الأحد 20 ربيع الأول 1441 الموافق 17 نوفمبر 2019
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » محمود مطر| يكتب: رسائل قديمة

محمود مطر| يكتب: رسائل قديمة

محمود مطر

محمود مطر

في البداية لابد ان نعترف بأن وسائل التواصل الاجتماعية قد دمرت فن الرسائل المرسلة حيث كان التواصل بين الناس وقتها عن طريق الرسائل قبل أن تعصف بها ثورة الإنترنت حيث كان حضور رجل البريد يمثل بهجة لأنه يحمل رسالة محب أو صديق أو قريب كانت تحمل معاني جميلة .

حتي أنك تظل تتأمل في الرسالة وكأنها وردة قطفت من بستان رجل يحمل كل معاني الخير لذلك دائما ما يأخدني الحنين دائما إلي الرسائل القديمة في عصر ما قبل الإنفتاح علي الإنترنت حيث كانت الرسائل تكتب من القلب ويترجمها الحبر علي الورق .

رسائل ليست مصطعنة بل فيها كل الصدق والحنين وكل المشاعر الجياشة لم يحالفني الحظ في العيش في هذا الزمن لكن بالصدفة وقع في يدي رسائل تهنئة ورسائل قديمة تكشف لي عن مدي روعتها وأناقتها والاحترام الموجود بها فدائما ما يحدثني قلبي عن العودة والبحث في الرسائل القديمة دائما اشتاق لكل ما هو جميل في الزمن الجميل .

ونحن نتكلم عن الرسائل القديمة لابد لنا أن نستعرض التراث الموجود من الكتب والمدونات التي ضمت في صفحاتها تجميع رسائل المشاهير من كتاب وعلماء ومثقفين في جميع أنحاء العالم حتي أصبحت مرجعا ووثائق فكرية شاهدة علي مدي روعة ورنق وجمال الرسائل القديمة المرسلة التي تميزت بأسلوبها التقليدي في عرض الأفكار والتعبير عنها بشكل مثير بل ربما بشكل لايتاح في ظروف المواجهة العادية بين الطرفين .

ولك ان تتخيل عزيزي القارئ أن من أشهر الرسائل القديمة كانت لأدباء عظماء مثل مراسلات الكاتب الكبير عباس العقاد إلي الكاتبة مي زيادة أيضا كانت رسائل جبران خليل جبران الكاتب والشاعر الكبير الي الاديبة مي زيادة وأيضا مراسلات لكاتبة غادة السمان والكاتب المناضل غسان كنفاني وندلل علي قيمة وروعة تلك الرسائل التي أصبحت أدبا يلجأ اليه الباحثون عن مدي روعة وجمال الرسائل القديمة فتلك رسالة من رسائل غسان الي غادة السمان كتب اليها قائلا “لا تكتبى لى جوابا.. لا تكترثى، لا تقولى شيئا، إننى أعود إليك مثلما يعود اليتيم إلى ملجأه الوحيد، وسأظل أعود: أعطيكِ رأسى المبتل لتجففيه بعد أن اختار الشقى أن يسير تحت المزاريب”

فيما كتبت غادة السمان لغسان كنفاني رسالة تقول فيها : أعلم انك تفتقدني لكنك لا تبحث عني، و أنك تحبني لكنك لا تخبرني، و ستظل كما انت، صمتك يقتلني.

أيضا هذه رسالة من رسائل العقاد الي مي زيادة حيث كتب لها رسالة فلم ترد عليه فكتب إليها قائلا “أرجو أن يكون ذلك عن عمد، فالعقاب عندي أهون من الإهمال.”

هذه بعض الأمثلة لتوضيح ما كانت تمثله الرسائل من قيمة وجمال في التعبير والأسلوب بعكس ما نحن فيه اليوم فلا مضمون ولا هوية وكلمات مزيفة تقتل الحب وتهوي بالقيم الي منعطف غير مقبول حتي أن التعبير يكون ممل لدرجة تشعر بالاختناق وأنك بحاجة لفنجان قهوة وسيجارة حتي تستعيد توازنك وأيضا مما لاشك فيه إنني لا أنكر أيضا أن وسائل الاتصال أصبحت اسرع وأسهل في الاستخدام وعلي الرغم مني اننا جميعا لا نعتمد علي الرسائل المكتوبة بسبب وجود البريد الالكتروني والهاتف إلا ان البعض منا مازال يكتب رسائله ويدونها في صفحاته بسبب أهميتها في التعبير عن المشاعر حيث انها تحمل قيمة تميزها عن شتي وسائل العصر والكتابة في حد ذاتها تجعلك تعيش حالة شديدة الخصوصية من المشاعر تكون فيها قادرا انتقاء المفردات التي تحمل الصدق والشفافية في التعبير وبها لهفة مميزة غير موجودة في الرسائل الإلكترونية .

أخيرا لو أنك مثلي تخطيت الثلاثين من عمرك سيكون لديك بالتأكيد دفترك الخاص بك به رسائل مهمة مميزة كانت ولاتزال تحتوي علي جزء ولو صغير من قلبك هذه الدفتر به رسائل من الأصدقاء والاحباب به رسائل للذكري في مختلف سنينك التي مرت بك .

قد يعجبك