محمد عساكر | يكتب : يا معشـر الثـوار
عندما جاءت ” ثورة 25 يناير ” اعتقدنا أننا سنتخلص من الفاسدين ودولة رجال الأعمال والمصالح ولكننا وقعنا في دولة إرهابية تتاجر باسم الدين وتقمع المتظاهرين وتخرج الإرهابيين من السجون وتستبدلهم بالنشطاء والثوار حتي لا يجرؤ أحد من معشر الثوار الاعتراض علي هذا النظام الفاشي ,وصممنا أن تقوم ثورة أخرى علي هذا النظام ” ثورة 30 يونيه ” ولكننا اكتشفنا اننا وقعنا في دولة تتاجر باسم الثورة ويعتقلون النشطاء وطبعاً التهم جاهزة وهي إثارة البلبلة وزعزعة الأمن والاستقرار والإرهاب وقاموا بإصدار قانون لمنع التظاهر حتي لا يتمكن أحد من معشر الثوار الاعتراض علي هذا النظام الفاشل .. لماذا كل هذا الغباء ؟؟!!
كيف تتخيلون أن الثوار سيتنازلون عن حق اكتسبوه بالدم وراح ضحيته العديد من الأصدقاء الذين تعلقت دماؤهم في رقابنا جميعاً ولن نتنازل عنه أبداً أياً كانت التضحيات أياً كانت الوسائل, وبعد كل ذلك يتهمون الثوار بمعاونة لإخوان إذا قالوا ” لا ” للدستور !!
قامت ثورتين للتخلص من الظلم والفساد ومازال باقياً .. لسنا في حاجة إلي معجزة حتي تتحقق طموحاتنا بدولة تحقق الأمن والاستقرار مع ضمان كامل الحرية للمواطنين بدون تكميم أفواه المعارضين .. نحن نعارض ونتظاهر من أجل تحسين مصر .. من المستحيل أن تكون كل الأمور سليمة ومستقرة والاقتصاد في انتعاش ونتظاهر, المظاهرات دائما تأتي حتي تقضى علي الفساد ولا تأتي من باب الفراغ .
يـا معشر الثـوار ؛ لا تضعوا أنفسكم والثورة مجددا بين مطرقة النظام القديم والإخوان، لا تسمحوا لأحدهما مجددا بالاستفادة من مواقفكم النبيلة من أجل مصالحه، ولا تستسلموا للمتاجرين باسم الثورة، فالثورة لم تحكم بعد بالرغم من ان الشعب احتسب فترة حكم محمد مرسي كانها حكم الثورة وهذا لا يمكن أن يكون حقيقة لأن من قام بإسقاط مرسي هم الثوار أنفسهم, أهم الأشياء الآن الالتحام مع الشعب حتي يعلم ما هي حقيقة الثورة والثوار وحتي يعلمون أن الثورة لا تقبل أنصاف الحلول ولا تقبل التنازل عن مبادئها, ولكن مصلحة الدولة والوطن والثورة، أن تدخل حقا الثورة في إدارة الدولة، أشخاصا وسياسات، لكنهم للأسف يعيدوا إنتاج نفس الأخطاء، وإدارتهم للازمة نموذج حي للغباء السياسي الذي قد يدفع البعض بحسن نية، إلى تحالفات مضادة لم نسعى إليها .
فلـن نقف مكتوفي الأيدي أمام أخطاء الحكومة والنظام الحالي أو النظام القادم فالحل الوحيد الذي ينقذ الموقف هو الإرادة لتصحيح الأخطاء والاعتراف بها ومواجهتها وشجاعة التراجع عنها .
ولا يظن الآخرون أيضا أن هذا سيدفعنا للتحالف معهم من أجل مواجهة خصم مشترك، لأننا تعلمنا الدرس مرتين، والآن وقت الاستفادة من الدروس وهي أن ثورتان فقط لا تكفي .
مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشرقية توداي






