احمد عوض بيصار يكتب :ماذا لو نجحت الثورة …
ما الذى أراه من مشاهد للقتل والتنكيل بشباب أرادوا الحرية والحياة … تبا لتلك العقول البالية وتبا للسياسيين وتبا للغباء السياسى وتبا للمتشدقين بأنهم حماة هذا الدين وبأنهم على حق والآخرين على الباطل …
أين النخوة والرجولة والشهامة وكل تلك القيم التى تعلمناها فى مدارسنا وعرفناها على مدى التاريخ علما ينير حضارتنا العريقة والتى لم نأخذ منها إلا عصور الخلافة المظلمة وأن للحاكم بيعة وللسلطان هيبة وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ثم نشدد القول على أولى الأمر منكم …
أكاد أرى الحجاج حيا يرزق وأكاد أرى محاكم التفتيش تكال فى الميدان على كل من يجرؤ على قول لا …
من كان يعبد مبارك فإنه حى فى تلك القلوب المظلمة ومن كان يعبد الصنم حبيب العادلى فإنه قد زرع الأحقاد وأنشأ جهازا للأمن أثبتت الأيام أن إصلاحه يحتاج قرونا …
أين أنتم أيها السياسيين … تبا للمتأسملين وتبا لليبراليين وتبا للمتعلمنين وتبا لحزب الكنبة … أى شاب هذا الذى يقتل حتى تنعم انت بوسادتك وفنجان من القهوة امام مذيعة شقراء فى قناة إخبارية مكيفة الهواء وترتدى رباط العنق ثم تتحدث بكل استفزاز عن تهدئة لا تريد فيها أن تخسر الإخوان فهم كتلة تصويتية كبيرة وتريد ان تحافظ على مسافتك من السلفيين ثم تغازل العلمانيين والعسكر فى آن واحد وتنسى الشعب !!!
أين أنت صاحب الذقن الطويلة عندما تظن فى نفسك إمارة المؤمنين وتصدق تلك الكذبة الفجواء ان لك أنصارا يدفعون من أموالهم لتأييدك ظنا منهم انهم يدفعون زكاة للأموال فى محلها وليذهب فقراء البلاد والمرضى إلى الجحيم تبا لكم جميعا …
قانون للعزل أصدره العسكر متأخرا يساوى عشرين روحا …
شباب لا تجد فيهم إلا كل أمل … كل شاب من الشهداء له حكاية لم ينتظر أن يموت حتى يكتب له المجد .. هو يعلم قبل مماته ان هناك من سيقول انها ليست بثورة وسينتهى من الذاكرة مثلما انتهى أمثاله ممن قتلوا تحت عجلات قطار طائش لم يجد المسؤولون وقتا لإنشاء نفق يعبر المشاة منه … يريدون تقليص أعداد البشر …
قد يكون هذا الشاب أبا لطفل فى الثانية او الثالثة أو كان يوم أمس مع خطيبته يعدها بحيا هنيئة أو كان مصدر رزق اهله الوحيد … حياة مثل حياتك أيها القارىء وأيها المستمع مثل حياة ابنك يامن تجلس على كرسى فى دائرة من القادة واللواءات يطلق عليها مجازا المجلس العسكرى … قد يكون طموحه ان يصبح يوما ما غنيا كى ينفق ماله فى سبيل الفقراء من أجل رضا ربه او أن يصبح طبيبا أو مهندسا أو عالما مشهورا ..
إنكم تقتلون من كل حياة أسرة لا ينتهى فيها الحزن أبدا … وتقتلون مع كل حياة أملا كاد أن يتجدد يوما بعد يوم فقتلتموه … نفسا تقول لا إله إلا الله …
لم يقتله جنود الأمن المركزى ممن يحيون حياة مزدوجة فمنهم من يرعى أمه الفقيرة فى أقصى جنوب صعيد مصر ومنهم من هو أب لطفل أو زوج لامرأة تركها من أجل تجنيد أجبر فيه على قتل اخوته المصريين وهو لا يعلم الفرق بين ثورة أو انتفاضة أو عمل إرهابى …
لم يقتله اعضاء المجلس من ورثة مبارك وأحبابه ممن أفسدوا مصر وتركوا جامعاتها ومؤسساتها كما هى فسادا ملء السمع والأبصار …
لم يقتله رئيس حكومة بلا شخصية ولا قرار ولم يقتله الرومانسى وزير الداخلية … او الوفدى السلمى محلل العسكر أو الوفدى هيكل بوق الإعلام الردىء … تبا للوفد حزب الفلول … وتبا للفلول … وتبا لحكومة تقتل ولا تكلف نفسها عناء الاعتذار …
بل قتله السياسيين الجهلاء … قتله من فرق الشمل يوم الاستفتاء وظنوا أن الإسلام يعنى نعم … قتله من يظنون انهم سيحكمون باسم الدين … قتله من لا يصلون ولا يصومون وبرنامجهم السياسى شىء واحد … لا للإخوان لا للسلفيين …
تبا للمتأسملين وتبا للعلمانيين … اذهبوا جميعا إلى الجحيم بعقولكم الخربة وانتهازيتكم الدنيئة … اذهبوا إلى أعمالكم الأولى … اذهبوا إلى برامج التوك وتحدثوا أكثر وأكثر وأكثر … قرروا أن تكونوا أنتم من يسيجلس على خراب مصر بعد ان تضيع …
قرروا أنكم قد محيتم أى حب من الشعب لديكم واعلموا أنكم ستتفككون ولا تظنوا أنكم فوق التاريخ …
كلكم هباء منثور ستدرجه الرياح بعيدا عن مصر يوما ما … ستكونون أنتم السلطة ثم تتنازعون معا …ثم ستنتهون …هل تطنون أنكم تملكون الحقيقة ؟؟ هى منكم ببعيد …
لم أر لكم ما يندد بالقتل … كلكم جميعا !!! أليست أرواح البشر ذات قيمة … نيف و عشرين شهيدا ولا بيان واحد يشدد على حرمة النفس .. هل تظنون حقا أنكم تعملون بالآية الكريمة “الفتنة أشد من القتل” !!! فتميعون تفسيركم المعوج لتلك الآية فتظنون أن القتل يمنع الفتنة …
اعلنوا العصيان على العسكر … اذهبوا واحموا ثواركم … احموا الشباب المرابط فى الميدان … لا تسمعوا لصوت قاداتكم الدهماء والرويبضة إنهم يريدونكم لتنفذوا أفكارهم الخربة …
أقولها لكم الآن ماذا لو سمعنا البيان العسكرى والذى أطيح فيه أخيرا بحكم العسكر .. أو ماذا لو سمعنا أنهم قد حددوا موعدا نهائيا لانتخابات الرئاسة …
ما رأيكم الآن … ؟؟ وماذا ستكون نظرة شعب مصر العظيم لكم …
نفضوا عن أنفسكم غبار التبعية … ولا تكونوا كالسوقة والدهماء …
كونوا أنتم !!!
أيها المتأسلمون … أيها العلمانيون ….






