عادل عصمت| يكتب : حكايتنا الوطنية
– كنا نعتقد في جيلنا الذي بدأ حياته السياسية في ثمانينيات القرن الماضي وتفتح وعيه السياسي علي حادثة مقتل الرئيس السادات علي يد الإرهابيين الإسلامويين .
أننا تجاوزنا مخاطر وتهديدات الدولة الدينية علي وطننا وعلي دولتنا منذ أكثر من قرن علي الأقل وتحديداً منذ أن مات مصطفي كامل وماتت دعوته وسقط حزبه الطائفي ورثة الدولة العثمانية والداعين إلى التبعية لها شعبيًا في العام ١٩٠٧ واضطرار الزعيم الثاني للحزب محمد فريد إلى مغادرة البلاد والهرب الي ألمانيا في العام ١٩١٢والوفاة هناك عام ١٩١٨، واستطاع مؤسسوا الوطنية المصرية والقومية المصرية وعلي رأسهم أحمد لطفي السيد أستاذ الجيل أن يطرحوا فكرة (الجامعة الوطنية) ( الوطن يجمعنا ) والاستقلال (التام) عن بريطانيا وعن العثمانيين في مواجهة فكرة (الجامعة الاسلامية) ( الدين يجمعنا )، والاستقلال عن بريطانيا فقط التي كان يطرحها كامل، وحققوا انتصارًا شعبيًا كاسحًا نتج عنه بعد ١٢ سنة من الوعي ومن التأسيس للوطنية المصرية ثورة الشعب العظيمة سنة ١٩١٩ وماتلاها من دستور وبناء مؤسسي للدولة المصرية .
– ورغم محاولة حسن البنا (البائسة وقتها) وراثة دعوة مصطفي كامل الطائفية ومحاولاته إحياء نظام الدولة الدينية والخلافة، وإلغاء الدولة الوطنية الدستورية الحديثة ومؤسساتها وتقويض حركة المصريين الوطنية الجامعة ومبايعة ملك البلاد والمنادة به خليفة للمسلمين ورغم ترحيب ومساندة المحتل البريطاني ومخابراته بدعوة البنا ودعمها، إلا أن قوة سريان وإندفاع مياه النهر الوطني الجامع وقتها وهدر الحركة الوطنية وإندفاعها قد طرحت ذلك (الزَبد) خارج مجرى النهر الهادر فلم ينجح مرشح واحد للجماعة في ذلك الزمان بل ان حسن البنا نفسه سقط سقوطاً مدويًا عندما فكر في ترشيح نفسه في الإسماعيلية موطن دعوته .
– لكن وبعد افلاس مصر وتبديد ثروتها وسجن حركتها الوطنية وضربها وإلغاء جميع أحزابها ودستورها وأسلمتها علي يد أحد من تربوا في الجماعة (ناصر) وتفجر البترول علي الجانب الآخر في الحجاز ومانتج عنه من غزو ثقافي سعودي وهابي لمصر سنين طويلة وتحالف الرئيس (المؤمن) (الذي انتمي جزءاً كبيرًا من سنين عمره للجماعة ) مع الإخوان وتمكينهم من الجامعات المصرية ووأد الحركة الطلابية الليبرالية وتكفيرها واسلمة المجتمع كله ومحاولات مبارك لاستمالة الإخوان والتحالف معهم انتخابياً وضرب كل البدائل الآمنة وتخريبها طوال ٣٠ سنة وعلي رأسها الوفد العائد.
كل ذلك وغيره، مد (الزَبد) بالحياة مرة أخري وإعادة إلى مجري النهر من ناحية وتسببت حركة يوليه من ناحية أخري بجفاف وتجريف النهر ونضبت منابعة علي مدار ٦٠ عامًا حتي أصبح النهر يعج بالزَبد وصار الإخوان ملئ السمع والبصر ووصلوا إلى كل مفاصل الدولة وإلى البرلمان ثم إلى سده الحكم ،،،،، ولولا ثورة الشعب لاسترداد ماتبقي من الوطن من التنظيم الدولي للإخوان ووقوف قائد الجيش والجيش المصري كله مع الشعب ونزول قائد الجيش علي الرغبة الشعبية والتضحية بنفسه وأهله .
الموضوع صار يتطلب إصلاح ثقافي شامل لفساد العقل المصري والذي هو عائق لأي إصلاح والذي هو الأخطر علي وجود وبقاء (شبة الدولة المصرية) وهو يتطلب سلطة تشريعية واعية تملك رؤية نقدية جذرية للاحوال ورؤية تشريعية فريدة للحفاظ علي ماتبقي من الدولة المصرية ومحاولة اصلاحه كما يتطلب سلطة تنفيذية لديها وعي وإرداه وخطة ،،،، صباح قلق علي وجود وبقاء الدولة المصرية

