الشرقية توداى بسوق الثلاثاء..حواديت طلب الرزق فى سوق من تراث الماضى
يعد سوق الثلاثاء بمدينة الزقازيق من أكبر وأعرق أسواق محافظة الشرقية والذى يجمع أصالة وعمق الماضى والحاضر يأتى إليه الباعة الجائلين من جميع محافظات مصر وخاصة محافظات صعيد وجميع قاطنى محافظة الشرقية يأتوا لشراء مستلزماتهم بأسعار أرخص من الأسواق العادية بالمراكز ويقع سوق الثلاثاء على مساحة فدان و 16 قيراط يفترش بداخله أكثر من ألفى بائع متجول, وفى جولة لنا بداخله كان لنا هذا التحقيق.
فى البداية اعترض مجموعة من الباعة الجائلين ورفضوا الحوار او اجراء اى تصوير للصحافة والاعلام وبعد برهة قليلة من المحاورة السلسة تم اقناعهم بعمل حوار لعرض رؤياهم ومشاكلهم ومتطلباتهم وما يعانون منه فكان لنا لقاء بـ “وليد محسن ابراهيم ” 28 عاما متواجد بسوق الثلاثاء منذ 3 سنوات ويبيع ملابس الأطفال المستوردة وأكد على أن سعر البضائع هو ما يحدد نسبة الاقبال على الشراء والتى قلت عليه بنسبة 40%وأوضح أن هناك فرق شاسع بين أسعار المحلات التجارية ومايباع هنا فى السوق فما يباع بـ 20 جنيه داخل المحلات التجارية يباع لدى الباعة الجائلين ب 12.5 جنيه.
وأثناء هذا اللقاء صادفت صبى صغير يبيع الأنتيكات ويدعى ” أحمد محمد ” من محافظة الجيزة ويأتى إلى سوق الثلاثاء منذ 3 أسابيع ، ولم يكن هذا الطفل الوحيد فكان هناك “محمد عادل أحمد “13 عاما ياتى الى سوق الثلاثاء منذ 3 سنوات ليبيع “المكانس والمساحات وفرش التنظيف ” وكان يرافقه صديقه يحمل بعض زمزميات الأطفال ,وعلى بعد متران كان يقف “محمد عبده” فتى صغير يبلغ 14 عاما من محافظة أسيوط يبيع الأحزمة ، أتى منذ 3 سنوات إلى سوق الثلاثاء مع بعض أصدقائه ,ويتراوح سعرها من 3.5 : 25 جنيه .
وننتقل الى شباب الجامعات الذين اتخذوا من البيع داخل الاسواق مصدر رزق لهم ليساعدهم فى دراستهم واحوال المعيشة بشكل عام “بولس نبيل ” 21 عاما طالب بكلية الحقوق جامعة أسيوط يعمل كبائع متجول اثناء فترات الاجازة الدراسية منذ 10 سنوات ، ويبيع العبايات المنزلية رخيصة السعر حيث يبلغ سعر الواحدة 10 جنيهات ، و “كمال محمد كمال ” 20 عاما من المنتزه ويرافقه “أنس محمود ” 29 عاما ليسانس اداب قسم تاريخ يعملون ايضا بييع العبايات وملابس المنزل ، واوضحوا انهم يبعيون اشياء وبضائع مختلفة حسب مواسم الاعياد والدراسة والاسعار .
والتقينا “سيمون ناصر ناجح 18 عاما طالب بمعهد خدمة اجتماعية جامعة أسيوط يبيع الملابس القطنية البيضاء يأتى اثناء فترة الإجازة منذ 5 سنوات.
وكان هناك بعض السيدات تجتهد بجد لتجد قوت يومها رغم ارتفاع درجة الحرارة حيث التقيت “أم سمر” وهى بائعة مناشف ,تأتى إلى الأسواق منذ 11 عاما من محافظة المنوفية واشتكت من رسوم الأرضية التى تدفعها وتبلغ 30 جنيها .
كما التقيت “صفاء عبد المحسن خليل ” من أم الزين بالزقازيق تبيع المفارش وأقمشة السرائر , وقالت ” أن الحال متوقف وانا اصرف على ابنائى الايتام اتمنى من المسئولين ان يولوا بعض الاهتمام للباعة الجائلين”.

وكانت هناك فى زواية صغيرة تجلس ” أم أحمد”بائعة اللوف وأوضحت انها تجلس فى هذا المكان منذ 20 عاما حيث كانت تبيع اللوفة الواحدة ب جنيه واحد لا غير ,أما الان وبعد مرور زمن طويل أصبحت الواحدة ب 8 جنيهات .
