أخبار العالم

حيثيات براءة عكاشة: لابد من وجود قوى معارضة للرئيس

 

e8iqsn2s 1

أودعت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار مجدى حسين عبد الخالق، حيثيات حكمها ببراءة توفيق عكاشة صاحب قناة «الفراعين»، من تهمة التحريض على قتل الرئيس مرسى، وإهانته.

المحكمة قالت إنها فحصت الدعوى، وفطنت إلى أدلة الثبوت التى قام عليها الاتهام، ووازنت بينها وبين أدلة النفى، وداخلتها الريبة والشك فى صحة عناصر الإثبات، أما بالنبسة إلى الاتهام بالتحريض علانية على ارتكاب جريمة القتل بإهدار دم رئيس الجمهورية، فإن الثابت من مطالعة الأوراق والأسطوانات المدمجة، أن عبارة إهدار الدم جاءت فى سياق حديث بعبارة عامة غير موجهة إلى رئيس الجمهورية أو غيره، وكان من المتعين قانونًا أن تكون تلك العبارة صريحة ومحددة وليست غامضة، وتوافر صلة السببية المباشرة بين التحريض على ارتكاب الجريمة والجريمة ذاتها، وهو ما لم يتوافر فى الاتهام المسند إلى المتهم، ووفقًا لنص المادة 45 من الدستور الحالى التى تنص على أن «حرية الفكر والرأى مكفولة ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل النشر والتعبير»، وحيث إنه من المقرر أن النقد المباح هو إبداء الرأى فى أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر، أو العمل بغية التشهير به.

كما أن حرية التعبير التى كفلها الدستور هى القاعدة فى كل تنظيم ديمقراطى فلا يقوم إلا بها ولا ينهض مستويًا إلا عليها، وأما الحق فى الرقابة الشعبية النابعة من يقظة المواطنين المعنيين بالشؤون العامة الحريصين على متابعة جوانبها وتقرير موقفها من سلبياتها إلا فرع من حرية التعبير ونتاج لها ومن أجل هذا جعلها الدستور مصونة ولا تمس، كما أنه من المقرر أيضًا أن الطبيعة البناءة للنقد لا تفيد لزومًا رصد كل عبارة احتواها مطبوع أو مسموع أو مرئى، وتقييمها منفصلة عن سياقها بمقاييس صارمة، ذلك أن ما قد يراه الإنسان صوابًا فى جزئية بذاتها قد يكون هو الخطأ بعينه عند آخرين، ولا شبهة فى أن المدافعين عن أرائهم ومعتقداتهم كثيرًا ما يلجؤون إلى المغالاة.

كما أن للرئيس أن يتسع صدره للجميع، فلا بد من قوى معارضة له ولنظامه حتى يشعر الجميع أن هناك مراقبة فعالة لا شكلا حتى يتَّحد أبناء الوطن بكل طوائفه ومنظماته على قلب رجل واحد لإصلاح الوطن، ولما كان ما تقدَّم وكان القانون لم يحدد العبارات التى تعتبر إهانة فى حق رئيس الدولة بل ترك ذلك لقاضى الموضوع الذى عليه أن يحيط بالظرف الذى تطلق فيه الألفاظ موضوع الاتهام، مع الوضع فى الاعتبار التقدير اللازم لشخص رئيس الجمهوية باعتباره رأس الدولة والواجب احترامه دون التمسك بحرفية تلك العبارات لاختلاف الدلالة باختلاف الزمان والمكان، وعليه فإن الثابت للمحكمة وما استقر فى وجدانها من أوراق الدعوى والأسطوانات المدمجة أن المتهم كان يعتقد أن العبارات التى عبَّر بها عن رأيه كانت فى نطاق النقد المباح وحرية التعبير والمصلحة العامة ولم تتجه إرادته إلى النتيجة التى تتمثل فى سعيه إلى إهانة شخص رئيس الجمهورية.

المصدر \ الدستور

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى