الثلاثاء 16 ذو القعدة 1441 الموافق 07 يوليو 2020
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » مصطفى حامد| يكتب: اقرأ ما أنا بقارئ

مصطفى حامد| يكتب: اقرأ ما أنا بقارئ

نعلم جميعًا تمام العلم تفاصيل الحدث الأعظم فى تاريخ البشرية حينما نزل الروح الأمين جبريل عليه السلام بمعجزة كل زمان و مكان ليبلغ بها خير الأنام محمد ابن عبدالله صلى الله عليه و سلم وهى القرآن الكريم فبعد أن هدأ روع سيدى رسول الله صل ىالله عليه وسلم نوعاً ما بدأ جبريل بقوله اقرأ فرد أبا القاسم ما أنا بقارىء فعاد جيريل قوله وقال له مرة أخرى اقرأ فأجاب النبى صلى الله عليه وسلم نفس الإجابة وقال ما أنا بقارىء و تكررت للمرة الثالثة على نفس النهج حتى قال جبريل لرحمة الله للعالمين «اقرأ بإسم ربك».

و هنا و بالأخص دخل علينا مروجى الفتن و ضعاف النفوس إما عن جهل و غرور و إما عن مهنة نشر الفساد و قالوا كيف يقول الله على لسان الوحى جبريل لمحمد صلى الله عليه و سلم اقرأ فيرد عليه محمد صل الله عليه وسلم أمره ويقول له ما أنا بقارىء أليس هذا سوء أدب مع الله و تجبر و غرور.

و لكى نرد الفتنة على أصحابها لابد لنا و أن نفهم أمر هام و خطير ألا وهو محدودية إدراك الإنسان و إنحساره بين عالم الزمان و المكان و حدود حواسه و إفتقاره لما وراء الحجاب فالعلم مهما تطور و على شأنه يبقى قليل له حدود و مقاييس إنسانيه تحكمها الحواس و مدارك العقل و لابد أن نفهم أيضُا أن الله سبحانه و تعالى جل شأنه عن كل حد و معيار فهو خارج حدود الزمان و المكان و أبعد ما يكون عن إدراك إنساني تحده الحواس لهذا فحينما قال الله عزوجل لمحمد «اقرأ» قالها على قدر ركنه المهيب الذى يقول للشىء كن فيكون و لكن محمد صلى الله عليه وسلم حينما قال ما أنا بقارىء قالها على حدود إدراكه و علمه فهو لم يكذب و لم يرد الأمر على الآمر بل كان صادقًا أمينًا مع نفسه و مع خالقه و لهذا فالحق سبحانه حينما قال له «اقرأ» قال له «اقرأ بإسم ربك» فأنا على علم بأميتك يا محمد و لكنك لن تقرأ على علم بشرى أعلم أنك غير مالكه و لكنك ستقرأ بإسم ربك العليم ستقرأ من لدن عليم رحيم فلا تقلق يا محمد فأنت من اليوم سيكون معلمك هو الله عزوجل فإنظروا أى شرف تشرف به سيدى رسول الله صل الله عليه وسلم لهذا قال الله عزوجل إقرأ و ربك الأكرم فأنت يا محمد أصابك كرم الأكرم الرحمن جل شأنه فلا تجبر حدث من محمد صلى الله عليه و سلم و لا غرور و لا شىء سوى الصدق منتهى الصدق .

فهل يا أصحاب الفتن كان زكريا عليه السلام متجبرًا حينما بشره الله بالخلف الصالح فقال و كيف يكون لى ذلك و إمرأتى عاقراً لا لم يكن متجبراً بل كان صادقاً فكانت إجابته على قدر حدود حواسه و إدراكه الدنيوى المحدود.

و لابد أن نذكر فى هذا الصدد أن محمد صلى الله عليه وسلم كان أميًا لا يقرأ و لا يكتب فلم يشهد له قبل الرسالة بأى تعليم يذكر أو بلاغة أو فصاحة أو شعر ينظم أو نثر يدون فعلى الرغم من أنه عاش وسط عظماء اللغة و البلاغة إلا أنه لم يكن منهم ولو بالقليل و هذه الأمية لم تكن عيباً أو نقص بل كانت من صور حكمة الخالق سبحانه فكان إختيار الله عزوجل له أمياً معجزة ترد عنه كيد الكائدين فيما بعد حيث ردت عنه قول أنه شاعر و أن القرآن من عمله و ردت عنه قول أنه فصيح الكلام حلو اللسان فسبحانه الذى أراد لعبده محمد صلى الله عليه و سلم أن يأتى بأفصح الكلام و أكثره بلاغة حتى قيام الساعه فأى شرفًا هذا يا سيدى يا رسول الله فقد تعلمت من علم الرحمن و رفع قدرك عن أى علم بشرى زائل و علمك من علمه الأزلي .

و أخيرًا كى تتضح مسألة رد الأمر على الآمر و البعد عن أى إلتباس نود أن نذكر أن من فعل ذلك الفعل فقط كان إبليس الرجيم لهذا كانت معصيته كافية بطرده من رحمة الله و لكن الإنسان حينما يعصى مثلما عصى أدم فهو يعصى على ضعف منه و قلة حيلة معترفًا مصدقاً بعظمة الله و قدره يعصى كمعصية إبليس ولكن يعصى عن ضعف و وهن فى إلتزام الطاعات لذلك كتب الله له التوبه و فصل له كيفيتها و شروط قبولها بل و علمه ما يقال و يعمل كى تقبل منه و على هذا فمن تجبر نتيجة الكبر و الغرور كان إبليس فقط أما محمد خير الأنام و رحمة الله المهداه للعالمين كان صادقا أمينا أميا تعلم من لدن الحق سبحانه و تعالى فكان أعلم من على وجة الأرض لا تحده حواسه فى علم بشرى بل على شأنه و ترفع عن دنيا زائله فصلاة و سلاما عليك يا سيدى يا رسول الله بعدد الحركات و السكون إلى يوم الدين.

عن shady zaabl

كاتب صحفي مصري

قد يعجبك