أخبار العالم

«حرارة»: مبارك أفسد جينات المصريين.. ومنذ مجزرة الاتحادية والإخوان بالنسبة لى إرهابيون

ahmedharrara

أحمد حرارة، إحدى أيقونات ثورة يناير، الشاب الذى خرج من قوقعته فى حى المعادى هاتفا بسقوط النظام وفقد إحدى عينيه فى 28 يناير، وفقد الأخرى فى 19 نوفمبر فى أحداث محمد محمود الأولى، يسترجع مع «الشروق» ذكريات الثورة وأسبابها، محاولا توضيح خيوط وملابسات ما يصفونه اليوم بـ«المؤامرة».

كلام العادلى لم يثر غضب «حرارة»، يقول: “فى البداية وأنا أستمع له لم أعرف أنه العادلى، وما قاله لم يضايقنى، هذا شخص مسجون ويستخدم كل الوسائل للدفاع عن نفسه، ولكن الأهم من كلامه تأثيره على الناس التى لم تنس أداء الشرطة ولكنها تتجاهله بسبب ضغوط الحياة اليومية”.

“لست مقتنعا بذاكرة السمكة، والشعب لم ينس تاريخ الثلاث سنوات”، قال حرارة، مشددا على أن الضغوط الاقتصادية والحياتية سبب تراجع الاهتمام بمطالب الثورة.

لم يشارك «حرارة»، الذى كان يعمل طبيب أسنان، فى المظاهرات التى خرجت فى 25، يقول: «بعد نقاشات كثيرة مع الدكتور مدير العيادة التى كنت أعمل بها سألنى عن سبب رغبتى فى المشاركة؟ قلت له لأغير النظام”، فى هذا اليوم كانت المطالب المعلنة ثلاثة، لم يكن من بينها إسقاط النظام.

يشير «حرارة» الذى كان يرتدى «تى شيرت» مكتوبا عليه «الشعب يأمر فيطاع»، «اقتنعت بكلام مديرى ولم أنزل، لكن فى هذا اليوم سقط أول شهيد للثورة فى السويس وقررت النزول.

«نزلت يومى 26 و27 أبحث عن مظاهرات للمشاركة فيها ونزلت ميدان التحرير»، أضاف حرارة الذى بدأ فى استرجاع المشاهد الأولى ليوم جمعة الغضب 28 يناير الذى أصيب فيه وفقد إحدى عينيه.

توجه فى صباح العاشرة من منزله فى حى المعادى إلى ميدان مصطفى محمود والتقى اثنين من أصدقائه، وانطلق بعد الصلاة مع آلاف المتظاهرين متوجهين إلى ميدان التحرير، قال: “الأعداد تزايدت بشكل كبير، فى ميدان الجلاء الغاز بدأ يخنقنا، وتفرقت عن أصدقائى، وبدأت المعركة من مدرعتين شرطة شاهدتهما يطلقون الخرطوش على المتظاهرين”.

تقدم «حرارة»  باتجاه كوبرى قصر النيل: «كان الشباب مجموعات وكنت وحيدا، ووصلت للصف الأمامى، حيث المدرعتين، شاهدت شابا قفز وأغلق فتحة السقف التى يخرج منها جندى ببندقيته، وشاهدت ضابط المدرعة الأخرى يستعد بسلاحه للتصويب عليه».

طبيب الأسنان الذى أصبح أيقونة من أيقونات الثورة حاول الدفاع عن زميله: “جريت على المدرعة بحيث أشغل الضابط فضربنى وأصابنى الخرطوش بـ64 بلية مازالت فى رأسى حتى الآن”.

قضى «حرارة» 10 أيام فى المستشفى، ويصف تلك اللحظات قائلًا: “لم أتمكن من متابعة كل شىء لأنى لم أستطع الجلوس أمام التليفزيون أو الكمبيوتر أكثر من نصف ساعة”، لكن يوم 11 فبراير أصر على النزول للميدان والاحتفال مع الجماهير، “لكن لم أتمكن من البقاء فى الميدان أكثر من نصف ساعة بسبب الزحام”.

قال «حرارة» متحدثا عن دور المجلس العسكرى فى تدهور الوضع وحدوث مذابح جديدة مثل محمد محمود وماسبيرو ومجلس الوزراء “اتخدعت خدعة كبيرة عندما شاهدت اللواء الفنجرى يؤدى التحية العسكرية للشهداء، فى الحقيقة كلنا خدعنا”.

