أعمدة

محمد عبد الرحمن | يكتب : عصفور والشعر الأبيض

محمد عبد الرحمن

لم يحسن الكاتب محمد سيد ريان تقدير الموقف بعد انضمامه إلى لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للثقافة، صدق تصريحات جابر عصفور حول تمكين الشباب فانطلق يقدم اقتراحات لتطوير مشروع مكتبة الأسرة.

كان الأحرى بريان أن يصبغ شعره باللون الأبيض قبل أن يقدم تلك الاقتراحات، فقط الحلول التى يقدمها أصحاب الشعر الأشيب هى التى يؤخذ بها، عدا ذلك انسَ، حتى لو قالت الإحصاءات الرسمية إن 36% من عدد سكان مصر تحت 18 سنة، فهؤلاء لا يراهم أصحاب القرار، وفى مقدمتهم وزير الثقافة حتى لو ادعى غير ذلك، صحيح أن عصفور اتخذ عديدًا من الإجراءات الإيجابية وأطاح ببعض الكهنة من مناصبهم فور توليه المسؤولية، لكن هل كان ذلك من أجل التغيير؟ أم فقط لإعادة ترتيب البيت من الداخل ليستمر على سيرته الأولى؟ قرارات أخرى عديدة لعصفور ترجح الخيار الثانى، والدليل أنه هو نفسه من تراجع عن ضم محمد سيد ريان لعضوية مشروع مكتبة الأسرة.

الوزير رجع فى كلامه، ومع ذلك يتهمون الشباب بأنه هو الأهوج والأرعن والفاشل دائمًا فى تحمل المسؤولية، الموضوع ليس فى شخص ريان الموظف الصغير فى هيئة الكتاب، كما وصفه الوزير، بل الموضوع فى أن هناك من لا يريدون للصغير أن يكبر، لهذا نصحت ريان بأن يختصر المسافة، فكون هناك لجنة للشباب فدورها هو الاجتماعات والجولات وحسب.

أما التنفيذ فيقوم به أصحاب الشعر الأبيض، أما من يقرؤون الكتب، ويذهبون للمعارض ويحضرون المهرجانات، فيمكنهم الشكوى وتقديم الاقتراحات عبر فيسبوك وتويتر، ثم يسألون لماذا يغضب الشباب على الكبار، لماذا يحتد فى هجومه، لماذا يتطرف أو يهاجر أو ينتحر.

استقالة محمد سيد ريان من لجنة الشباب توثق نظرة الحكومة بالكامل للشباب فى هذه البلد، وترسخ للهوّة العميقة الحقيقية التى ضربت المجتمع المصرى، هوة بين الشباب والعجائز، بين الماضى والمستقبل، ليست هوة فكرية ولا سياسية من الأساس، وحتى يأذن الله بردمها، اسأل أى مسوول يتحدث عن ضرورة تمكين الشباب بصراحة، هل يقصد تمكينهم من العمل والنجاح والانتشار أم من العزلة والهجرة والانتحار؟

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى