دروس وعبر من هجرة خير البشر مع فضيلة الشيخ أحمد عبدالحليم خطاب
اعداد| احمد حامد دياب
تحتفل الامة الاسلامية فى هذه الايام بذكرى هجرة المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم من مكة المكرمة الى يثرب التى أصبحت مدينة منورة بسيدنا محمد صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه وسلم
ولاستخلاص الدروس والعبر من هجرة خير البشر كان لنا هذا اللقاء
مع فضيلة الداعية الشيخ أحمد عبدالحليم خطاب الباحث الشرعى وأحد علماء الازهر الشريف
وقد سئلنا فضيلته عن قصة الهجرة فأجاب قائلاً:-
هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست قصة او حكاية يتحاكى بها أهل الوعظ والارشاد او من فوق المنبر فى خطب الجمعة بل هى هجرة من اقليمية محلية الى عالمية ومنها دروس وعبر لو أنزلت على واقعنا المعيش لكانت بحق لنا منهج حياة.
كيف ذلك؟؟
شأن المؤمن مع الاسباب المعتادة أن يقوم بها كأنها كل شئ فى النجاح ثو يتوكل بعد ذلك على الله لأن كل شئ لا قيام له الا بالله
ورسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أحكم خطته فى هجرته وأعد لكل فرد عدته ولم يدع فى حسبانه مكاناً للحظوظ العمياء !!
وما هى الدروس والعبر التى يمكننا ان نستخلصها من الهجرة ؟؟
اولاً درس عام وهو الرفيق قبل الطريق حيث أختار رسول الله صل الله عليه وعلي اله وسلم :ابا بكر رضى الله عنه ليكون رفيقه فى تلك الهجرة وكان أبوبكر كثيراً ما يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فى الهجرة فيقول له الرسول صل الله عليه وسلم لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحباً.فيطمع ابوبكر ان يكون هو.
وعن على رضى الله عنه وكرم الله وجهه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لجبريل “من يهاجر معى؟؟ قال أبوبكر الصديق.
نعم يا فضيلة الشيخ الرفيق قبل الطريق وهو درس مهم ولكن ما هى الدروس المستفادة الاخرى من الهجرة النبوية؟؟
أجاب قائلاً:-الاستفادة من غير المسلمين
سألناه وهل يجوز ان نستعين بغير المسلم ؟؟
هذا واضح فى استئجار النبي صلى الله عليه واله وسلم وابي بكر رجلاً من بنى الديل وهو من بنى عبد بن عدى هادياً خريتاً -والخريت هو الماهر بالهداية – وهو على قريش فأمناه فدفعا اليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال
وعلى ذلك فلا حرج مطلقاً من الاستفادة من غير المسلمين وافادتهم دون اضرار بالمسلمين وكان هذا المشرك الذى استعان به المصطفى صلى الله عليه واله وسلم اسمه عبدالله بن أريقط.
وما العبر الاخرى؟؟ فأجاب فضيلته
الاستفادة من النساء
فسئلناه كيف لنا ان نستخرج من هجرة المصطفى صلى الله عليه واله وسلم انه يمكن الاستعانة بالنساء وتحديد مهام لهم؟؟ فأجاب فضيلته قائلاً كان للنساء دور بارز فى تلك الرحلة المباركة تمثلت فى أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنهما حيث صنفت سفرة للنبي صلى الله عليه واله وسلم وابى بكر حين ارادا المدينة فقلت لابي ما أجد شيئاً أربطه الا نطاقى قال فشقيه فقلت فسميت ذات النطاقين وقال لها رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم أبدلك الله نطاقين فى الجنة وقيل لها ذات النطاقين وقد قامت بدور الامداد والتموين فى الهجرة وهو من أهم وأخطر الادوار وقد عجبت لمن يدعون المراءة للجلوس فى بيتها وينادون مطالبين بمنع عمل المراءة مع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسند لها دور من أخطر الادوار وأهمها فى الهجرة المحمدية والتى كانت بداية لقيام دولة الاسلام
وماذا ايضاً من دروس وعبر الهجرة المحمدية؟؟
الاشباب والخدم: عبدالله بن ابي بكر الصديق غلام شاب حاذق سريع لافهم يخرج من عند رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأبيه بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمراً يٌطلب لهما المكروه الا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام وهذا هو (الاستخبار )فى المعلومات اى ان المصطفى صلى الله عليه واله وسلم قد أسند مهمة المخابرات الى غلام .وايضاً عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق يرعى منحة من غنم فيتركها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان فى رسل وهو امن منحتهما حتى يصبح بهما عامر بن فهيرة باخر الليل اذا اختلط بضوء الصباح وكان يمحى آثار عبدالله بن ابي بكر اذا غدا من عندهم الى مكة بالغنم يعفى عليه-اى يخفى أثره- وتلك هى الحيطة البالغة كما تفرضها الضرورات على اى انسان فهو صلى الله عليه وسلم من حفظه الله وأيده أخذ بالاسباب ونجح وعلم أمته الاخذ بالاسباب والحيطة والحذر وحسن التخطيط والتدبير.
