عبد الله إسماعيل | يكتب : و عادت ريمة
نصحني البعض أن أبتعد في حديثي عن السياسة ، ليس حرصا على نفسي من القمع و البطش و الأخذ بالناصية و القدمين من قبل النظام الحاكم الديموعسكري ، و إنما لصعوبة التوقيت الحالي و موت الحياة السياسية في البلاد و احتساب كل من يعارض الحاكم أنه ابن ضال لمصر أو ابن للمرشد ، و كذلك توقيت الغضبة والانتفاضة القادمة بتاريخ غير ذات أهمية عندي و أظن أنه لن يجد فيه أصحاب الغضبة و الانتفاضة أكتاف يركبونها مثل ثورة 25 يناير .
لكل هذه الأسباب قررت ألا أكتب عن السياسية – حاليا – و سأتحدث عن أي شيئ آخر لا أعبر فيه عن رأيي ، لا أهمية لرأيي و لا رأيك ، سأغيّر دفّة الحديث ؛ و سأستمع هذه المرة لصوت الجلبة الصادرة من بنات أفكاري وكأني أسمعهن يتحدثن عن قصّة عاطفية اجتماعية تاريخية حقيقية حدثت بالفعل , قررت أن أشارككم إياها بلا إسقاط ، و أكرر للأهمية بلا أدني إسقاط و لا تسقيط .
القصة تعود للخمسينات من القرن الماضي حين كانت هناك فتاة بكر – كما أثبت المأذون عن بكوريتها في قسيمة الزواج الخاصة بها – اسمها (ريمة) كانت تعيش في ملك أبيها إبان فترة الباكوية ، و تبدأ أحداث قصتها الدراماتيكية بعد أن أشاعت بعض الصحف المتخصصة في الفضائح عن فساد و رشاوى داخل امبراطورية و أملاك أبيها الإقطاعي الذي كان يعتبر أكبر بك وباشا فيكِ يا مصر حينها ، و بعد أن تمّت مصادرة أملاكه و نفيه خارج البلاد من قبل الغفر ، أعلنت الفتاة (ريمة) في الجرائد الرسمية عن رغبتها في الزواج , و جاء في إعلانها : فتاة جميلة اسمها ريمة بنت (فلان بك من الآخر) و أبحث عن عريس يخاف الله في عروسه ، وكانت الإستجابة للإعلان تاريخية يا فندم ، بحيث اضطر الغفر بعددهم و عتادهم أن يحرسوا الفيلا الكبيرة المترامية الأطراف و التي تعيش فيها العروسة (ريمة) ، و اضطروا بخطّة محكمة تنظيم هذا الكرنفال بل تأجيله !! ثم أعلنوا إذ فجأة أنهم خطبوها لشيخ الغفر الكبير لما كان يتمتع به من سمعة حسنة في وسط الغفر و القرى و النجوع و الأطيان و الحضر .
و لا أستطيع للأمانة التاريخية أن أصف ما حدث بعدها تحديدا – أي بعد خطوبة الفتاة لشيخ الغفر- لأن المصادر التاريخية المتاحة لديّ إلى الآن كانت تشير إلى أن شيخ الغفر لديه ضعف ولم ترض به العروس , و أن أحد شباب الغفر اليافع البكباشي بينه و بين ريمة قصة حب , و بالطبع في ظل ذكاء العريس البكباشي و سطوته التي استطاع مع الوقت أن يُحكِمها على كل عين ترى الفتاة تخرج في نزهة معه ، و أي أذن تسمع عنهما , و أي لغلوغ لسان يتحدث عن علاقته – الشرعية الشرعية الشرعية – بها مرت الأيام و تزوجها الشاب ، و لأن هناك مثل بلدي يقول (اللي خلف ما ماتش) فلم يشأ القدر أن ينجبا بكبوشي صغير، و أشاد كل من عاصر قصتمها أن الزوج الشاب البكباشي قد بنى لها سد !! أقصد قصر عالي و خطف نجيب !! أقصد نجم الليالي ، و اشتغلها !! قصدي شغلها بعقد غالي , يضوي أحــــــــلى الصبايا .
ومات البكباشي فتزوجها أحد جهابذة العصر الغفري بل له تاريخ نضال وطني حقيقي دخل من أجله السجن و هو صغير , و رزقه الله من العروس ريمة بطلة قصتنا بإبنة بكر أطلقوا عليها “سينا” و ربما هو الوحيد الذي لا تتداول اسمه الألسن بعد وفاته بدون أن تقول (الله يرحمه) .
و ظلّ الغفر يتناوبون بعده الخطبة ثم الزواج بالفتاة الجميلة الغنية زواجاً شرعيا بولي أمر و شهود و مهر و إيجاب و قبول , و لا أريد هنا الحديث عن تلك الزيجة التي يطلقون عليها عِشرة عمر طوال ثلاثين سنة لأنها بصراحة كانت أيام متفاوتة و متباينة ، فالبعض يراها أيام فساد و استبداد و الآخر يراها أيام فساد و استعباد , و في آخر المطاف خلعته الست ريمة – الفتاة سابقا لأنها أخيرا نضجت ولم تعد صغيرة و لأن من أحبها أحبها كبيرة .
تهافت شباب مصر العازب مرة أخرى بعد إشاعة خبر الخلع و كأنه لا يوجد عروسة غيرها للأسف و حين تقدّم لها عدد من الشباب المقتدر ماديا ، اتّضح لدى الغفر أن الست العروسة ستضيع من بين أيديهم ، و لأنها خلعت زوجها الذي كان في يوم من الأيام غفيرا كبيرا و عاشرته بدلا من السنة سنينا كثيرة , فقد قرروا البحث عن مُحلّل و إعادتها إلى الغفرية , و اختاروا سواءا بمعرفة من العريس أو بجهل منه خروفا محللا , قال أول ما قال إن كنت لا أدري فتلك مصيبة و إن كنت أدري فالمصيبة أعظم , و دخل بها دخولا شرعيا شرعيا شرعيا , و كانت أياما تشبه كثيرا من قال عنها (أيام سوداء) .
و عادت الست لأصغر رجال الغفر سناً ، و لا أريد حفاظا على نفسي و عليكم من التهم و الإسقاطات و الدخول في المتاهات و الأسئلة بلا إجابات و الإطالة و النقاشات !! المهم ….. الست عادت …و عادت ريمة , لعادتها القديمة
مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن الشرقية توداي






