منوعات

تعرف على «هانى» الفنان المصري مُبتكر شخصية «الدب الأزرق»

10514494_10152220373580966_2753629149401590684_n

رحل بالامس الفنان التشكيلي هاني المصري بعد صراع مع مرض اللوكيميا «سرطان الدم»، في إحدى مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية، تاركا وراءه كنزا من الفنون والمحبة.

كان الفنان المصري هاني المصري، من ضمن الشخصيات التي تحظى باهتمام وحب متابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي اكتشف الكثير من متابعيه مع الوقت أنه فنان تشكيلي ورسام ذا ثقل عالمي، وأنه مبتكر شخصية «كيمو» رجل الآيس كريم الأشهر لدى جيل الثمانينات.

وكذلك كان هاني المصري أول مصري يطير إلى استوديوهات «ديزني» العالمية في نهار أحد أيام شهر أكتوبر من عام 1967، سمع المارين من أمام مدرسة الجيزويت صُراخ تجاوز أسوار المدرسة من قوته وإلحاحه، بالداخل التف المدرسين حول طالب لم يتعدَ الـ 16 عامًا، يمسك فَكه باكيًا طالبًا الخروج من المدرسة للذهاب إلى طبيب أسنان يُنقذه من آلامه، كان الأمر يبدو حقيقيا لا زيف فيه؛ فقرروا السماح له بالرحيل مبكرا عن الموعد المُحدد لليوم الدراسي.

وما أن خرج «هاني المصري» من بوابه المدرسة وابتعد قليلا حتى ارتسمت على ملامحه ابتسامة النصر، فيما كانت يداه تتحسس مكمن النقود في جيوبه قبل أن ينطلق إلى سينما مترو بوسط المدينة لمشاهدة فيلم “The jungle book” خمس مرات متتالية، مغامرة صغيرة تمهد لرحلة كبيرة للفتى الذي سيتحول عبر السنوات إلى رسام ومصمم كبير يكتب اسمه بريشة من ذهب في استديوهات “والت ديزني”.
9c3f98a4c8e040e3a1a9c3e7a9c6a452

في يومٍ من العام 1977، وفي مرسم إحدى شركات الدعاية، كان هاني المصري، الفنان التشكيلي ومصمم الجرافيك، يجلس مطمئنًا، يعمل في هدوء، إذ يدخل عليه مديره وشخصٌ آخر، يُدعى «بيانكي»، اكتشف فيما بعد أنه وريث عائلة «جروبي» أصحاب محلات الحلوى، وماركة مثلجات شهيرة، ذلك كان مشهد البداية في قصة هامة في حياة «المصري» سردها على صفحته الشخصية في «فيس بوك».

الوريث الوحيد كان يريد السفر عن مصر، وبيع جميع محالّه، وتغيير ماركة المثلجات حتى تُصبح مستقلة عنهم. مثلجات «جروبي» كانت شهيرة، تأتي في أكوابٍ من الكرتون، بشكلٍ مقلّم طوليًا، ألوان مختلفة للنكهات، وصورة لبقرة تدل على أنها مصنوعة من اللبن الطبيعي لطمأنة الآباء على أطفالهم.

بعد اجتماع بوريث «جروبي» كان هاني المصري، أمام تحدٍ لابتكار ماركة جديدة تليق بالأطفال الذين أصبح قرار الشراء بين أيديهم لا الأهالي، فأخذ يبحث بين الحيوانات على شخصية ما، ذلك التفكير أعاده بالذاكرة إلى طفولته، وتذكر أنه كان يُلقب بـ «الدُب الأزرق» لوزنه الزائد، ولون ملابسه الأزرق الذي كان يليق وبشرته الخمرية.

«الدب الأزرق» طغى على باقي الأفكار، في اجتماع الشركة التالي، وتمت الموافقة عليه، وبدأ الفريق في العمل بالفعل على تصميم العبوات والمطبوعات.

وفي 1978، ترك هاني المصري، شركته وانتقل إلى أخرى، وترك دبه الأزرق هُناك، لكن الدُب لم يُرد أن يتركه، ففي عمله الجديد، استدعاه المدير ليعرفه بصاحب أحد البنوك المعروفة، ذلك البنك الذي اشترى محال «جروبي»، والذي أفصح عن نيته تطوير منتج المثلجات الخاص به، وإذا كان «المصري» قادرًا على استكمال ما بدأه المصمم المجهول في الشركة الأخرى، هُنا وجد هاني ما أثار ضحكاته التي انطلقت متتابعة ثم أنهاها «ما تقلقش يا مستر.. أنا الدُب الأزرق شخصيًا».

وفي عام 1998 عمل “المصري” ضمن القائمين على فيلم “The Prince Of Egypt” من إنتاج المخرج الكبير ستيفن سبيلبيرج، عن قصة خروج اليهود من مصر، ولعب دورًا كبيرًا في تطوير القصة وتدقيقها بصريًا وتاريخيًا، والتصدي لتخريب متعمد للشخصية المصرية خلال العمل، حيث طالبوه برسم حورس بأجنحه تشبه النسر النازي، وتصميم مسيرة العساكر المصرية أشبه بخطوات الإوز لكنه هدد بترك الشركة واللجوء إلى الصحافة لفضحهم فتراجعوا عن طلباتهم، في الوقت نفسه شارك الفنان الكبير في أعمال أخرى عالمية من ضمنها “thedorado” و”spirit”.

+¦+ê+¦+¬ 5

ومنذ عدة سنوات اختار الرسام والمصمم العالمي العودة إلى مصر من جديد، في محاولة منه لتمرير خبراته وإفادته بلاده بكل ما تعلمه في سنوات الغربة، سعى من أجل إنشاء أول استديو للرسوم المتحركة في مصر لكنه لم ينجح، قام بتصميم لوحة جدارية (خيامية) عن قصة ألف ليلة وليلة، ارتفاعها 5 أمتار وطولها 8، تحوي آلاف القطع من القماش، وأكثر من 100 لون، عرضت لأكثر من مرة في أماكن ثقافية منها داخل قصر الأمير طاز الذي يعتبره “المصري” أفضل الأيام التي ظهرت فيها اللوحة.

+¦+ê+¦+¬ 6

زر الذهاب إلى الأعلى