مقالات

عبد الله إسماعيل | يكتب : ثورة وقودها الشعب, لا المولوتوف ولا الحجارة

65062_10200144176146078_1210825595_n

في مصر أحداث ومشاهد مُتسارعة ومتتالية , ويتصدّر هذه المشاهد حاليا حِصار مدخل قصر الإتحادية وكذلك الأسلوب المستخدم في الحصار . ولتجنب التوسّع في الموضوع سأترك الأماكن الأخرى دون الإتحادية , وكذلك الصور والشواهد الأخرى عند القصر من الكرّ والفرّ وإطلاق قنابل الغاز أو الخرطوش ؛ نتيجة ظهور بعض أسلحة الخرطوش لدى المتظاهرين , والتي تؤدي غالبا لإنهاء المواجهة وسحب قوات الأمن لعدم التصعيد إلى تبادل إطلاق نيران .

ربما يظن الشباب المراهق والأطفال صغار السن الذين يحاصرون مدخل القصر الرئاسي في الإتحادية أنهم قاب قوسين أو أدنى من اقتحامه , ويدفعهم ظهور أخبارهم على الهواء مباشرة في كثير من القنوات والمواقع الإخبارية المحلية والعربية إلى الإستمرار في قذف الحجارة والمولوتوف واستقبال رشاشات المياه بصدر رحب شجاع ومواصلة الانتظار بفارغ الصبر لوصول امدادات ومسيرات قادمة من هنا وهناك .

أما المتظاهرون الحقيقيون أو الثوريون الأصليون أو الناشطون السياسيون فرغم حقّهم المكفول في المعارضة بسلمية , ورغم كرههم ورفضهم للرئيس وحاشيته في داخل القصر المُعتدى عليه , إلا أنهم بسكوتهم أو بتأييدهم لأفعال العنف الصادرة حاليا – والتي  لا يقوم معظمهم بالمشاركة فيها  , وإنما يكتفون بالوقوف في صفوف المتفرجين لأنهم لم يعتادوا على ممارسة أساليب البلطجة والترهيب – يُهدونه وحكومته مكاسب سياسية دون أن يدركوا ذلك .

وتأتي هذه المكاسب كتحسين للصورة الذهنية التي تعكسها أحداث الإتحادية على شاشات التلفاز والتي يشاهدها الملايين من تنفيذ حَرْفِيْ في التّعامل بضبط النفس مع أحداث الشغب التي وصلت لمدخل القصر ذاته . ما يُعطي انطباعا عن حِلْم وصبر من في داخل القصر على المُعترضين في الخارج حتى إن بعدت السلمية عن تعبيراتهم واحتجاجهم ؛ فيزداد المؤيدون من المشاهدين تأييداً لرئيسهم المنتخب . ويقلل المُعاتبون على مُرشّحهم الذي انتخبوه لومَهم ويرون ما يشبه نَيْلَه جزاءه في سبيل عدم وفاءه بالوعود الإنتخابية التي قُطعت من قبل . ويظن المعارض أنه بذلك يسير في الإتجاه الصحيح لإسقاط رئيس لا يؤيده .

على الأذكياء والمستنيرين من المعارضين إدراك أن تجمّعهم تحت راية أو جبهة أو كيان قوي هو مطلب وطني ليحدث توازن في عملية إدارة البلاد ونقلها إلى مرحلة البناء من كِلا الأطراف . فالتخطيط والتنفيذ واجب الحاكم , والمتابعة والرقابة واجب المعارضة . وكذلك عليهم الحذر من تعطيل مصالح الناس بقطع طريق أو تعطيل مترو أو غلق كوبري , فهذا لا يضيف لرصيدهم الصفر إلا سالبا لدى الشعب , الشعب الذي هو وقود الثورة الحقيقي , وليس كما يظن كثير من الثوار أن وقودها المولوتوف والحجارة .

بقلم / عبد الله إسماعيل 

مقالات القراء لا تعبر بالضرورة عن رأي الشرقية توداي

Eman Salem

كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع الشرقية توداي
زر الذهاب إلى الأعلى