وهنا جاء عم “رمضان شوقى حافظ” ذو 70 عاما بائع المشروبات الساخنه ولديه 6 أولاد ، ولد واحد هو من عمل معه فى هذا المجال “.
واستكمالا لنماذج المراة المكافحة كانت هناك “أم ياسمين” صاحبت ال 50 عاما وتجلس بسوق الثلاثاء منذ 20 عاما تبيع الدراجات وشرحت كيف تسافر هى وأبنائها الى كل البلاد لتشتريها وتأتى باحد الصنايعية ليصلحها من جميع جوانبها من كوتشات ومقابض وكراسى .
وبمناسبة حلول العام الدراسي الجديد كان لابد من لقاء بعض بائعى مستلزمات المدارس من ملابس وغيرها فقابلت “ابراهيم ذكى” 21 عاما ويبيع ملابس الصفوف الاعدادية فيما يتراوح بين 110 و 150, وملابس الصفوف الابتدائية من 75 : 110 جنيه , واكد على ان هناك زيادة فى سعر القطعة الواحدة بما يقارب 50 جنيه عن السنة الماضية ,حيث كانت تباع بحوالى 90 جنيها,مما أدى إلى قلة نسبة الاقبال على شراء الملابس بنسبة 30%.
وهنا تحركت الى جانب اخر فى السوق وهو مستلزمات العرائس من ملابس ومفارش وأدوات المطبخ وابتدينا بها حيث التقينا الحاج محمد والذى تحدث عن ارتفاع اسعار التجار وانهم يعرقلون عملهم وعن أسعار الأطباق والحلل الألومنيوم والإستانلس فى مواسم الأعياد قال:” ان المصريين جيدين فى عملية الفصال وسوق الثلاثاء سوق عشوائى لابد من ترخيص سعر البضاعة كى نكسب رزقنا فلا يوجد منتج واحد يقل الجميع فى ازدياد”.
فيما تحدث “عماد رمضان عبد السلام” 30 عاما يفترش الأرض بالأكواب والمجات والكاسات عن مشكلة المرافق التى تعيق الطريق واحيانا سرقة البضائع منهم ,وطالب بتوفير اماكن اخرى لهم ,وارجأ ارتفاع الاسعار الى إرتفاع سعر الدولار .
وقال ” عبده شوقى محمد ” 40 عاما من القنايات يجلس بمفروشات النيش والانتريها ت والتسريحة “:” ان من كان يشترى قبل خمس سنوات ب 100 جنيه مازال يشترى بنفس المئة ولكن عدد مايحصل عليه هو من قل ” ,وننتقل الى قسم السجاد بسوق الثلاثاء والذى افترش مساحة قيراط واحد وأوضح بائعه ان نظرة المجتمع قد تغيرت فالفتيات وأمهاتهم بشكل عام لم يعد يفرق معهم السعر فكل مايهمهم ان تاتى بمثل ما اتت به اقاربها او زميلاتها وجارتها .,فهنا فى السوق يؤتى بالخامة الجيدة والاقل جودة وكله حسب المستهلك.
وعلى الرغم من ان كثير فى مجتمعنا أصبحت منازله مفروشة بالسجاد والكليم لازال هناك من يشترى الحصر من الحاج “محمد السيد” الذى يبيعها منذ اكثر من 25 عاما حيث يشتريها من شبرا وعن أسعار الحصر فى وقتنا هذا ذكر أن جميعها تتراوح بين 10 :50 جنيها.
ولم يخلو سوق الثلاثاء من رموز الماضى العريق فكان يجلس به الحاج “غريب بكرى ” بائع “القلل” والأوانى الفخارية والبلاص الذى امضى ال80 عاما من عمره فى بيعها, وكان يجلس بجواره “ابوخالد الشماسى” بائع الشماسي التى يستظل بها البائعين من قسوة الحرارة وذكر ان تلك المهنة عن جدود الجدود ويتم تركيبها من جريد النخل .
(من فات قديمه تاه) جملة قالها أحد الاشخاص يقوم ببيع الحبوب ومساحيق الغسيل والمنظفات والكبريت و الصابون الأبيض والأسود والذى كانوا يستخدموا قديما لغسل الملابس والاوانى المنزليه, وقال ان اسعار الحبوب لم تزد كبقية السلع منذ 20 عاما فسعر الترمس 6 جنيهات , الفول 5 جنيهات , الفاصوليا 7 جنيهات والذرة 6 جنيهات والعدس 8 جنيهات.
