أخبار العالم
بالصور : مصر وتاريخ طويل في صناعة كسوة الكعبة
كان لمصر على مر العصور دور بارز في صناعة كسوة الكعبة المشرفة، وبالرغم من وجود الكثير ممن نافسوها في ذلك الشرف الا أنها ظلت تحتفظ بهذا العمل لعهد طويل من الزمن، فمنذ إشراف «عمرو بن العاص» على أول كسوة ترسل من مصر من مدينة الفيوم التي اشتهرت بأجود أنواع القطن المصري، ومروراً بالدولة الأيوبية في عهد السلطان ركن الدين «بيبرس البندقداري» الذي قرر إنشاء دار متخصصة لصناعة كسوة الكعبة وأنشأ بها العديد من الأقسام المختلفة مثل قسم الزخرفة وقسم النسيج والغزل وغيرهما من الأقسام اللازمة لصناعة الكسوة
ومرورا بالدولة الفاطمية التي كانت تحرص على إرسال الكسوة باللون البيضاء، ودولة المماليك التي حافظت على ذلك الشرف حتى لو وصل الأمر للقتال، وكذلك الدولة العثمانية وسلطانها «سليم الأول» الذي اهتم بصناعة الكسوة وزركشتها وكذلك كسوة الحجرة النبوية وكسوة مقام إبراهيم الخليل.
وعهد السلطان سليمان القانوني الذي قرر زيادة الوقف المخصص لصناعة الكسوة من قريتين إلى تسع قرى للوفاء بالتزامات الكسوة وعهد محمد على الذي أولى كسوة الكعبة اهتمامًا كبيرًا حيث أنشأ أول دار لصناعة كسوة الكعبة وخصص لها الأراضى والأطيان وعين عليها الولاة والأمراء كما أنشأ لها الوظائف الجديدة للقيام بكافة الأعمال لتسهيل مهمة صناعة الكسوة وإرسالها، وبالرغم من هذا الاهتمام البالغ من محمد على بكسوة الكعبة الا أنه في عهده تم منع إرسال الكسوة لأول مرة بسبب ما حدث من الوهابيين من اعتداءات على بعثة الحج.
وبعد فترة عادت مصر مرة أخرى لترسل الكسوة إلى مكة حتى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في عام «1962» حيث تم وقف إرسال الكسوة وترك هذا الشرف للمملكة السعودية.
ويذكر أن الكسوة كانت تضم سجادة الكعبة المشرفة التي تزين بها الكعبة، وكسوة المقام الإبراهيمي، وستارة باب التوبة، ويتحرك الجميع في موكب ملكى مكون من (500) جمل يحمل الكسوة وينقش على قماش الهودج اّيات قراّنية ورسوم زخرفية مطرزة بخيوط من الحرير الذهبى فوق أرضية من الحرير الأخضر والأحمر والأسود، ويذكر أن تكلفة صناعة الكسوة في عهد الفاطميين ما يقرب من مائة وعشرين ألف دينار ومنذ تولت المملكة السعودية شرف صناعة كسوة الكعبة لم تتنازل عنه حتى الآن.
وحول وصف كسوة الكعبة فهى من الحرير الطبيعي الخالص المصبغ باللون الأسود منقوش عليها عبارة «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، «سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم»، «ياحنان يامنان»،«الله جل جلاله»، كما يوجد تحت الحزام على الأركان سورة «الإخلاص» مكتوبة داخل دائرة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية، ويبلغ ارتفاع الثوب «14» مترًا.
ويوجد في الثلث الأعلى من هذا الارتفاع حزام الكسوة بعرض «95» سم، وهو مكتوب عليه بعض الاآيات القراّنية ومحاط بإطارين من الزخارف الإسلامية ومطرز بتطريز بارز مغطى بسلك فضي مطلي بالذهب، ويبلغ طول الحزام (47) مترا، ويتكون من (16) قطعة، كما تشمل الكسوة على ستارة باب الكعبة من الحرير الطبيعى الخالص، بارتفاع (7) أمتار ونصف، وبعرض (4) أمتار مكتوب عليها اّيات قراّنية وزخارف إسلامية، وتبطن الكسوة بقماش خام كما يوجد ستة قطع اّيات تحت الحزام، وقطعة الإهداء، و(11) قنديلا موضوعة بين أضلاع الكعبة.
ويستهلك الثوب الواحد نحو (670) كيلو جرام من الحرير الطبيعى، ويبلغ مسطح الثوب (658) مترًا مربعًا، ويتكون من (47) طاقة قماش طول الواحدة (14) مترا بعرض (95) سم، وتبلغ تكاليف الثوب الواحد سنويا نحو 17 مليون ريـال سعودى، ويبلغ عدد العاملين في الكسوة (240) عاملا وموظفا وفنيا وإداريا.
وبالرغم من الاعتماد على الألة في الصناعة إلا أن العمل اليدوي مازال يحظى بالاهتمام.
المصدر








