الأربعاء 24 صفر 1441 الموافق 23 أكتوبر 2019
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » عبد الغني الحايس| يكتب: حكاية ديانا وبيل وعصابة العاصفة

عبد الغني الحايس| يكتب: حكاية ديانا وبيل وعصابة العاصفة

عبد الغني الحايس

عبد الغني الحايس

شعور غريب بالحيرة وملىء بالأسئلة ما الذى يجعل فتاة من عائلة فاحشة الثراء وولدت وفى فمها ملعقة من ذهب تتهور بتفكيرها الى العنف وأن تكون أخطر إرهابية فى العالم .

فتلك قصة حقيقية لديانا أتون الفتاة الأمريكية التى كانت نهايتها فى شقة صغيرة لصنع القنابل المتفجرة لاستهداف مراكز الشرطة وكل المؤسسات الأمريكية .

وهى قصة فتاة مليونيرة تمردت على المجتمع الذى تعيشة برغم توافر كل مقومات الحياة الفارهة لها ولأسرتها عريقة الثراء والتى تمتلك أكثر من 600 فدان غير بنك فى نيويورك ومطعم فى قرية اتون بل ويملكون القرية بكل مافيها .

وأن علامات التغيير ظهرت على شخصيتها وهى فى سن صغيرة جدا عندما شاهدات أطفال الزبالين يتناولون طعامهم من الزبالة سألت لماذا نحن أغنياء وهم فقراء واستمر الهاجس معها حتى أثناء دراستها فى المدرسة الثانوية عندما قررت المدرسة فصل زميلتها لانها لم تدفع الرسوم وذهبت إلى أبيها وهى تجهش بالبكاء فكان من أبيها أن دفع قيمة الرسوم لصديقتها وقررت السؤال عليه لماذا يوجد فقراء فى هذا العالم.

وعندما بلغت الرابع عشر من عمرها ذهبت إلى مدرسة ماديرا بولاية فريجينيا حيث يذهب إلى تلك المدرسة أولاد الطبقة الأرستقراطية ولم تنسى فى تلك الأثناء آلام المعذبين من الفقراء وانطوت فى عزلتها داخل المدرسة حتى ذهبت إلى جامعة برين ماور .

ولم تكف عن نقاشاتها وأسئلتها المتواصلة مع من حولها حتى تمتعت بشعبية هائلة بين أقرانها وعندما بلغت 18 ذهبت إلى ميونخ فى ألمانيا للدراسة وتعلمت الألمانية بسرعة وتعمقت فى مناقشة المشاكل الاجتماعية التى يعانى منها العالم وبدأت تفهم دور أمريكا الوصية على العالم وتدخلاتها فى كل شئون بلاد الارض تبعا لمصالحها حتى امنت بان أمريكا دولة نازية ويجب ان تتحرر أمريكا من كل تلك الفتن التى تقضى عليها .

حتى كان عام 1962 حرب فيتنام وقمة الغليان فى أمريكا فقطعت دراستها فى ألمانيا وعادت إلى وطنها واتصلت لمقابلة جون كيندى تطلب لقائه فكان من مكتبة ان اتصل بها ليخبرها ان تكتب ما تشاء قوله للرئيس وسوف يرد عليها وفرحت بذلك لكن رصاصة الغدر قتلت كيندى نوفمبر 1963 فبدأ الشباب يتذمر كما حاولوا تكوين حركات شبابية سلمية مثل البيستنيك والبيتلز والهيبز وغيرها ولكنها لفظتها وانضمت إلى حركة الكويكرز أملا منها فى قيام الثورة وانضمت إلى برنامج فولبرايت وهو برنامج تجريبى لمحو أمية الكبار وسافرت إلى جواتيمالا وتركت حياة الرغد وتقشفت ولم تعد تعتمد على ثروة أبيها وعانت من قسوة الحياة وتقشفها ولكنها مؤمنة بما تفعل حتى أنها كانت تدخر نصف راتبها لمساعدة الهنود الذين يعيشون فى أكواخ ليست آدمية ولا تتوافر حتى مقومات الحياة البسيطة لهم ومضت سنتان على كفاحها لتعليم هؤلاء الفقراء ومساعدتهم فى سكن بديل حتى توقفت المعونة التى تقدم لبرنامجها وكل يوم يمر يزداد سخطها على الأغنياء برغم حبها الشديد وارتباطها العميق بعائلتها ولكنها كانت تريد من أمريكا أن تمحو الفقر من العالم وأن توقف الحروب وتنهى حرب فيتنام وأن تتخلى عن إطماعها فى بلاد غير بلادها .

فهى لم تستطع أن تنسى كثرة التوابيت الصغيرة لدى الهنود وعندما سألت القس فقال لها أنهم يدفعون الهنود إلى قتل أبنائهم مقابل دولار أو اثنين وعندما غضبت من كلام القس فقال لها يجب أن لا تثنيهم عن ذلك فهم لو كثر عددهم سيقتلوننا نحن .

ورغم أنها تدافع عن الفقر والامية والتخلف فى بلاد غير بلادها ولكنها الإنسانية تدفعها إلى التغيير ولكن الإحباط سيطر عليها فأعداد السكان كبير وهى لن تستطيع فعل المستحيل وحدها فقد فقدت بريقها واصبحت ملابسها رثة وكان القانون هناك لايسمح بخروج السيدات ليلا إلا التى تحمل تصريح بغاء ولكن فى ذات مساء هوجمت من ذئب بشرى وقاومت وعرفت بعد ذلك أنه من المخابرات الأمريكية التى ترفض عملها هناك ويريدون عودتها الى أمريكا .

