد كان ولكن اوصاهم الصيدلى بنقلة فورا الى مستشفى الهرم العام وعندما وصلوا دخلوا الى الاستقبال وتم الكشف على الحالة وكتب لهم دخول الى المستشفى لعمل تحاليل واشعات ومتابعتها ولكن كانت المفاجأة لا اسرة متاحة وان الاشعات المطلوبة والتحاليل يجب ان تتم فى مركز خارجى وعلى حساب المريض واخذت تتوالى الصدمات على الأبناء ولم يستطيعوا ان يفعلوا شىء سوى البكاء والسب واللعن على ذلك الوطن الجاحد .وهنا تدخل الشاب الزائر وتطوع بدفع كل تلك المصاريف وتركهم بعد ان استقر الوضع واخذ الاب مكانة فى المستشفى فى احد الطرقات لعدم وجود اسرة وهو معلق المحاليل فى يديه .

ترك المستشفى وعاد الى حيث مكانة فى بيته الفخم يفكر فى ساعات قليلة قلبت راسة على عقب .بتذكر كل الوجوة التى تطلع اليها وتحمل عيونهم كل الهموم وكل الغضب وكذلك الأمل فى غد يتساوى فية الجميع وتتحقق العدالة الاجتماعية ويجد المصرى كرامتة مصانة فى بلدة يجد العلاج والدواء والكساء .يحلم ان يتعلم اولاده تعليما محترما وان يتم القضاء على الفساد والرشوة والمحسوبية .تذكر كلمات كثيرة من صديقة فى الميدان .
وهنا تيقن بان هناك الملايين تجوب الشوارع وتهتف تبحث عن الأمل وتتمنى سقوط النظام وحاشيتة .
ولكن هل بسقوطة سيتغير كل شىء الى ما يصبوا الية من حلم وامل وتطلعات واين ذلك القائد الملهم الذى يدير تلك الدفة بمهارة ليحقق حلم تلك الجموع ليجعلهم يتكاتفوا ليحصدوا حلمهم وليعملوا بكل جهد ليحيوا ضمائر موتى ونفوس خربة .

وقال فى نفسه ان عليه دورا وكل مواطن علية دور فى البناء وانه من اليوم سيكون شخص ايجابى يخدم الوطن والمواطنيين ليرفع عنهم ألامهم وعذباتهم حتى يتحقق حلم المصريين .

ولكن مازل النظام قابع على الصدور ونفوس الغالبية دأبت الخضوع والخنوع
ومازال الشرود سيد الموقف .

 

 المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الشرقية توداي، وإنما هو من رأي القارئ

عن shady zaabl

كاتب صحفي مصري

قد يعجبك