رأي

أحمد خالد | يكتب : طباع ضباع البشر

1458420_776723839010376_450479973_n

لا اعرف كيف ارسم ملامح تلك الشخصية التي تصنف من البشر ولكنها لا تمت بأي صلة لبني البشر .. لان من المتعارف عليه ان البشر ذو طابع انساني .. ولكن تلك الطباع التي أجدها أقرب من طباع الضباع لا يمكن ان يصنف من البشر .

شخصية ترسم مظهرها و تتلاعب بالكلمات حتى تحفر حفرة الثقة لفريستها .. و يختار دائما التوقيت المناسب .. فتجده يبدأ بمروغاته عندما يجد فريسته في وضع الضعف .. ولكنه سريعا ما ينسحب و يختفي عن الانظار بالحجج و التبريرات عندما يجد فريسته ليست سهلة المنال و أصبحت تنهال عليه بالتساؤلات و تنبش خلفه كل ثغراته ..

الثغرات .. هي أكثر ما يميز تلك الشخصية فاذا بحثت ولو لقليل خلف تعاملات تلك الشخصية بداية من اصدقاء حتى الجيران و قد يصل الحال للأهل تجد الكثير من الاجابات على الكلام المعسول و المظاهر الكاذبة .. ستجد حقيقة تصرخ بوجهك لتخبرك لا تتعامل مع هذا الشخص فهو مجرد جائع يبتلع فريسته ليستمتع بها و يستنفذ كل ما تملكه الفريسة من طاقة و من ثم يتركها تتألم تصرخ .. لا يعنيه ذلك فهو لا يعنيه إلا نفسه ..

نفسه .. فهي شخصية لا تفكر إلا في ذاتها .. يقدس كلمة أنا .. يسعى الى المناصب .. يسعد بكونه مدير على أشخاص و ما شابه ذلك .. يبتسم ابتسامة صفراء عندما يستمع الى التصفيق الحاد وقد تجدها نغمة لهاتفه .. قد يكون هذا شئ لا يأُخذ عليه ولكن عندما يعض يد من ساندته و ينكر المعروف و يبني له سلم من الإشاعات و الأكاذيب و التبريرات الكاذبة فهنا ندرك أنه ضبع بشري يسعى دائما من أجل رغباته التي لا تنتهي و ضحياها هي تلك الوجوه التي ضحت من أجله و أعطت له وقت و مجهود و مال .. تلك الوجوه التي كانت في يوم ما فريسته .. ولكن من المضحك أنه ينكر ذلك . !

ينكر أخطاءه .. فهو لديه الكثير من الشماعات التي يستطيع ان يعلق عليها جرائمه الاخلاقيه لينعم بشخصيته الهادئة المزيفة .. لا يملك شجاعه في مواجهة اخطائه ولكن تجد اخطائه تتراكم ليبني بها كوكب من التبريرات و الهروب الدائم .. تلك الأخطاء التي وصفتها سابقا بالثغرات ..

فريسته المفضلة .. الشخصية الساذجة التي تصدق الظاهر دون التفكير في ماهية الباطن .. فلا تجعل نفسك شخصيته المفضلة .. تصدق كل ما يقال لك .. وسريعا ما تكشف له أوراقك و حياتك الخاصة .. فهذا ما يسعى له ليصنع الطُعم بحرفيته لتصبح معلق به لا تعرف متى كان ذلك ولماذا بدأ الأمر من الأساس .. !

توقيته المفضل .. ذلك الوقت الذي يجد فيه الفريسه في لحظة ضعف ..

إنه ذلك الشخص الذي تجده دائما يظهر في لحظات فراق شخصين لينتهز الفرصة ليحل محل الشخص الآخر ..
هو ذلك الشخص الذي تجده دائما يظهر في لحظة خلافات بسيطة بين صاحب منصب و آخر ليخلق إشاعات و يسوق لها حتى تقع الفأس في الرأس و يظهر هو الشخص المهتم الذي لا يريد سوى مصلحة المكان ..

هو ذلك الشخص الذي يجيد الحفر حول فريسته عندما يفشل في السيطره عليها لتجد نفسها بين ألغام الظنون و الإشاعات ..

وتتعدد الأمثلة ..

نعم إنها تلك الطباع المريضة و لكن هل لها من توبة ؟؟؟ ..
هل تستقيم تلك الشخصية يوما ما ؟؟؟ ..

لا استطيع ان ألفظ تلك الكلمة ” نعم ” ولكن هناك علامات .. فعندما يبدأ هذا الضبع بطرق أبواب ماضيه ليواجه ثغراته بالإعتراف الصريح المنتزع منه كل المبررات ..
ولكن لا تنخدع بكلماته عندما تخرج بالأسى و الحزن عن ما بدر منه و من ثم يترك لك وعود و كأنها شيكات بدون رصيد بأنه سيصبح ذلك الملاك ذو الجناحات يرفرف دائما من أجل تحقيق الأمنيات و الأحلام ..

فـ شتان بين التوبة الصادقة و توبة النفاق ..

 

 

 

مقالات الرأي تعبر عن صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشرقية توداي

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى