أعمدة

عماد الدين حسين | يكتب :أين ذهب السلاح العربى؟

emad-hussin-200

أين ذهبت أسلحة الجيوش العربية، بل أين ذهبت بعض الجيوش نفسها؟!.
منذ نشأة وتأسيس هذه الجيوش ــ ومعظمها مضى عليه أكثر من نصف قرن ــ وهى تشترى مختلف أنواع الأسلحة من الشرق والغرب، وفجأة يخرج أقل من عشرة آلاف شخص فى تنظيم لم يمض على تأسيسه خمس أو سبع سنوات، ليطيح بهذه الجيوش!.

كيف ولماذا حدث الذى حدث ؟!.

لا أملك إحصاء دقيقا لحجم مشتريات الأسلحة بالجيوش العربية، لكن المعلومة المؤكدة أن البلدان العربية فى مقدمة مستوردى الأسلحة على مستوى العالم، خصوصا فى منطقة الخليج.

غالبية بلداننا تستورد أحدث أنواع الأسلحة وصار هناك جدل يتكرر سنويا فى واشنطن وغالبية العواصم الغربية خلاصته معارضة إسرائيل لتسليح هذه البلدان العربية بالأسلحة الحديثة، منذ الجدل على تصدير طائرات الأواكس الأمريكية للسعودية نهاية بتصدير الصاروخ إس300 الروسى لسوريا.
العرب اشتروا أسلحة بمئات المليارات من الدولارات وبسببهم تعمل وتستمر مصانع السلاح الغربية، لدرجة دفعت البعض للقول بأن الغرب يختلق الصراعات ليضمن سوقا دائمة لأسلحته، هذه الأسلحة تقوم بعمليات تدمير هائلة لتضمن أن شركاتها لها نصيب هائل فى كعكة إعادة الإعمار. وهو ما ينطبق عليه المثل «رزق الهبل على المجانين»!!!.

نعود للسؤال الجوهرى وهو: أين ذهبت كل هذه الأسلحة التى استوردتها البلدان العربية طوال السنوات الماضية؟. هل صارت كهنة وخردة أم أن الجنود أنفسهم لم يتدربوا بما فيه الكفاية للتصدى لتنظيمات حديثة العهد مثل داعش أو النصرة أو أنصار الشريعة؟!.
كيف انهار الجيش العراقى، بهذا الشكل وترك معسكراته وأسلحته غنيمة سهلة لداعش؟.

وهل أدركت أمريكا الآن حجم الجريمة التى ارتكبتها حينما فكك بول بريمر الجيش العراقى عقب الغزو الهمجى فى مارس 2003؟!.

هل كان الأمر مصادفة أم أنه مؤامرة منظمة هدفها تفكيك المنطقة بأسرها لنصل إلى اللحظة الراهنة؟!.

وسنفترض أن هناك خصوصية لحالتى سوريا والعراق بفعل الحرب الأهلية الدائرة هناك، فماذا عن بقية دول المشرق العربى التى لم تشهد هذه الحرب، لكن جيوشها عاجزة عن التصدى للمتطرفين؟!.

كيف تصرخ كل دول المنطقة وتطلب النجدة من أمريكا والغرب للتصدى لداعش؟!.

إذا كنا نستدعى أمريكا، فما هى قيمة كل السلاح الذى اشتريناه طوال السنوات الماضية، ألا توجد طائرات عربية تقصف مواقع داعش ؟!.

والأمر فى ليبيا أكثر تعقيدًا، هناك أسلحة كثيرة جدًا، لكن لا يوجد جيش نظامى ينصهر فيه الجميع تحت راية الدولة.

إحدى كوارث القذافى أنه حول الجيش إلى مجموعة من الكتائب المختلفة، لأبنائه ولمقربيه، وعندما سقط، تعمد «الناتو» وبعض الأطراف العربية عدم جمع الأسلحة، وانتهى الأمر بنشأة جيوش متعددة تخص مناطق وفصائل وميليشيات.

الخلاصة أننا أدركنا الآن كيف نجح الغرب فى أن يبيع لنا الوهم فى كل شىء من المعونات إلى التسليح، وكيف أنه هندس تصدير السلاح إلينا كعرب بحيث لا يتوجه لعدونا الأول إسرائيل، بل لنقتل به بعضنا البعض!!.

ولذلك يسخر البعض مطالبا بأن تتوقف بعض الدول العربية عن استيراد السلاح تماما طالما أنها لا تستخدمه وتطلب النجدة من الغرب، وطالما أن واشنطن تحصل على العمولة أو المقاولة أولا بأول.

على هذه البلدان العربية إما أن تواجه الإرهاب بسلاحها وجنودها أو تتوقف عن دفع الأموال الطائلة لسلاح لا يستخدم أبدًا إلا فى الاحتفالات ثم يباع خردة!!.

وبما أن الجيوش العربية تعرضت للتفكيك والتدمير فى بلدان عربية عدة بصورة تبدو ممنهجة، فقد وجب علينا أن نتيقظ ونحافظ على وحدة جيشنا ومجتمعنا.

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى