أعمدة

محمد عبد الرحمن | يكتب : درية الأبدية

محمد عبد الرحمن

مدينة الإنتاج الإعلامى يعرفها المصريون جيدًا باعتبارها المعلم الأساسى فى طريق الواحات، هذا من الناحية الجغرافية، إعلاميًّا لم يهتم الجمهور ببواباتها وطُرق الدخول والخروج منها إلا بعدما حاصرها حازم صلاح أبو إسماعيل بأنصاره وعجوله وحماماته.

لكن ما يجرى داخل الأسوار لا يشغل بال كثيرين بمن فيهم المسؤولون عنها، وإلا ما استمرت رحى معركة اختيار رئيسها الجديد تدور بلا هوادة وسط صراعات كلها شخصية كما يبدو فى التقارير المنشورة عن الأزمة، المتعارف عليه أن التليفزيون المصرى باعتباره صاحب الحصة الأكبر من الأسهم هو من يرشح رئيس المدينة، وبالفعل دخل السباق على عبد الرحمن رئيس قطاع القنوات المتخصصة السابق، أمام مرشح من بنك الإستثمار الشريك الثانى فى أسهم المدينة.

تساوت الأصوات فى الإجتماع الأولى، وبدأ عملية البحث عن مخرج، لكن رئيس الوزراء إبراهيم محلب يبدو أنه كان قد وعد د.درية شرف الدين بالبقاء فى وزارة الإعلام ولم ينجح فى الوفاء بكلمته، فقرر تعويضها برئاسة مدينة الإنتاج الإعلامى، طبعا لن أحرج المهندس محلب وأطالبه بورقة من الحجم الصغير يملأها بإنجازات الدكتورة درية حتى يرشحها لمنصب جديد، ولن أتساءل عن منطقية قبول من كان يحمل صفة وزير منصب أقل، وسيصبح إهدارًا للوقت الكلام عن أهمية تغيير الوجوه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المشروع الذى أوهمنا صفوت الشريف أنه سيجعل مصر هوليوود الشرق بحق، رغم أن كل الأفلام الأجنبية التى تصور فى مصر تذهب أولا لمنتجى القطاع الخاص هربا من الروتين.

سأكتفى فقط بلفت انتباه القارئ الكريم بنموذج من نماذج فشل مهمة إنقاذ أى مشروع متعثر، مدينة إعلامية واقتصادية بهذا الحجم يتصارعون على رئاستها بدلا من أن يجتمعون ليتفقوا على شخصية محترفة حتى لو كانت من القطاع الخاص من أجل النهوض بها، وطبعا أى طرف سيفوز فى الصراع ستعمل باقى الأطراف ضده، هذا باختصار سبب فشل أى منظومة حكومية فى مصر، لا أحد يفكر فى مصلحة البلد حتى لو قال فى التصريحات عكس ذلك، المعاش المبكر فقط لعمال المصانع المتعثرة، أما المسؤول الكبير فلا يخرج إلى المعاش مطلقا ويتنقل بين المناصب إلى الأبد.

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى