محمد حرب | يكتب : حزب النور . إلى متى ستظل هكذا !

كم كبير من علامات التعجب والحيرة تتجه نحو كتلة من اللحى المتراصة بجوار بعضها البعض !! , ففي تلك اللحى كنا نتوسم فيها سياسة رشيدة أو على الأقل لديم من السياسة وحنكتها ما يكفيهم لإدارة حزبهم السياسي بما لا يخالف شرع الله كما يريدون ويرددون لكننا لمزيد من الدهشة فبما يخالف شرع الله رأيناهم يتصرفون ويناقشون ويقررون فيما ليس لهم به علم أو خبر.
إنه لحزب عجيب يثير دهشتنا بوما بعد يوم وحدثا بعد حدث .. فمنذ أن قيل لنا أنه الدعوة السلفية فثقتنا به كدعوة سلفية ألزمتنا احترامهم واحترام مبادئهم ربما وقت البداية لهم. فمنذ أن بزغ نجم الدعوة السلفية إبان أحدث الخامس والعشرين من يناير في عام 2011 رأيناهم وبقوة يحرمون الخروج عن الحاكم داعين المتظاهرين بالرحيل من الميادين والعودة الى منازلهم فكان هذا أول تصريحات نسمعها لهم وإلى حد كبير كان موقفا يحترم ليس لأنه حرم الخروج على الرئيس السابق حسني مبارك آن ذاك لكنه موقف يحترم أن يقول كلمة يريدها موقفا له أيا كانت الأسباب فكان موقفا ومبدأ يحترم. ثم شاءت الأقدار أن يسقط حسني مبارك ونظامه ومن ثم تختلف كل الحسابات والتقديرات عما كانت تسير عليه, ففي برهة من الزمن رأيناهم يعترفون بها ثورة مشاركين بها في آخر ساعات لها ساخطين على من حرموا الخروج عليه منذ أيام مضت … فكانت الصدمة الاولى ولا شك. ولم يمر الوقت كثيرا إلا أننا فوجئنا أنه في أغلب الأحيان يأخذهم الإخوان مطية للوصول إلى أهدافهم كما رأينا في الاستفتاء على الدستور فعلى الرغم من توالي استقالات أعضاء لجنة صياغة الدستور وانقسام الشعب حول كتابته وصياغته قرر حزب النور دعم كاتبيه ومؤيديه والذهاب إلى صناديق الاستفتاء بكل قوة مدعين أن الجنة لمن قال نعم والنار لمن صوت بـ لا !!!
دهشة لا تضاهيها دهشة عندما تخاصم الأخان وبدأ كل منهم يشكك في الآخر فرأينا الإخوان وبكل شراسة يدعون ويشيعون بعد أن ضاق بهم الحال زرعا من حزب النور وأعضائه بأنهم أبناء أمن الدولة المنحل وأنه ينفذ خطة محكمة اتفق عليها الأب وأبناءه .. فكانت هذه الشعارات بمثابة الصدمة على قلوب وعقول حزب النور وأعضائه فلم يكن يتوقع حزب النور أن يقابل الإحسان بتلك الشائعات المغرضة على حسب وصفهم, بينما كان رد حزب النور أن الإخوان لا عهد لهم ولا كلمة يوفوا بها فالغاية عندهم تبرر الوسيلة وتصاعدت المشاحنات والمهاترات بينهم وتعالت صيحات حزب النور تجاه الإخوان المسلمين بأنهم يريدون السيطرة على الدولة ومفاصلها من خلال عملية الأخونة التي كثر الحديث عنها آن ذاك. ثم جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير وهى اعفاء خالد علم الدين أحد مستشاري الرئيس المخلوع عقب اتهامه باستغلال منصبه ورغم ذلك الحدث وعمل المستشار السابق لرئيس الجمهورية إلا أنه أعد ملفا مطولا يبين ويوضح أخونة الدولة التي كان يسير عليها محمد مرسي ومكتب الإرشاد.
انتخابات واستفتاءات ثم جلسات وصفقات جاءت بمساحات مشتركة بينهم في قيام الدولة على مالا يخالف شرع الله ففاجئونا جميعا بعملهم بما يخالف شرع الله, وانتهزها فرصة في حديثي عن الصفقات فأدعوكم جميعا ألا تندهشوا إذا رأيتموهم أشقاء في الإنتخابات المقبلة برلمانية كانت أو رئاسية.
ساعات وأيام وشهور ظل فيها الشعب يدعو إلى الخروج على الرئيس المخلوع محمد مرسي دون أن يلقي لها الرئيس وجماعته بالاً او يعطي لها قدرأ من الإهتمام البسيط وعلى الرغم من توالي الدعوات المبكرة والمخطط لها للخروج على حكم محمد مرسي وجماعته التي تيقن الجميع من فاشيتها .. فأتى دور النور السلفي ليجلس كعادته وحيداً في منطقته الرمادية الخاصة به يراقب الأحداث بطريقة لحظية إلى أن وجد أنه لا بديل عن التحالف مع العسكر والموافقة على ما يراه الفريق أول عبدالفتاح السيسي صحيحا فكانت هذه بمثابة صفعة أراد حزب النور أن يردها للإخوان ردا على ما فعلوه معهم بالإضافة إلى وقوفهم جنبا إلى جنب مع الدكتور محمد البرادعي وهو من اتهموه يوما بعدائه للدين الإسلامي.
اتفق الكثير على عداء الإخوان لحزب النور والعكس لكن لم يتفق الكثير على مدى اخلاص حزب النور لمصر وشعبها نظرا لما نراه دوما من متناقضات يرعاها حزب النور السلفي. ثم ينتهي الأمر الآن إلى خلافهم مع الحكومة على تشكيل لجنة الخمسين فما بين المشاركة والانسحاب يترنح حزب النور كعادته إلى أن تشكلت اللجنة وتحددت اجتماعاتها والعمل على انجاز مهمة وُكلوا إليها جميعا حتى ظهر حزب النور مرة أخرى بغضبه المعهود وبكائه على اللبن المسكوب عقب انتهاء كل معضلة سياسية تمر بها البلاد.
حزب النور ….. أريدك واضح المواقف … فإلى متى ستظل هكذا !!!
مقالات الرأي تعبر عن صاحبها ولا تعبر بالضروره عن رأي الشرقية توداي





