١ــ هل تعتقد القوى الديمقراطية التى تمسكت فى ٣ يوليو ٢٠١٣ بمبادئها فرفضت تدخل الجيش فى السياسة وعارضت عودة القمع وانتهاكات الحقوق والحريات وهيمنة المكون العسكرى ــ الأمنى على الدولة والمجتمع أنها نجحت فى إيضاح حقيقة موقفها للرأى العام والتواصل مع القطاعات الشعبية أم أن الحملة الإعلامية الشرسة التى تديرها الأجهزة العسكرية والأمنية وأبواقها لتشويهها بلغت هدفها وأبعدت الناس عن كل صوت يرتفع بحديث الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات؟
٢ ــ هل تثق الأصوات الناقدة وبعض مجموعات النشطاء وبعض منظمات المجتمع المدنى والفاعليات الطلابية التى تشكل اليوم عماد القوى الديمقراطية أنها ابتعدت بما يكفى عن الأحزاب الليبرالية واليسارية التى تحالفت مع المكون العسكرى ــ الأمنى فى يوليو ٢٠١٣ وانقلبت على مبادئ الديمقراطية وجردت هذه من ثم من الصدقية أم أن جريمة من يرفعون شعارات الليبرالية واليسار ــ هى بحسابات التاريخ جريمة مكتملة الأركان ــ كانت تستدعى من القوى الديمقراطية إدانة قاطعة ورفضا شاملا للتعاون مع أو للاقتراب من مدعى الانتساب للليبرالية أو للأفكار اليسارية المشاركين فى ترتيبات ما بعد يوليو ٢٠١٣ إن فى السلطة التنفيذية (الرئاسة المؤقتة والحكومة) أو فى اللجنة المعينة التى وضعت الوثيقة الدستورية أو من مواقع تأييد مختلفة فى أحزاب وجبهات جل همها هو بلوغ الانتخابات البرلمانية والسيطرة على المجالس التشريعية ولا تمانع لا فى انتهاكات للحقوق وللحريات ولا فى مواصلة عسكرة الدولة والمجتمع والمخيلة الجماعية ولا فى ترشح عسكرى للرئاسة؟
٣ ــ هل تظن القوى الديمقراطية أنها أدت دورها خلال الفترة الماضية بفاعلية وتضامنت بجدية مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والحريات فى مساحة اليمين الدينى المعارض ثم فى مساحتها هى أم أن حملة التشويه والتخوين الشرسة أخافت الأصوات الناقدة ومجموعات النشطاء ومنظمات المجتمع المدنى وصرفتهم عن تسمية الجرائم والانتهاكات بمسمياتها وعن الدفاع العلنى والجرىء عن الضحايا وعن التضامن مع من اتجهت ضدهم الإجراءات الاستثنائية ويواجه بعضهم اليوم عرائض اتهامات فى محاكمات متتالية؟
٤ ــ هل ترى القوى الديمقراطية أن دورها الراهن بحدوده الضيقة يستجيب لتحديات اللحظة الراهنة التى تسحقنا بها دوائر العنف المتصاعدة وتبلغ بها أزمة الدولة والمجتمع والعيش المشترك أشدها ويستمر بها تساقط الضحايا من المصريات والمصريين المعارضين لترتيبات ما بعد يوليو ٢٠١٣ وكذلك من القوات المسلحة والشرطة أم أن الدور هذا يتعين تطويره باتجاه صياغة وتقديم بديل متكامل للرأى العام لا يكتفى برفض الجرائم والانتهاكات بل يطرح منظومة للعدالة الانتقالية، لا يقف عند حدود إدانة العنف بل يقترح استراتيجيات وأدوات للمواجهة، لا يصمت بعد إعلان رفضه للوثيقة الدستورية بل يوضح للناس المسار البديل؟
غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر، واعتذر من القراء الكرام عن غياب المقالات خلال الأيام القليلة الماضية نظرا لانشغالى بأسرتى الصغيرة.
المصدر






