أعمدة

عمرو حمزاوي | يكتب: مواطنة الدرجة الثانية

دكتور عمرو حمزاوى رئيس حزب مصر الحرية

فى أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية وكنت حينها فى برلين لظروف الحياة والعمل فى جامعتها، تغيرت سريعا فى المطارات الألمانية والأوروبية معاملة المسافرين من المقيمين العرب والمسلمين بل ومن المواطنين الألمان والأوروبيين ذوى الأصول العربية والإسلامية وتحولوا جماعيا إلى مشتبه بهم تتبع معهم إجراءات تفتيشية وأمنية مختلفة عن غيرهم لم يكن لها سند من القانون. وعلى الرغم من أن أوضاع وظروف المعيشة فى ألمانيا والبلدان الأوروبية الأخرى لم تتغير ــ طبعا إذا ما تجاهلنا القليل الذى حدث من ردود أفعال عنصرية وبعضها كان له نتائج مأساوية كجريمة قتل المصرية مروة الشربينى فى مدينة درسدن الألمانية 2009 على يد نازى مسلح، إلا أن هواجس إلصاق هوية مقيمين أو مواطنين من الدرجة الثانية بالعرب والمسلمين تصاعدت فى أوساطهم وكانت وتائرها تتسارع عندما تقع هجمات إرهابية فى عواصم ومدن أوروبية. ولم تتراجع الهواجس هذه ويتعافى العرب والمسلمون من مخاوفهم إلا قرب نهاية العقد الماضى.

وحين بدأت عملى فى العاصمة الأمريكية واشنطن عام 2005، وضعت كغيرى من الرجال العرب أو ذوى الأصول العربية دون عمر الـ50 على قوائم التسجيل الخاص والتى كانت تعنى اضطرارنا لإتباع إجراءات خاصة لدخول ومغادرة الولايات المتحدة ــ كان من بينها الإبلاغ فى المطارات والموانئ عن وجهة وأيام السفر إلى خارج الولايات المتحدة ثم الإبلاغ عند العودة، والرد على استفسارات أمن المطارات والموانئ إن طلب منا ذلك، وغيرها من الإجراءات غير العادلة. واستمرت قوائم التسجيل الخاص مفعلة إلى أن ألغتها إدارة أوباما نهاية العقد الماضى. فى الولايات المتحدة أيضا، وباستثناء فترة زمنية محدودة أعقبت 11 سبتمبر 2001 مباشرة، لم تتغير كثيرا الظروف المعيشية للمقيمين والمواطنين ذوى الأصول العربية والإسلامية. إلا أن هواجس إقامة أو مواطنة الدرجة الثانية ظلت تلاحقهم أيضا.

تذكرت هذه التفاصيل، وأنا أطالع الكثير من التقارير الصحفية والحقوقية المستنكرة لعودة الإجراءات التفتيشية والأمنية الخاصة وغير العادلة بشأن العرب والمسلمين على خلفية تصدر داعش وأخواتها من التنظيمات الإرهابية بعض مساحات المشهد العربى والشرق أوسطى ومع تنامٍ كارثى لظاهرة التحاق بعض المتطرفين من المقيمين فى البلدان الغربية بل وبعض المواطنين من الرجال والنساء ذوى الأصول العربية والإسلامية بداعش وغيرها وتورطهم فى الدموية والوحشية المحيطة بنا.

تذكرت هذه التفاصيل، وأنا أطالع الجزء المنشور من تقرير مجلس الشيوخ الأمريكى عن تورط الاستخبارات الأمريكية فى جرائم تعذيب وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان بعد أن عطلت إدارة بوش الضمانات الدستورية والقانونية للحقوق والحريات وتورطت مع حكومات بلدان أخرى بعضها ديمقراطى وبعضها سلطوى فى انتهاكات ممنهجة.

تذكرتها، ﻷن الانتهاكات قد تتكرر اليوم على خلفية إجرام داعش وأخواتها، ولأن هواجس إقامة أو مواطنة الدرجة الثانية تتصاعد مجددا بين العرب والمسلمين فى الغرب، وﻷن أن سيادة القانون وتطبيق الضمانات الدستورية والقانونية للحقوق وللحريات بعدل ومساواة هما السبيل الوحيد لاحترام كرامتنا وإنسانيتنا هناك وهنا.

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى