عماد الدين حسين | يكتب : خديعة مقاعد الأحزاب
للوهلة الأولى، وعندما نعرف أن الأحزاب المصرية حصلت على ٤٣٪ من مقاعد البرلمان فى المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية، وأكثر من نصف مقاعد جولة الإعادة «١٤٤ مقعدا من أصل ٢٧٣ مقعدا» فقد يرى البعض ذلك تغيرا مهما يشير إلى تطور مهم فى العمل الحزبى.
أولا، هو تطور مهم حتى لو كان شكليا، وكنا نتمنى أن يكون جوهريا فعلا، لكنه للأسف ليس كذلك، بل هى عملية خداع كاملة.
يقول بعض قادة الأحزاب إن هذه النتيجة تنسف كل ما كان يقال عن ضعف الأحزاب. وإن المستقلين هم الذين سوف يتصدرون الناجحين فى البرلمان.
لكن تعالوا نحلل الصورة بمزيد من الهدوء على أرض الواقع.
باستثناءات قليلة للغاية، فإن معظم المرشحين على قوائم الأحزاب، بمن فيهم الفائزون، لم يكونوا أعضاء أصلا فى هذه الأحزاب إلا قبل الانتخابات بأيام قليلة، وبعضهم كان يتنقل من حزب إلى آخر كما يغير المرء قميصه.
أحد المرشحين بالجيزة ترشح عن حزب، وقدم أوراقه إلى اللجنة العليا، ثم قرر فجأة أن ينتقل إلى حزب آخر، هذا المرشح لم يكن الوحيد الذى فعل ذلك، كثيرون فعلوا مثله.
المرشحون على قوائم الأحزاب المختلفة، كان معظمهم فى الأساس أعضاء فى الحزب الوطنى المنحل. وللموضوعية أيضا فهم لم ينضموا إلى هذا الحزب لأفكاره أو مبادئه، بل لأنه كان حزب السلطة فقط ليستفيدوا من خدمات الحكومة، ويتقوا شر أجهزتها.
الأصل فى غالبية المرشحين هم أنهم يمثلون عصبية أو قبلية أو عائلية، «أعيان الريف ووجهاء المدن»، الذين تتوارث عائلاتهم معظم مقاعد البرلمان منذ عشرات السنين.
غالبية هؤلاء فاوضتهم الأحزاب المختلفة قبل الانتخابات بأيام، كما تفاوض أندية الكرة اللاعبين هذه الأيام. لم يعد الأصل هو انتماء اللاعب أو حبه لفريق معين، بل هو يدافع عن ألوان الفانلة التى يلعب بها. وليت المرشحين الفائزين يفعلون ذلك مع أحزابهم. لكن الواقع أصعب بكثير، لدرجة أن البعض يخشى من تمرد النواب على أحزابهم تحت قبة البرلمان.
إذًا على الأحزاب أن تتواضع قليلا وهى تتحدث عن المقاعد التى حصلت عليها، وتدرك أن الجميع يدرك أن الأمر ليس له صلة حقيقية بانتماء معظم الفائزين للأحزاب، بل بحثا عن تمويل للحملة الانتخابية أو إغراءات لاحقة. بل صار لدينا عمليا فى هذه الانتخابات ظاهرة جديدة، هى أن بعض الأحزاب اشترت عمليا النائب المضمون فوزه، وجعلته فقط يرفع لافتة الحزب مقابل مبلغ محدد من المال على شكل دعاية أو غيره.
وحتى الأحزاب الجديدة عليها ألا تشعر بالغرور أو الانتفاخ وأن تسأل ــ على الأقل بينها وبين نفسها ــ هل هذه النتائج تحققت بسبب اسم الأحزاب التى لا يعرفها أحد، أم بسبب المال الكثير الذى تدفق عليها، أم بسبب تدخلات ومجاملات وضغوط من هنا أو هناك.
رغم ذلك وحتى لا يتهمنى البعض بالنظر إلى ثلاثة أرباع الكوب الفارغ فقط، أقول ليت الأحزاب تبنى على هذه النسبة التى حصلت عليها، وتبدأ العمل الحقيقى فى الشارع. وأن يكون النواب الفائزون على لوائحها وقوائمها يمثلون أفكارها ومبادئها وبرامجها فعلا، إذا كان هناك أصلا أفكار وبرامج!!.
ليس عيبا خطيرا أن ينزل نائب على لائحة حزب لا يؤمن به كثيرا، لكن العيب أن ينتقل كل يوم من حزب إلى آخر، ويعطى إحساسا وهميا بوجود حياة حزبية حقيقية، يعلم الجميع أنها غير موجودة أو فى أحسن الأحوال ضعيفة جدا.
ورغم كل شىء، فسوف نحكم على أداء هذه الأحزاب داخل البرلمان، وهل لديها برامج فعلية للدفاع عن القضايا الرئيسية التى تهم المواطنين أم أنها دخلت البرلمان للوجاهة وتأييد برامج الحكومة فقط؟!.
المصدر