وكانت صدمتها الكبيرة عندما علمت أن كل البرامج التى تعمل فيها ممولة من المخابرات الأمريكية وتوقف مساعدتها لها وقتما تريد وأن هذه البرامج هى المسئولة عن الإطاحة بالحكم اليسارى فى جواتيمالا حتى أنها أصبحت محاصرة عليها العيون الأمريكية أينما ذهبت ولك أن تتخيل أن يد أمريكا فى كل شىء وتبرر كل شىء وتفعل كل شىء فقط لما فيه مصلحتها .

حتى أصبحت حانقة على وطنها وسياساته وكانت إلى تلك اللحظة تكرة العنف وتحاول التغيير السلمى لهذا المجتمع التى كانت تصفه بالمتعفن وفى عام 66 سافرت إلى آربو حيث التحقت بمدرسة الخريجين فى جامعة ميتشجان للحصول على الماجستير ولكنها مازلت متمسكة بمبادئها وعاشت حياة الفقر وشظف العيش وعملت فى بوفية الجامعة لتساعد نفسها ولم تعتمد على أموال أبيها وفى تلك الأثناء تعرفت على بيل والذى اندمجا معا فى علاقة عاطفية وخصوصا أنه يحمل شخصيتها فوالدة من الأثرياء ولكنة اعتزله مثلما فعلت مع أهلها .

وكان نقطة تحولها عندما قرات عن حادثة الرجل الذى ذبح ثمانى ممرضات والمجنون فى شيكاغو الذى قتل 14 شخصا قتلا بالرصاص من المارة فى الشارع وقالت أن المجتمع أصبح أشد قتامة .

ولكنها مازالت ترفض العنف وتخشاة وكونت مع بيل حضانة لتعليم الصغار من السود والبيض تمولها هيئة المدينة والتى سحبت تمويلها بحجة ان السود يسيطرون على المدرسة ويرهبون الاطفال البيض .فسافرت الى شيكاغو مع بيل وكونو جميعة الطلاب الديمقراطية واصبحت مؤمنة بان تغير المجتمع هو القيام بعمل مباشر بدلا من التثقيف والاصلاح السلمى .وانه يجب القضاء على عادات الناس الارستقراطية وان تتخذ الثورة طابع العنف لاحداث التغيير .

فقام أفراد الجمعية بقص شعورهم ولبس النظارات وكبر عدد المنضمين واطلقوا على انفسهم اسم العصابة عصابة جيسى جيمس وكان مبدأهم هو العنف ويحتقرون كل وسائل السلمية التى لم تاتى بثمارها طوال تلك السنوات السابقة .

وأنه يجب محاربة امريكا نفسها حتى يتم القضاء على تلك الجرثومة بعد فشل الحكومة فى التعليم وسياستها الخاطئة وبدات مع بيل فى دراسة تعاليم ماو وبرنامج كاسترو حتى انهم قابلوا كاسترو نفسة وبدئوا فى تكوين الخلايا التى سوف تستهدف بل استهدفت المؤسسات العسكرية والشرطية وقتل رجالهم واطلق على تنظيمهم اسم رجال العاصفة .

وديانا يصفها والدها بعد ذلك انها اصيبت بلوثة فكرية ولم يستطع اثنائها عن موقفها او تعديل فكرتها عن ثورتها التى تجرها الى الهاوية .

وبرغم مطاردات الشرطة التى تحاول ان تثأر لافرادها او لسيارتها المحترقة .فكان افراد الجماعة ينقسمون الى فريقين متصارعين وعندما ياتى البوليس لفض الاشتباء بينهم يتحد المجموعتان ويقتلون رجال الشرطة ويستولون على اسلحتهم بل كانوا يذهبون الى الاقسام لعمل محاضر كيدية ويتركون بداخلة قنابل تنفجر فى القسم .

حتى ازدات الجماعة وحشية .برغم مطارادات البوليس لها والقبض على غالبية اعضائها .حتى انهكت ديانا وكادت تعود الى عائلتها بعد السجن والتشريد والهروب من الاعتقال ولكنها كانت مؤمنة بالثورة وساعدتها صديقتها على العودة مرة اخرى بعد ان اخرجت بيل بكفالة ولكنة سجن خمس سنوات وهى خرجت للاتصال بباقى افراد العاصفة الذين لم يقبض عليهم وعادوا الى تصنيع القنابل التى كانت تدوى باصواتها القوية الانفجار فى اقسام الشرطة وثكنات الجيش وكان اكبرها انفجار اوكلاوهوما الشهير .حتى كان انفجار بيت ديانا او مصنع القنابل التى كانت تعيش فية مع صديقتيها الذين نجوا من الانفجار وسافرا الى كوبا ولم يعرف عنها احد شىء .

فى تلك الاحداث نرى كثير من المنظمات التى تحاول تغير الوضع بالعنف والقتل برغم ان معظم اعضاء العاصفة كانوا من اولاد الاثرياء والذين قبلوا ان يعيشوا حياة قاسية جدا وشبة عسكرية داخل جماعتهم وينفذون التعليمات بكل صرامة ودقة ضد المجتمع الامريكى الذى يكرهونه.

إنها قصة غريبة ومليئة بكثير من الأسئلة التى نقف أمامها للتحليل .