وماذا ايضاً من دروس وعبر؟؟
تأدية الامانات الى أهلها وقد أوصى بها علياً رضى الله عنه وكرم الله وجهه حيث امره برد الامانات الى اهلها من الكفار وغير المسلمين رغم كفرهم به صلى الله عليه وسلم وقد قام الامام على كرم الله وجهه بدور بطولى حيث أوصاه صلى الله عليه وسلم ان ينم مكانه ويبيت على فراشة تمويهاً لمن يرصد النبي صلى الله عليه وسلم او يتربص به .
ولكن فضيلة الشيخ كيف يمكننا ان نستخلص من دروس وعبر الهجرة ما نطبقه على واقعنا السياسي والمجتمعى المعاصر فى مصر ؟؟
أجاب فضيلته قائلاً: المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة وتتجلى فى أبي بكر الصديق رضى الله عنه عندما كان يمشي بين يدي رسول الله ساعة وساعة خلفة فقال له المصطفى صلى الله عليه واله وسلم مالك يا أبا بكر تمشي ساعة بين يدى وساعة خلفى فقال يا رسول الله أذكر الطلب -المطاردين- فأمشي خلفك ثم أذكر الرصد -الكمين- فأمشي بين يديك فقال يا أبا بكر لو كان شئ أحببت ان يكون بك دونى قال نعم والذى بعثك بالحق ما كانت لتكون لك من ملمة -مصيبة – الا ان تكون بي دونك(رواه الحاكم ووافقه الذهبي).ابوبكر:- فرد, خاص اما النبي: أمة, شرع, عام , ان قتل ابوبكر فهو فرد خاص آثر ذلك على النبي صلى الله عليه واله وسلم فهو ان قُتل فمن للدين والشرع والاسلام.فبذلك قد قدم أبوبكر المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وضرب فى ذلك المثل والفداء .فنعم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة
ولو طبقنا هذا على وضعنا الراهن وطننا وما يحدث فيه فتكون نبراساً وضياءً وهداية للجميع لكل التيارات السياسية وللرئيس والمرؤسيين والحاكم والمحكومين وجب عليهم جميعاً ان يقدموا مصلحة البلاد على مصلحتهم الخاصة والحزبية الضيقة لنرتفع كلنا بالوطن ولا نرى امامنا مصلحة جماعة او حزب الا مصلحة الوطن.
وماذا أيضاً يمكن ان نستفيد منه على واقعنا المعاصر؟؟
حب الاوطان: نتعلم من الحبيب المصطفى والنبي صلى الله عليه واله وسلم حب الاوطان وما فيها اى حب الخير والبركة للاوطان وأهلها حتى قال صلى الله عليه وسلم(انى أعلم أنك أحب البلاد الى الله والى ولو ان أهلك اخرجونى ما خرجت)فبشره ربه وأنزل عليه قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) ومعاد اسم من اسماء مكة ومعنها انك سترجع مرة اخرى الى مكة المكرمة أحب البلاد الى الله ورسوله وهذا لما كان فى فتحها.
لذلك ننتهز هذه الفرصة وندعو الجميع الى حب الوطن واظهار ذلك الحب بالعمل من أجل الوطن وتعلية مصلحته وحفظ بيئته والعمل على تطوريها والا ندخر الجهد فى ان نقدم شئ لبلادنا
ولماذا تم التأريخ من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم يتم التاريخ من بعثته او وفاته عليه الصلاة والسلام؟
جاء فى العقود الدرية سبب وضع التاريخ اول الاسلام ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه وارضاه أوتى بصك مكتوب الى شعبان فقال فهو شعبان الماضى ام شعبان القادم؟ ثم أمر بوضع التاريخ واتفقت صحابة رسول الله صلى الله عليه واله واصحابه وسلم على ابتداء التاريخ من هجرة النبي وجعلوا اول السنة المحرم
وروى ابن عساكر عن الشعبي قال :كتب ابوموسي الى عمر انه تأتينا قبلك كتب ليس لها تأريخ فأرخ فاستشار الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه وارضاه فى ذلك الصحابة فقال بعض الصحابة أرخ بمبعثه صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم أرخ بوفاته صلى الله عليه وسلم وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه وارضاه بل نؤرخ بماجره صلى الله عليه وسلم فان مهاجره فرق بين الحق والباطل فأرخ به (الشماريخ فى علم التأريخ للسيوطى)
نستن بسنته بتطبيق الدروس والعبر المستفادة من الهجرة النبوية واما عن الهجرة فروى البخارى فى صحيحه عن عبدالله بن عمر بن العاص رضى الله عنهما انه صلى الله عليه وسلم قال ( المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه) وقال أيضاً (المهاجر من هجر الخطايا والذنوب) فكل من هجر الخطايا والذنوب فهو مهاجر
وفى الختام أنصح كل المسلمين بالهجرة من الانا الى النحن ومن تعظيم المصلحة الخاصة الى اعلاء المصلحة العامة والعمل من اجل رفعة الاوطان وان نهاجر بأنفسنا وقلوبنا الى الله ورسوله وان نعلى قيم الحق والعدل مهما كانت العواقب وان نأخذ بالاسباب ونعمل ونتوكل على الله لنصل الى التقدم والرخاء
وصل اللهم وسلم وبارك على سيد المهاجرين وأله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ومن اتبعهم وسار على نهجهم باحسان الى يوم الدين اللهم آمين
المصدر | الشرقيه توداي






