الاثنين 15 صفر 1441 الموافق 14 أكتوبر 2019
الرئيسية » مقالات » لمياء خالد| تكتب: الإنعزال والوحدة عن العالم

لمياء خالد| تكتب: الإنعزال والوحدة عن العالم

لقد أصبحنا في مجتمع ينام وينصحو ويعتمد اعتماداً كلياً في جميع أحداث حياته علي السوشيال ميديا، والتي اعتبرت سبب رئيسي في خلق الشعور بالوحدة والانعزال عن العالم الآخر.

لقد أردت التحدث عن ذلك الموضوع نظراً لما أصبحت أعيشه في واقعي يومياً، ولست أنا فقط بل أعني بجميع من حولي كذلك، فلقد أصبحت حياتنا جميعاً عبارة عن بعض كلمات تكتب علي لوحة الهاتف بتعدد البرامج المستخدمة، وأصبح التعامل مع البشر كتعاملنا مع أناس من عالم آخر، حيث أصدقاء الطفولة والمدرسة والجامعة ينقطع الاتصال بهم غالباً، ويفضل التحدث مع أصدقاء السوشيال ميديا بدلاً عنهم! ، وتبدأ من هنا رحلة الوحدة مع الإنترنت.

لم يعد مفضل لدي البعض أن يخرج ويري العالم علي حقيقته ويعطي نفسه بعض الوقت بالتنزه في أي مكان خارج غرفته التي جعلها مسكنه الوحيد، أصبح المفضل دائماً هو الجلوس والنظر في شاشة الهاتف وتفحص ما يجري في العالم من خلال الإنترنت! ، وأصبحت الحياة مجرد تعامل فقط علي الإنترنت، حيث العزومات أصبحت علي هيئة «بوست» يكتب لدعوة الأصدقاء لمناسبة ما، والمجاملات أصبحت عبارة عن لايك أو كومنت! ، فهل هذا طبيعي ما أصبحنا عليه؟!

إذا أراد شخص محادثة صديق له، فلا يتردد أبداً في الاتصال به هاتفياً دون الاكتراث والتفكير إلي أخذ موعد ليتم التحدث إلي بعضهم البعض مباشرةً ومبادرة الحديث سوياً، بل أصبح المفضل دائماً هو استخدام الهاتف في كل تفاصيل الحياة التي نعيشها، والبعض يمكن أن يقضوا ساعات من يومهم في التحدث مع أشخاص علي الهاتف، حتي إن لم تسمح لهم فرصة من قبل أن يتقابلوا وجعلوا حياتهم وتعارفهم عبارة عن محادثات هاتفية، وكتابات علي مواقع التواصل الاجتماعي.

أصبحت معظم المشاكل التي تحدث بين شخصين تكون نهايتها محسومة من خلال قطع الاتصال به علي الإنترنت، بعمل حظر له علي جميع وسائل التواصل الاجتماعي؟ ولكن إذا نظرنا إلي الخلافات التي تحدث في الواقع فسنجد أنه يمكن حلها بسهولة بتفهم وشرح الوضع جيداً بين الطرفين، علي عكس الكوارث التي ستحدث إذا كان الحديث خلف شاشة الهاتف وتبلد المشاعر من الطرفين والتي تنتهي دائماً بـ «البلوك».

لقد أصبح الإنترنت يمثل حياة الكثير من الشباب بكل ما يحدث فيها، لقد قمنا باختلاق عالم يملأه أشباه الأصدقاء وأشباه كل شىء، وأصبح الاعتماد الكلي علي أدق تفاصيل حياتنا من خلال غرفة وهاتف وإنترنت! فهل كل ذلك له علاقة بالوحدة والاكتئاب التي أصابت العديد من الشباب في الفترة الأخيرة؟؟

في الحقيقة إن الإنترنت هو العامل الأول والرئيسي لتسبب الوحدة والاكتئاب لدي العديد من الشباب، حيث يخلق لهم عالم وهمي منعزل تماماً عن العالم الواقعي الذي نعيش فيه، فيصبح الشاب المدمن للإنترنت من الصعب عليه التعامل من الناس بطريقة مباشرة ويفضل دائماً التحدث فقط علي الإنترنت، وأيضاً يتسبب إدمان الإنترنت في بعد الشخص عن عائلته مما يجعله يلجأ إلي أشخاص ويجعل منهم عائلته، ويتسبب ذلك في جعل له عالم خاص به ولا يفضل أن يقتحمه أحد.

وقد قامت دراسة وجد الباحثون فيها أن واحداً من كل 25 مراهقا “يسيء استخدام الإنترنت”، بحسب تقديرهم، وهؤلاء المراهقين هم أكثر عرضة للإصابة بمشاكل طبية ونفسية عندما لا يتصفحون الانترنت. ليس من الواضح ما إذا كان استخدام الكمبيوتر القهري هو سبب الاكتئاب وتعاطي المخدرات أو أن هاتين المشكلتين تنشئان بسبب طبيعة الشخصية لدى المراهق.
الدكتور «الياس» متخصص في المشاكل الناجمة عن الاستخدام المفرط للإنترنت في جامعة ستانفورد، يقول: ” بالفعل من الصعب تفسير العلاقة. في كثير من الأحيان يشبه هذا قصة الدجاجة والبيضة: هل يتصفح المراهقون الانترنت لأنهم يعانون من الاكتئاب أو أنهم مكتئبون لأنهم يتصفحون الانترنت لساعات طويلة، بذلك فإن الإنترنت هو سبب رئيسي للتعرض للإكتئاب والوحدة.

ولا يمكن الإنكار أن من العوامل الرئيسية لإدمان الإنترنت وخلق والوحدة المفرطة، هو بعد الأهل عن أبنائهم، وجعلهم يخلقون لفسهم عالم خاص بهم، لذلك فيجب علي الأهل أن يخصصوا بعض من الوقت يومياً لأولادهم، وعدم التعامل معهم بطريقة سيئة فتجعلهم ينفرون منهم ويبحثون عن أشخاص وهميين علي الإنترنت للشكوي إليهم، فجميعنا نحتاج إلي وجود أهلنا بجانبنا أكثر من أي شئ آخر، ويجيب أن يكونوا علي دراية بذلك، علي الأهل التفهم بأن الجلوس لبعض الوقت مع أبنائهم أفضل بكثير من العمل وجلب المستلزمات التي يحتاجونها، كل ذلك يمكن أن يعوض فيما بعد، ولكن المشاكل النفسية والوحدة يمكن أن تتسبب في كوارث فيما بعد، علي الأهل أن يدركوا أننا نحتاجهم أكثر من المال وأسي شئ آخر فنحن نحتاج إلي من يتفهمنا ويشعرنا بقيمتنا في الحياة لبدأ رحلتنا بها، وكل ذلك يكمن من خلال مساندة الأهل ووجودهم بجانبنا دائماً، وليس أشباه الإنترنت.