لننتقل الى بائع البهارات “محمود السيد” حيث تجد امامه ( البابريكا , حبة البركة, كسبرة , كمون , شطة ,فلفل اسود , حجر الاسود او حجر الرجلين, ورق اللورى, القرفة ,مستكة , زر الورد, اليانسون ,الحلبة ,وبعض الامشاط والمرايات ”
وبجوار سوق السمك الذى امتد على مساحة شاسعة تصل الى مايقرب من 6 قيراط حيث يجلس كل بائع فى مساحة نصف قيراط وامامه الصناديق والتى بها ثلج يغطى اسماك البلطى والكابوريا والسلمون والسردين ” وفى ركن صغير اما احد باعة السمك المشوى جلس الحاج احمد ذو ال 60 عاما بالحلويات كما اطلق عليها وبعض الاشياء الاخرى فى الذبائح وياتى بها من السلخانة من هرية رزنة.
وفى وسط السوق جلس “تامر ابو عزوز ” وعلى قطعة خشب مربعة وضع السكاكين والشاطور وذكر انه هنا منذ 18 عاما منذ ان كان يبيع السكين ب 3 جنيهات وحاليا ب 8 جنيهات وقال ان اسعار تلك الاشياء ترتفع مع دخول عيد الاضحى المبارك بنسبة 40 %,, وامامه كان هناك بعض الملابس المستعملة والتى تباع القطعة الواحدة ب 7 جنيهات باتى بها صاحبها من القنطرة ويدعى “شحته ثابت توفيق”.
كما جلس هناك الحاج سعيد وزوجته بائعى الخردوات وبعض اجهزة الراديو القديمة واوضح ان هناك اشخاص لديها رغبة فى شراء واقتناء الاشياء القديمة والعريقة بجانب بعض قطع غيار الاجهزة المنزلية ويجاورهما بائع ادوات السباكة والاحواض , وفى الجهة المقابلة جلست سيدة ينادونها ب”ام صلاح” امامها ادوات النجارة والبناء والمفكات .
وعن شمال سوق الثلاثاء يجلس باعة الخضروات والفاكهة الذين عانوا هذه الفترة الضرر الذى لحق بالمزروعات نتيجة الموجة الحارة التى تعرضت لها مصر فى الفترة الماضية مم أدى إلى تلف بعض المحاصيل التى تتأثر بالارتفاع فى درجة الحرارة كمحصولى الطماطم والخيار والكوسة وارتفاع أسعارهم ليصل سعر كيلو الطماطم 5 جنيهات ، والكوسة 6 جنيهات ، فيما توقف سعر الخيار عند 4 جنيهات وقد توافقوا جميعا على راى احدهم ويدعى “السيد مصطفى ” 27 عاما متخرج فى كلية الحقوق والذى طالب المحافظ بتوفير مكان لهم بحيث تستفيد الدولة من 30 جنيها الذى يدفعونها كارضية لاصحاب وملاك الارض .
وقال ” يوسف عبدالله محمد ” ان الباعة الجائلين لم يحظوا بحقهم فى الحياة وتحدث عن المعاناة من البلطجية والمرافق وبعض الاهالى المجاورين لهم الذين ياخذوا البضائع عنوة دون نقود ، طما طالب بعمل بطاقة بائع متجول وتوفير فرص عمل ومعاشات .
وننتقل الان من الباعة الى المستهلكين حيث اعربوا جميعا عن ضيقهم من الارتفاع الجنونى فى الاسعار وضرب احدهم مثلا بالفول فجنيه واحد فول لم يعد يكفى شخصين كما كان يكفى عائلة كبيرة منذ سنوات قليلة ماضية.
وعلى اثر ذلك كان لنا لقاء مع الاستاذ ” على الشوينى” نائب رئيس مركز ومدينة الزقازيق وأوضح أن سوق الثلاثاء يقع على مساحة فدانيين الا ثلث بداية من بعد إدارة مرور الزقازيق الى شارع فاروق بمحيط محطة السكك الحديد ويتبع ملكية خاصة مكونة من 15 شخصا مؤجرة لمجلس المدينة ، وعن امكانية نقلهم الى مكان اخر بدل من تفرعهم داخل الشوارع ، أكد على ان هذا المكان متواجدين به منذ زمن بعيد ، وليس هناك جديد فى هذا الأمر.











