أخبار عامة

مهاتير محمد بمؤتمر الحرية والعدالة: الاتجاه إلى القطاع الخاص ومواجهة الفساد ..أهم أسباب نهضة ماليزيا

S5201319131027

كشف مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا الأسبق عن صعوبة بناء نهضة بدون قطاع خاص، موضحا أنهم في ماليزيا قرروا اتباع أسلوب جديد، ليعمل جنبا إلى جنب مع الحكومة، وبالاتفاق على تحصيل 28% من قيمة الموارد في صورة ضرائب، مشيرا إلي أنهم واجهوا إضرابات واعتصامات عديدة حتى استطاعوا تأصيل فكرة النهضة.

وقال “مهاتير”، خلال مشاركته في مؤتمر “تجارب النهضة في العالم.. ماليزيا نموذجا”: إنه بالرغم من أن ماليزيا دولة صغيرة بها 6 ملايين نسمة ومنقسمة إلى مسلمين وصينيين وبوذيين وهندوس وهنود غير متجانسين، إلا أن الجميع شارك في ثروة البلاد وسياسيتها، وابتعدوا عن الخلافات السياسية.

وأضاف: “أننا قمنا بوضع خطة، للنهوض باقتصاد بلادنا، وقمنا بتكوين تحالف بين الأحزاب الرئيسية من أجل العملية السياسية، وكان أول شيء قمنا به هو العمل على القضاء على مشكلة البطالة والتوجه نحو التصنيع بعد الصناعة”.

وأوضح “مهاتير” أنهم لم يكونوا يعلمون أي شيء يقدم للسوق، كما أنه لم يكن معهم رأس مال، ولم يكن لديهم الأيادي المدربة، ولذلك قاموا بدعوة المستثمرين الأجانب وكان هدفهم خلق وظائف للشعب الماليزي، مشيرا إلي أن جذب المستثمرين كان يستلزم خلق بيئة جاذبة، وهو ما دفعهم لجذب صناعة الإلكترونيات؛ لأنها تتطلب أيد عاملة كبيرة، وكانت العمالة تكتسب المهارة بسرعة، فأصبحت ماليزيا من أكبر المصدرين للإلكترونيات.

وأضاف: احتجنا لعمالة أكبر، فسمحنا باستجلاب العمالة من الخارج، مشيرا إلى أنهم لم يكونوا مهتمين بجلب الضرائب من المستثمرين بقدر اهتمامنا بتشغيل الشعب الماليزي، واستقرار البلاد.

وأشار إلى أن الشعب استطاع بهذه الاستثمارات الحصول على دخل أعلى، وجاء ذلك بعد تدريبهم بشكل أعلى.

وأوضح أنه مع وجود الصناعات التقنية المتقدمة، احتاجوا لتدريب أعلى، وهو ما قاموا به عبر الاهتمام بالتعليم، وهو ما وفر حياة كريمة للمواطنين وجعلهم يبعدون عن الخلافات السياسية.

وتابع: اتجهنا إلى الصناعات الثقيلة ومن بينها صناعة السيارات، فقمنا بعمل شركة وطنية للسيارات ونجحنا في صناعة أول سيارة ماليزية الصنع.

وأشار إلى أنهم لم يكن لديهم خبرة في مجال استخراج البترول، فقاموا بدعوة المستثمرين حتى استطاعوا عمل شركة وطنية تسمى “بتروناس”، وأصبحت شركة عملاقة يمكنها المنافسة مع الشركات الأخرى داخل وخارج ماليزيا ومن بينها مصر.

وقال مهاتير : “إن التركيز على البنية التحتية كان أحد أهم الأهداف التي حققتها ماليزيا لإقامة نهضتها، مشيرا إلى أنهم بدءوا بإصلاح منظومة الكهرباء والطرق السريعة، بمشاركة القطاع الخاص، حيث شعر وقتها المواطنين بالتغيير الحقيقي.

وأضاف؛ أنه مع زيادة عدد السكان والدخل اتجهنا للخصخصة، وقمنا بخصخصة العديد من المرافق؛ لعدم قدرتنا على تحمل ذلك، وقد ساعدت الحكومة على ذلك لعمل قروض ميسرة وخفض تراخيص البناء، مما أدى إلى خدمة الشعب وربح للمستثمرين مع انخفاض السعر.

وأكد أنه مع وجود طرق جديدة ظهرت قرى ومدن جديدة على جانبي الطرق، كما ظهرت صناعات جديدة واتسعت البلاد بشكل سريع، وهو ما تطلب منا إصرار بالتحفظ على السلم المجتمعي والتعاون بين الجميع، حتى تكون هناك بيئة هادئة تنمو فيها الدولة، مشيرا إلى أن أولى خطوات هذا السلم المجتمعي كان يتطلب بمساواة القرويين وأبناء الحضر، فرفعنا من مستوى معيشة كل طوائف الشعب المهمشة والقروية من أجل رفع مستوى معيشتهم.

واستطرد رئيس وزراء ماليزيا الأسبق؛ أن السياسة الاقتصادية الجديدة التي اتبعتها ماليزيا بدأت بتوفير فرص جديدة، وتراخيص للعمل، وتدريب للماليزيين للعمل على المشروعات المتناهية الصغر.

وأضاف: مع النمو الصناعي استطعنا توفير وظائف للشباب، وبعد أن كانت ماليزيا تصدر 80% من خاماتها وتصنع 20% فقط.. الآن نحن نصدر كل موادنا مصنعة ولا نصدر موادا خاما إلا 10% فقط.

وأشار إلى أنهم كانوا يسيرون ضمن خطط خمسية، إلا أنهم في عام 1990 وضعوا خطة بعيدة المدى لتكون ماليزيا 2020 ضمن أفضل الدول في العالم.

وأكد مهاتير محمد، أن هناك فسادا كان يستشري في كل مكان، سواء كان ظاهرا أو مستترا، وهو ما يجب مواجهته رغم صعوبة التخلص منه، مشيرا إلى أنهم نجحوا في ذلك بتقليل عدد مرات التعامل مع الحكومة والتي تحتاج إلى موافقات، مما خفض الفساد إلى أقل من 20%، فضلا عن تخفيض الوقت الذي تنتهي فيه الموافقات والتراخيص.

وحول المقارنة بين التجربتين المصرية والماليزية، قال مهاتير محمد: إن الواقع المصري أفضل بكثير، خاصة فيما يتعلق بالمزيج الشعبي في الثقافة واللغة الواحدة، مشددا على ضرورة أن تتجه البوصلة نحو تحقيق عدالة اجتماعية وتحسين مستوى الفرد.

وتوجه مهاتير محمد بالشكر لحزب الحرية والعدالة في مصر على الدعوة التي قدمها له لإقامة مؤتمر يتحدث عن التجربة الماليزية، والذي حضره المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين.

المصدر

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى