![]()
يتحدث قادة جماعة الإخوان وذراعها السياسية، وكل من يؤيدونهم، على أن هناك ظلما واقعا على الرئيس فى عمليات تقييم أدائه، وأنه يتعرض لترصد من الجميع منذ اليوم الأول لتوليه مقاليد الرئاسة، حتى إن البيان الأخير لمجلس شورى الجماعة، قال صراحة إن التركة التى تسلمها الرئيس محمد مرسى، لا يستطيع فصيل واحد، تحمل مسئولية حلها أو مواجهتها، كما أن حجم الأزمة لا يمكن التعامل معه فى سنة واحدة، وربما تكون هذه هى المرة الأولى التى تتحدث فيها الجماعة صراحة عن (فصيل واحد). والبيان فى حد ذاته إدانة للجماعة التى أصرت على أن يقوم فصيل واحد بتحمل المسئولية، وهذا ما حدث بالفعل خلال العام المنصرم، والنتيجة واضحة للجميع، وأيضا يأتى تصريح مجلس شورى الجماعة بأن عاما واحدا لا يكفى، دلالة واضحة على اعترافهم بأن هذا العام لم يقدم شيئا حقيقيا للبلاد.
من الواضح أن هناك أزمة فى فهم مسئولية الرئيس بشكل عام، ومسئولية الحكم بشكل خاص، فهم تقريبا يرون انتقاد ممارسات الرئيس، سوى فى الشئون الداخلية أو على المستوى الخارجى، ترصد لقراراته، ولم يفهموا ولو للحظة واحدة، أن هذه هى طبيعة التعامل مع الحاكم، أنه يصدر قرارات والرأى العام يعلق عليها إما بالرفض وإما بالقبول، أو رفض بعضها وقبول البعض الآخر، أما تصور عدم معارضة أى قرارات للرئيس، فهذا يصلح داخل أى جماعة أو تنظيم يتفق أعضاؤه على ذلك، لكن حكم دول مثل مصر فهذا لا يجوز أبدا، حتى فى ظل نظام شمولى وقاس مثل نظام عبدالناصر كانت هناك معارضة شديدة للكثير من قراراته، بغض النظر عن كيفية تعامل النظام مع هذه الاعتراضات، أما المشكلة الأكبر فكانت عند حزب الحرية والعدالة بإنكاره أنه حزب الأغلبية وأنه الحزب الحاكم تنفيذيا وتشريعيا، وأصروا طوال عام كامل أن هشام قنديل هو الحاكم لمجلس الوزراء، وأنهم لا علاقة لهم بهذه الحكومة، بينما تجرأ البعض وقال إن مجلس الشورى الذى يقوم بالمهمة التشريعية يتكون من أحزاب عديدة تمثل جميع الاتجاهات.
الأزمة الكبرى عند الجماعة ليس فقط إنكار الواقع بأنهم هم من يحكمون البلاد، ومحاولة نفض أيديهم من مسئوليات كثيرة، بل إنكارهم للثورة نفسها التى يتكلمون باسمها ليل نهار ويهتفون على الدوام (ثوار أحرار هنكمل المشوار)، فمع كل قرار للرئيس يقارنون مع ما كان يفعله النظام السابق، وكأن من الطبيعى أن يظل مفهوم النظام السابق فى الحكم، وكأن الشعب لم يقم بثورة، بل لم يفهم الرئيس أنه جاء فى ظرف استثنائى ليحكم بشرعية الثورة لتحقيق أهدافها، لا استمرارا لنظام ثار عليه الشعب، خاصة فيما يتعلق بالانحيازات الاجتماعية، كما حدث فى الموازنة، أو حتى الانحيازات الفكرية والعقائدية كما حدث فى الدستور، أو حتى الانحيازات للمواطنين ويظهر هذا جليا فى التعيينات بالوظائف التى التهمها الحرية والعدالة والذين معه، والأهم من كل ذلك، أن ممارسات الحكم هذه كانت على خلاف ما وعد به الرئيس كل القوى الثورية قبل انتخابه، فهو لم يحقق ما وعد به من مسار حكمه، ثم يخرج البعض ويقول إن هناك من يترصد الرئيس، وأن هناك من يكره الإخوان، ثم يضمهما أحمق ويقول: إن هؤلاء الذين يفعلون ذلك هم قوى الثورة المضادة.
بقلم | عمرو خفاجى





