أعمدة

عمرو حمزاوى | يكتب : وهم المدنية

عمرو حمزاوى

لا لتوظيف الدين فى قضايا الحكم، لا للخلط بين الدين والسياسة، لا لتوريط الدين فى الانتخابات. هكذا تأتى أمانينا لمصر، أما الواقع فسياقاته تؤشر على أفعال وأوضاع وتداعيات مغايرة.

يعهد رأس السلطة التنفيذية إلى المؤسسات والأجهزة الرسمية والنخب المتحالفة معه بمهام «الإصلاح الدينى» التى لم يثبت أبدا على امتداد التاريخ والجغرافيا تحققها حين تم تبنيها من أعلى. يفعل رأس السلطة التنفيذية ذلك لكى ينتزع شرعية دولية وإقليمية تتجاوز مقولات «نحتاج إلى الحكم فى مصر فى ظل أوضاع بلاد العرب المتفجرة» ولكى يدعى مضمونا أخلاقيا وإنسانيا ومجتمعيا يتمثل فى مواجهة التطرف وتجفيف منابع الإرهاب، بينما الخبرات القديمة والمعاصرة للكثير من البلدان تدلل على استحالة مواجهة التطرف وتعذر التخلص من المنابع الفكرية للإرهاب والعنف ما لم يقدم المجتمع على الدولة وتقدم فاعلياته المستقلة على أدوار المؤسسات والأجهزة الرسمية.

يخرج رأس الكنيسة القبطية على شعبه وعلى الرأى العام بتدخل فى التفضيلات السياسية والحسابات الانتخابية لبعض المواطنين الأقباط الذين قرروا خوض الانتخابات البرلمانية القادمة على قوائم حزب النور السلفى. يعصف البابا بحرية الاختيار المكفولة (نظريا) لكل مواطن حين يطالب «أقباط النور» بإعادة النظر فى اختيارهم، ويواصل توريط الدين الرسمى الذى يمثله فى قضايا الحكم والسلطة وصراعات المتنافسين على سياسة أميتت.

يستخدم حزب النور الدين، رمزيته ومقولات الحق / الباطل والصواب / الخطأ، للحصول على رأسمال انتخابى يمكنه من المنافسة على البرلمان. يقترب موعد الملهاة الانتخابية التى حددت إطارها «القانونى» و«السياسى» السلطة التنفيذية على نحو يلغى مسبقا قدرة البرلمان على الاضطلاع بدور تشريعى أو رقابى مستقل، وشيوخ الدعوة السلفية يخرجون على الناس بسيل من الفتاوى وكأنهم يذكرونهم بوجودهم ويستدعون فى الأذهان علاقات الارتباط بين الدعوة وحزب النور بحثا عن استمالة البعض انتخابيا. وفى ذات الوقت، تنشط قيادات وكوادر حزب النور فى مجالات العمل الخيرى الحامل للافتات دينية وتغزو محافظات ومناطق ترشح قوائم الحزب بأسواق وخدمات، ومن ثم تتورط فى مأزقين ــ استخدام الدين واستخدام المال الانتخابى.

أين هى، إذا، تلك المدنية التى وعدوا الناس بها؟

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى