أخبار العالم

المهم السياسات وليس أسماء الوزراء

images

هل مشكلة مصر فى أسماء الوزراء والمسئولين أم فى السياسات المتبعة؟!.

 فى غالبية حكومات العالم الثالث، هناك طريقة تتكرر كربونيا، وهى انه كلما كانت هناك أزمة هيكلية كبيرة، يلجأ الرئيس ونظامه إلى إجراء تعديل وزارى أو إقالة الحكومة بأكملها، وكان عاهل الأردن الراحل الملك حسين ماهرا فى هذه المسألة.

 هذه الطريقة تجعل الناس يتوقفون عن الحديث عن أصل المشكلة ويبدأون فى الجدل حول من الأفضل لكى يكون وزيرا أو رئيسا للوزراء محمد أم أحمد، على أم عثمان؟!.

 بعدها تبدأ ماكينة الصحافة الجائعة فى إنتاج  القصص والتسريبات والشائعات والتكهنات عن المرشحين، وفى المساء تتلقف برامج «التوك شو» فى الفضائيات ما ذكرته الصحف صباحا، ثم تضيف عليها جهدها الخاص، ويستمر السيرك منصوبا.

 طبعا التغيير مطلوب فى كل وقت لضخ دماء وأفكار وخطط وطرق جديدة، لكن المشكلة والخبرة التى اكتسبناها من حسنى مبارك هى أن الوجوه فقط هى التى تتغير وليست السياسات، ولسوء الحظ فإننا نسير على نفس طريق مبارك فى هذا الامر تقريبا.

 تخيلوا لو ان أى وزير أو مسئول يملك صفات وخصائص وأخلاق وإيمان عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز، وكل الحكام العظام على مر التاريخ، لكن السياسة التى يعمل تحت لافتتها خاطئة أو تتصادم مع مصالح غالبية الناس، فماذا يستطيع ان يفعل هذا المسئول أو الوزير أو حتى الرئيس؟.

 كتبت هذا الكلام أو مثله أثناء التعديل الوزارى الأخير فى يناير ــ على ما أظن ــ ويجد المرء نفسه يكرره، لاننا نقع فى نفس الفخ والمصيدة؟!.

 مرة أخرى الصفات الشخصية للمسئولين مهمة لكنها ليست كل شىء، تخيلوا لو أن كل الوزراء الإخوان غادروا الحكومة، وجاءوا بوزراء من احزاب الوفد والتجمع والناصرى والدستور، فماذا سيفعلون إذا كان جوهر السياسة واحدا؟.

 هل نسينا أن رجلا عظيما ومحترما اسمه د.جودة عبدالخالق كان وزيرا للتضامن الاجتماعى، لكن السياسة العامة للنظام كبلته، وهو الرجل المؤمن دوما بالعدالة الاجتماعية وحقوق الفقراء والمعدمين وسائر المهمشين اجتماعيا؟!.

 تقع المعارضة فى فخ كبير حينما تطالب باستبدال الوزراء الإخوان المرتبطين بالانتخابات حتى تضمن نزاهتها؟.

 هذا مطلب عادل بالطبع، لكن تخيلوا لو ان الرئيس مرسى استجاب لطلب المعارضة وجاء بوزراء غير إخوان لكنهم لم يطبقوا سياسات تضمن نزاهة وعدالة الانتخابات.. فما الذى سيتغير؟!.

 النضال الحقيقى ينبغى أن يكون من أجل إقرار قوانين وسياسات صحيحة وعادلة فى كل المجالات، وبالتالى يكون دور الشخص هو تنفيذها فقط، وليس اختراعها؟!.

 مثال ذلك نريد قانونا حقيقيا لإصلاح وتطوير المنظومة القضائية وعلاقتها بالسلطة التنفيذية، يكون هدفه التطوير وليس تخفيض سن القضاة لإقصاء مجموعة معينة بدعوى أنها ضد الثورة.. لو كان لدينا هذا القانون، لن يفرق كثيرا من يكون اسم وزير العدل أو رئيس مجلس القضاء الأعلى أو النائب العام.

 وقتها سيكون دور أى شخص هو تنفيذ القانون وليس الحكم بهواه  وميوله أو البحث عن ثغرات.

 ليأتى من يأتى من الوزراء، سواء كانوا إخوانا أو سلفيين أو جهاديين أو مسيحيين أو ليبراليين أو يساريين، المهم ان تكون السياسات التى يعملون تحت رايتها تتوافق والمصلحة الوطنية، أو على الأقل تنال رضا غالبية الناس، لانه لا توجد سياسة فى أى مكان تنال رضا كل الناس.

 إذا اتفقنا على السياسات، وقتها لن يكون مهما أسماء الوزراء.

المصدر

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى