الاثنين 14 ربيع الأول 1441 الموافق 11 نوفمبر 2019
الرئيسية » ثقافة و فن » بيت الشعر » محمد عبدالقادر | يكتب : السندريلا

محمد عبدالقادر | يكتب : السندريلا

محمد عبدالقادر يكتب السندريلا

لي طفلةٌ جُبلت بماءِ الوردِ في زمن الحروبِ
تعطرت منها الخلائقِ
واستوتْ فوقَ العروش جميعها
فاقت سكونَ الليلِ في سَكَنَاتِها
خَرَقَتْ قوانينَ الطبيعةِ
شُكلتْ أنهارَ خمرٍ
لا يضاهي سحرَها في الكونِ إلا سكرُها
خُلقتْ لتعبثَ بالقلوبِ
يفوحُ منها ما يفوقُ عبيرَ باريسَ المعتّقَ
حين تدنو..
تعزفُ الأشجارُ لحنَ العشقِ
تصطفُّ انتظارا
كي تمرَّ السندريلا من جديد بينها
لكنها..
كفراشةٍ تنساب ترقصُ
لا حذاءَ اليومَ تفقدُه فيُفقِدُها السعادةَ
لا عقاربَ في الزجاجْ
لا ساحراتٌ قد يضعنَ نهايةً للحلمِ
ترقصُ.. ثم ترقصُ
ثم تُطلقُ قلبَها
كرصاصةٍ في الليلِ
تخترقُ الحواجزَ
لا تبالي كم ستُردي من قتيلٍ في طريقِ عيونِها
كي تستقرَّ بقلبِ من لا حصنَ يحمي قلبَه
فإن انتهتْ
حازت خيوطَ القلبِ
تصنعُ ما تشا
تلقي به ذاتَ اليمينِ بقُبلةٍ
ذاتَ الشمالِ لقِبلةِ العشاقِ
قدسِ قلوبِهم
فإن انتشى
تغتاله
فتحيلُ ساحةَ قلبهِ
واحاتِ عشقٍ تستظلُّ بفيئِها في المعركة
تجتاحه..
تلقي عليه قنابلا من سحرها
تمحوه من رسم الخريطةِ
يرتقي..
كي تصطفيه بقربها مَلَكا
تُهديه نورَ القلبِ
تسقي روحَه كأسَ الخلودِ
تضمه
تنفيه في صحرائها
تلقي عليه لهيبَها – بردا –
تُدني له ثمراتها – وردا –
تعطيه حقَّ الموتِ فيها
والحياةْ
توحي له ترنيمةَ العشاقِ
سيمفونيةَ الحبِ الوحيدِ
قصيدةَ الأشواقِ
لحنَ الأمنياتِ
روايةَ القلبِ المقدسِ
أغنياتِ الكونْ
توحي له – بعبارةٍ أخرى –
خريطة قلبها
تَهديه من بعد الضياعِ لأرضها
وتذيقه طعم الجنونِ بكل لونْ
تُحني له هامَ السحاب
فيمتطيها واثقا
ويجوب ليلَ عيونها
متحديا ظل الذين تشردوا من قبله
متتبعا ما نزّلت من وحيها في قلبه
فهو الوحيد المصطفى
لحصاد ما زرع الجليد
وزراعة العشق السماوي الفريد
ولأنه المختار من كون الجمود
سيجيء يختصر الحدود
ليصنع التاريخ في تقويمها
ويعيد ترتيب الزمان بقلبها
ويغير المكتوب في لوح العيون
وكما أرادت
وارتأى
سيكون

قد يعجبك