وأشار إلى التناقض بين خطاب الثورة ومدح شهدائها فى خطاب قيادات المجلس العسكرى من جهة، وشهادات القيادات أمام محكمة مبارك التى تتحدث عن أن الثورة مؤامرة، قال “هذا ليس تناقضا ولكن كان يوجد اتجاه داخل الجيش للإبقاء على مصالحه، واستخدم خطاب الثورة من أجل ذلك”.

الشاب الثلاثينى الذى كان كل ما يشغله قبل الثورة عمله وتأسيس عيادته الخاصة ولعب «البلاى استيشن»، كانت له أسباب للخروج والمشاركة فى الثورة ضد نظام مبارك، قال حرارة: “شخصيا لم أتعرض لبلطجة من ضباط ورجال الشرطة، لكن نظرة من شباك العيادة كانت كفيلة بمعرفة ما يمارسه هؤلاء فى الشارع، وما يتعرض له المواطنون من انتهاكات على أيديهم”.

حمل خلال حديثه ما وصفه بـ«الغل» تجاه مبارك، واتهمه بإفساد التركيبة الجينية للمصريين، مذكرا بمسئوليته عن سرطنة الفواكة والخضروات وتلوث المياه وتدهور قطاع الصحة والتعليم، ما أدى لتشويه شخصية المصريين، يعتبرها جرائم يجب المحاسبة عليها.

«حرارة»، الذى شارك فى تأسيس حزب الدستور لا يعتبر أن الثوار ارتكبوا أخطاء أو كانوا سببا فى تراجع الثورة، “لا أرى أى أخطاء ارتكبها الثوار وتحية الإجلال التى أداها اللواء الفنجرى أقعدتنا شهرين بدون تظاهر، ولكن بعد صدور الإعلان الدستورى واختفاء الحديث عن القصاص للشهداء قررنا النزول”.

واعتبر أن الثوار كانوا رد فعل لتخاذل المجلس العسكري: “لا أرى أننا اخطأنا، كنا نتظاهر لنعبر ونقول إنهم يسيرون فى الطريق الخطأ”.

وجه الناشط الذى اتجه للعمل فى مجال حقوق ذوى الإعاقة، اتهامات للنخبة السياسية، واعتبرها خذلت الثورة، وفى الوقت نفسه دافع عن الأحزاب المحسوبة على الثورة مثل حزب الدستور.

شارك فى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية فى 2012، بانتخاب حمدين صباحى، فيما قاطع الجولة الثانية من الانتخابات، واصفا الإخوان المسلمين بـ “الوجه الآخر للنظام”.

عمل حرارة منذ اليوم الأول لنشأة حركة «تمرد» فى مبادرات جمع التوقيعات، «كان لدى الإخوان فرصة فى المائة يوم الأولى»، وأضاف: «منذ مجزرة الاتحادية والإخوان بالنسبة لى إرهابيون».

يعتبر «حرارة» أن 30 يونيو ثورة بامتياز، يقول: «لا يمكن أن نخسف بمشاركة مئات الآلاف فى الثورة وحرق المتظاهرين لمقار الإخوان ومبادرات جمع التوقيعات والملايين التى شاركت فى المظاهرات».

من وجهة نظر «حرارة» 3 يوليو وقرارته ليست انقلابا، ولكنه تحفظ منذ اليوم الأول أثناء مشاركته فى مظاهرات 30 يونيو على تصدر الجيش للمشهد، مشيرا إلى مغادرته الاتحادية عقب ظهور صور السيسى، كما يذكر سقوط 14 شهيدا فى 30 يونيو أمام مقر مكتب الإرشاد فى المقطم وأسيوط وبنى سويف.

“بعدما حدث فى الاتحادية بالنسبة لى الإخوان إرهابيون، واعتصاما النهضة ورابعة كان بهما عنف وهجوم بسلاح على التحرير والمنيل وبين السرايات ومات العشرات بسببهم، بخلاف ما حدث فى باقى المحافظات»، يقول «حرارة»، الذى أصر على استكمال المشهد قائلا: «ولكن أيضا ما حدث فى فض رابعة مجزرة»، منتقدا طريقة فض الاعتصام.

وأضاف: “الاعتصام كان بؤرة إرهابية، والدولة أعطت له فرصة 40 يوما، أنا مشكلتى فى آلية فض الاعتصام”، وتابع «حرارة» المتفائل بنجاح الثورة: “ثورة يناير مستحيل تكون هزمت، بالنسبة لى الثورة نجحت والناس بدأت تفكر وظهر أشخاص وأفكار جديدة وقطاع كبير يشتغل تنمية وسياسة، وجمهور عريض نزل مرات عديدة طالب بحقوقه والمشاركة فى الاستفتاءات والانتخابات دليل على النجاح”.



المصدر

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى