الاثنين 15 صفر 1441 الموافق 14 أكتوبر 2019
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » مقالات القراء | عبدالله إسماعيل يكتب : جماهير الألتراس المصرية .. الثورياضية

مقالات القراء | عبدالله إسماعيل يكتب : جماهير الألتراس المصرية .. الثورياضية


كنت أشاهد مباريات الدوري المصري وخصوصاً مباريات الفرق ذات الجماهير المرابطة التي تتجمع تحت راية نادي واحد وتشكيل شبابي هائج يسمى رابطة وترجمتها ألترا .
كنت أشاهد هذه الحشود وهي تمتنع عن الإنصياع لقرارات إتحاد الكرة بخصوص حظر إدخال وإشعال الشماريخ والألعاب النارية داخل الملاعب .
وما حدث في مصر بعد الثورة أن هذه الجماهير دمجت بين عادة مستخدمة قبل الثورة وهي عادة الهتاف بألفاظ نابية ضد الخصم وهي تنفيس وحرية سلبية في ملاعبنا , وبين الحرية الإيجابية التي أكدتها الثورة المصرية وهي المطالبة بالحقوق بأساليب سلمية . وقد نتج عن هذا الدمج خليط من الرياضة والتشجيع الرياضي , ومطالب سياسية يعبر عنها الشارع في مصر بعد الثورة .. أتذكر مثالاً لهذا ألتراس الزمالك في الموسم الماضي حين تقدم بهم العميد حسام حسن في ترتيب الدوري وأخذوا يهتفون ” الشعب يريد الدوري للعميد! ” .. سرعان ما تطورت الهتافات للافتات و شعارات (ثورياضية) ضد المؤسسة العسكرية التي تحكم مصر في أسوأ فترات من الممكن أن يوصف بها حُكْم ورئاسة لدولة محورية ومؤثرة مثل مصر وبالطبع فإن ذلك يتماشى مع مطلب الشارع المصري .
وكذلك فإن الشعارات الثورياضية نالت من الخصوم سواء الأندية أو جماهيرها, وأصبح السباب بالأم والأب وبالألفاظ التي كثيراً ما عاقب عليها المسؤولون في التلفزيون المصري مخرجي المباريات لنقلهم لقطات لهذه الشتائم على الهواء !
فالوصف الحقيقي لهذه اللافتات بهذا الإبتذال والتدني الأخلاقي هو أنها سوء أخلاق رياضية إن أردنا أن نحتكم إلى القيم الإجتماعية والمعايير الأخلاقية , أما إن أردنا أن نعتبرها حرية فهي حرية غير مكفولة .
وظاهرة الهتافات واللافتات الثورياضية اللاأخلاقية لها جذور وامتداد قديم أتذكر منها حينما انتقل التوأم من الأهلي إلى الزمالك ونال جمهور الأهلي من أمهما فما كان من إبراهيم حسن إلا أن أشار بحركة الإصبع الشهيرة التي نال على اثرها عقوبة إيقاف لشهور !
ثم انتهت بحادثة ستاد بورسعيد الدموية والتي أيضاً ظهرت فيها اللافتة الشهيرة “بلد التالة ما جابتش رجالة” !!! بالطبع الإتهامات تأتي من كل حدب وصوب, والأعذار وإختلاقاتها لا تعطي أبداً أي حق في سفك قطرة دم أبداً, ولا تبرّيء معتدٍ ولا تشفع لقاتل , ورغم عدم معرفة الأسباب الحقيقية التي أوقعت هذا العدد الغير معقول ما بين جريح ومقتول بشكل لم يسبق أبداً أن حدث في ملاعب كرة القدم . وبرغم وجود مؤشرات حول تواطئ الأمن واندساس عناصر ممولة من مساجين طرة الملعونين على كل لسان مصري , إلا أن التطاول بالسباب والشتائم في ملاعب كرة القدم المصرية كان لا بد أن يجر جماهيرها إلى تطاول بالأيدي والأسلحة بعد أن أصابهم الملل من كثرة تطاولهم باللسان . 
ختاما فإن هذه العادة السيئة اللاأخلاقية كانت مرتعاً خصباً لحدوث هذه الكارثة وكذلك لتكون مسرح جريمة ربما تسلل إليه المأجورون من بقايا النظام السابق 

بقلم : عبدالله إسماعيل 

(( جميع ما ينشر على الموقع من مقالات القراء تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر عن رأي الموقع ))