الاثنين 15 صفر 1441 الموافق 14 أكتوبر 2019
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » مقالات القراء | أحمد عوض بيصار يكتب : الإضراب والغباء الثورى

مقالات القراء | أحمد عوض بيصار يكتب : الإضراب والغباء الثورى


كنت قد آثرت ألا أكتب فى السياسة لفرط ما تسلل إلى قلبى من يأس وحزن عميقين مما حدث فى البلاد وإن كنت قد عدت فذلك لما وجدته من كثير من القراء ممن

دكتور احمد بيصار

طالبونى بإبداء رأيي الشخصى فى مسألة الإضراب تلك …
قد أتحدث عن هذا الإضراب… لن أقول أنه مكتوب عليه الفشل عكس ما كان مكتوبا النجاح لثورتنا بعد رحيل بن على … هناك فرق … هناك إضراب فى يوم سبت بلا عمل أصلا !! رفضه المئات ممن يملكون والحشد المضمون والتأييد … وقبله العشرات على مضض ممن لا يعملون أصلا !!
الإضراب كفكرة مشروعة … كما أيدها الشيخ حازم والدكتور أبو الفتوح ولكننى أشك فى إخلاص مؤيديهما لهما فى ذلك الأمر الذى لم يؤيداه ولكنهما لم يرفضاه …
الإضراب هو أن تمتنع عن العمل .. هو أن يظل الموظف فى بيته أصلا وألا يذهب الأستاذ الجامعى إلى جامعته أو المدرس إلى مدرسته وأن يمتنع العامل من الذهاب لمصنعه … من تقول !!! أتريد أن تقول لى أن وجود المدرس فى بيته ذلك اليوم سيؤثر …ولكنه بلا شك سيخرج من بيته بعد الثانية ظهرا ليبدأ دروسه الخصوصية … أيها الثوار تذكروا مصر لا زالت بلا تعليم ولا مدارس
أتريد أن تقول لى أن وجود الأستاذ الجامعى فى محاضرته ملتزما بها سيؤثر على الإضراب سلبا أو إيجابا ؟؟ أتريد أن تقول لى خطأ أن هناك علم بمصر يدرس فى جامعاتها أو أن قاعات المحاضرات ممتلئة لغرض غير الشيت !!
أما بالنسبة لذلك الموظف فوجوده مثل عدمه وكالعادة الإجابة واحدة .. فوت علينا بكرة
أتريد أن تخبرنى أن ذلك العامل سيفضل أن يقبع فى بيته مشاهدا التلفاز متحملا جزاءات لا قدرة له عليها متحديا ما قرره اتحاد عمال العاشر من رمضان من رفضه لدعوة الإضراب ..
أتريد أن تخبرنى أن رئيس أى مؤسسة فى مصر سواء أكان فلوليا من قبل الثورة أو إخوانيا من بعدها سيوافق على الإضراب …
مهلا لست فى حديث لأقول لك أن الفشل محكوم عليك أيها الداعى للإضراب …
أقول لك أن هناك فرق كبير بين أن تكون مفكرا صاحب فكر وأن تكون صاحب فكرة بالتاء المربوطة آخر الكلمة … !!!
أن تكون مفكرا هو أن تحمل فكرا خاصا بك لا تجبر الآخرين على اتباعه ولا تنادى به بل ينجذب إليه الناس انجذابا من فرط اقتناعهم به … ولكن لا يضير فكرك إن صاحبه الفشل فى التأييد أو إن رفضه الناس تبقى أنت وتبقى فكرتك للأجيال من بعدك 
أن تكون صاحب فكرة هو ان تحملها على عاتقك وتنادى بها ولكنها لن تنجح إلا بحشد الناس لتأييدها كما كان الأمر من قبل الخامس والعشرين من يناير الثورة
أن تبحث عن كل الفصائل الفكرية والسياسية والنقابات والمؤسسات والأفراد ذوى التأثير أن تحملهم على هدف واحد ضد عدو مشترك لا أن تظن أنك أنت وحدك صاحب كل شىء ..
أن تحل فكرة معناه أن تذوب بها وداخلها وحواليها لا أن تظن أنك صاحب الحق فى التفكير والتعديل والقرار .. الفكرة لا تحمل بطاقة تعريف بصاحبها ولا تحمل رقم إيداع دولى !!!
أن تقول لى بأن إضراب سيقوم به عشرة أو عشرون فى المئة من الشعب فى دولة لا يعمل بها من يعمل أكثر من نصف ساعة يوميا وتعانى من تضخم فى هيكلها الإدارى سيؤثر سلبا على أحد أو سيضغط من أجل هدف !!! أو سينهار بسببه اقتصاد منهار أصلا … بل لا أبالغ إن قلت بأن من سيظل فى بيته سيساهم أصلا فى حل مشكلة الازدحام المرورى بل وسيساعد وصول الباقى لأعمالهم سريعا من أجل عمل أفضل ومن أجل إنتاج أفضل سيحدث بلا شك …
أيها الثوار أنا لن أنادى أحدا بهذا اللقب بعد اليوم لقد اختفيتم تماما لم أجد من قاموا بالثورة العام السابق لقد أصبح الفلول ثوارا وأصبح البلطجية ثوارا وأصبح الجهلاء والدهماء ثوارا … أصبح من يملكون الفكرة قليلون وأضحى كل من تحدث كثيرا فى الإعلام صاحب رؤية وفكر …
أن تقوم بثورة معناه أن تحشد الناس وأنت امن تدعو للإضراب تعجلت كثيرا فبدلا من أن تبحث عن البناء بحثت عن الهدم .. أن الآن تهدم فى جسدك ولا تهدم فى جسد الطاغية تبحث عن حل استخدمه شمشون عندما هدم المعبد على من فيه وعلى نفسه ….
ولكن فى النهاية لن أخون ولن أشكك فى وطنية من يدعو إلى الإضراب …

بقلم : أحمد عوض بيصار 

(( جميع ما ينشر على الموقع من مقالات القراء تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر  بالضرورةعن رأي الموقع  ))