أعمدة

أحمد المسلماني | يكتب : اليمن.. لا ثورة ولا دولة (3)

المسلمانى

كانت إيران حاضرة فيما يجرى فى اليمن؛ حيث يتهم تيار الوحدة اليمنية إيران بدعم انفصال الجنوب وانفصال الحوثيين، وقيامها بالضغط بالانفصاليين لتفكيك اليمن.

واتهم وزير الخارجية اليمنى «أبو بكر القربى» السياسى الجنوبى «على سالم البيض» -نائب الرئيس السابق- بالتنسيق مع حزب الله فى لبنان والحرس الثورى فى إيران من أجل دعم انفصال الجنوب.

وتحدثت صحف يمنية عن عمالة «على سالم البيض»، وتحدث البعض عن أصوله الهندية لا اليمنية. وقالت صحيفة «الجيش»: إن «على سالم البيض» طفل هندى قدم مع والدته مستجيراً بالسيد «صالح البيض».. وتحدث آخرون عن فساده واستيلائه على مليار دولار من خزائن اليمن الجنوبى قبل هروبه إلى سلطنة عمان.. وعن تمويله لاحقاً من إيران وحزب الله.. وقالت إحدى الصحف: إن الانفصالى «على سالم البيض» تحوّل من كونه شيوعياً إلى كونه شيعياً!

■ ■ ■

كان الاقتصاد يتكلف الكثير كل يوم من جرّاء السياسة.. وجاءت معظم التقديرات تحمل أنباء سيئة.. فالجوع والفقر والبطالة هى العناوين المفزعة لما يجرى فى اليمن.

وحسب تقديرات البنك الدولى، ارتفعت نسبة الفقر فى اليمن من «42%» عام 2009 إلى قرابة الـ«55%» عام 2012.. وقالت وكالات تابعة للأمم المتحدة: إن نصف سكان اليمن، البالغ عددهم «25» مليون نسمة بحاجة إلى مساعدة إنسانية.. وهناك أكثر من «10» ملايين يمنى يعانون فقدان الأمن الغذائى، نصفهم -حسب مجلة «الإيكونوميست»- أى خمسة ملايين يمنى، يعانون الجوع!

وتشكل مشكلة نقص المياه محنة كبيرة تواجه اليمن.. وحسب تعبير الصحفى الأمريكى «توماس فريدمان» -الذى زار اليمن بعد الثورة- فإن «نضوب المياه هو ما سيُفنى اليمن وليس الخلافات السياسية».

ففى مدينة تعز، يفتح السكان صنابير المياه ثلاثين يوماً لتأتى المياه «36» ساعة فقط، وهناك نمط سائد من حرب القرى.. أى الحرب بين سكان القرى المتجاورة للحصول على المياه.. وهى الحرب التى عبّر عنها، بمرارة، أحد المصابين بقوله: «إصابتى لم تكن بسبب الصراع على السياسة أو مع جماعة الإخوان.. بل الصراع على الماء»!

إن الآبار تجفُّ فى البلاد، ونبات القات يشرب الكثير من المياه.. ويقول وزير المياه السابق «عبدالرحمن الإريانى»: إن الآبار تجفّ على نحو خطير.. كنّا فى السابق نحفر الآبار على عمق ستين متراً، الآن نحن نحفر على عمق ألف متر!

وتذهب دورية «فورين أفيرز» الأمريكية، إلى أن سكان صنعاء عام 2025 سيكون عددهم أكثر من أربعة ملايين نسمة.. سيصبحون جميعاً لاجئين بسبب جفاف المياه.

إن صنعاء -حسب التقارير- تواجه مستقبلاً قاحلاً.. وربما يحتاج سكان صنعاء إلى نقل العاصمة، لكن ذلك سيتكلف «40» مليار دولار. إن عدد السكان الآن مليونا نسمة، سيتضاعف بعد قرابة العشر سنوات.. وإذا جرى نقل مليونى نسمة الآن.. فهذا يتكلف الكثير، لكن الأمر لا يتوقف على المال وحده؛ ذلك أن النقل -لو تم- سيؤدى إلى تغيير فى الخريطة السكانية.. والنقل يعنى سحب المياه من مناطق أخرى ليحصل عليها السكان المنتقلون من العاصمة.

فى ظل تلك الأزمة المفزعة فى المياه ونقص الغذاء، يتضاعف الإنفاق على نبات القات سنوياً.. وتستهلك زراعة القات نصف المياه التى يجرى سحبها من حوض صنعاء كل عام.. وحسب مؤسسة «يَمَن بلا قات»، فإن المساحة المزروعة بالقات قد تضاعفت «21» مرة فى «4» عقود!

لقد أدى ذلك على وجه الإجمال إلى كارثة فى الاقتصاد والأمن فى اليمن؛ ذلك أن الاقتصاد يتهاوى.. والأمن، الذى يشهد تحديات من «القاعدة» والحوثيين وغيرهما، يواجه ضغطاً موازياً بسبب قضايا نقص المياه. وحسب وزارة الزراعة اليمنية، فإن النزاعات المرتبطة بالمياه والأراضى ينجم عنها أربعة آلاف قتيل سنوياً!

لقد زاد من تلك المواجع ما حدث لاحقاً من انهيار الدولة فى اليمن. وإذا ما كانت تلك هى جوانب من التحديات المصيرية فى حقبة ما قبل الحوثيين، فإن تحديات العصر الحوثى باتت مقبضة ومفزعة.

■ ■ ■

وهكذا تتبدى الثورتان والدولة فى اليمن.. الذى كان سعيداً، ثم أصبح مثقلاً بالساسة الذين آثروا الثروة على الثورة.. وآثروا السلطة على النهضة.. وآثروا الكاميرا على الوطن.

إن اليمن بلاد ساحرة.. يعيش فيها شعب رائع له تاريخ مذهل.. لكنه بلد سيئ الحظ تماماً بالذين حكموا، والذين ثاروا على الذين حكموا، ثم الذين ثاروا على الذين ثاروا!

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى