الأربعاء 24 ذو القعدة 1441 الموافق 15 يوليو 2020
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » مصطفى حامد| يكتب: إزاحة الغضب

مصطفى حامد| يكتب: إزاحة الغضب

مصطفى حامد

مصطفى حامد

كثيرا ما يدخل الزوج بيت الأسرة منفعلاً غضبانًا ينهر زوجته و يعنفها لأهون الأسباب على غير عادته و أحياناً يصب الأب جم غضبه على أبنائه دون موقف واضح أو سبب يذكر و يحدث هذا عامة من كل من يملك سلطة مع من هم أقل منه مرتبة و هذا أمر شائع بين البشر ينتج عنه الكثير و الكثير من المشاحانات و المشكلات التى من شانها أن تعصف بالعلاقات الإجتماعية بينهم عصفًا شديداً قد يتحول لكراهية و بغضاء فيما بعد و هذه الظاهرة ظاهرة نفسية تمسى إزاحة الغضب ألا وهى بإختصار إختزان مشاعر القلق و العدوان الناتجة عن توتر النسيج النفسى للفرد و التى لأى سبب من الأسباب لم يستطيع هذا الفرد معالجة تلك المشاعر و التخلص منها فى نفس لحظة حدوثها فيقوم بكبتها و إختزانها دون وعى منه أو إدراك ليخرجها فيما بعد على شكل إنفعالات شديدة و ثورة غاشمة تجاه أناس أخرين لم يحدثوا له أى قلق من قريب أو من بعيد و حتى و إن أحدثوا يكون رد فعل الفرد عليهم غير ملائم للفعل تماماً.

و هذا سببه و بيت القصيد فيه الكبت و الإختزان حيث يخرج الفرد كما ذكرنا كل ما تم كبته من مشاعر سلبيه فى أقرب مشاحنة تعترض طريقه يخرجها بشكل عفوى لا إرادى لا يناسب فيه رد الفعل ما تم من فعل إن وجد و ليس هذا فحسب فتلك الظاهرة أيضا متتابعه تصيب كل أفراد الأسرة فالزوج يخرج ما كبت من مشاعر سلبية قد تكون ناتجة عن بيئة العمل السيئة تجاه زوجته و تقوم زوجته بإختزان مشاعرها السلبية نتيجة مشاحنتها معه لتخرجها فيما بعد تجاه أبنائها ثم يقوم الأبناء بإخراج مشاعرهم السلبيه تجاه الدمى و العرائس و هكذا مشاعر سلبيه متتابعه مستمرة لا تتوقف إلا إذا إستطاع أحد من من يدورا فى فلكها إنهائها تماماً .

و جدير بالذكر أن بعض الأسر أحياناً تلحظ تصرفات عدوانية شديدة و متكررة من أبنائهم تجاه زملائهم من أبناء الأسر الأخرى أو تجاه ما يملكون من عرائس و دمى فيقررون عرض أبنائهم على الأطباء النفسيين و أحياناً لا يفعلون ذلك بل ينهالوا عليهم بالضرب و التوبيخ مع أن السبب فى هذا العدوان هم الأباء و الأمهات أنفسهم و ما أبنائهم إلا ضحايا لهم.

لذلك عليكم يا كل رب أسرة و ربة منزل أن تتحكموا قدر المستطاع فى إنفعالاتكم عليكم تزكية مشاعر التسامح و العفو فيما بينكم و عند أبنائكم عليكم ببساطة أن تتعايشوا بكل ود ممكن و بكل رحمة جميلة لا تظلموا أنفسكم و لا تظلموا غيركم إكظموا الغيظ قدر المستطاع و إعفوا عن الناس فسبحان الذى جعل ما سبق من الإحسان.

عن shady zaabl

كاتب صحفي مصري

قد يعجبك