محمد فتحي | يكتب : الرئيس الجوانتى
متى تنجح الثورة؟؟ تنجح الثورة حين يحكم الثوار الحقيقيون، وليس من ركبوها. تنجح حين تقوم لجان مصارحة ومصالحة فورية، يختفى بعدها مصطلح الفلول الذى (أفور) فيه الجميع، وتقام للمفسدين والبلطجية السياسيين محاكمات ثورية، ويخرس المحللون الفالصو، وتنشق الأرض لتبلع الأحزاب الديكورية (اللى جابتنا ورا)، وينظف الإعلام من الدخلاء الأراجوزات الذين يصفون حساباتهم السياسية باسم المهنة، ويكف المشايخ عن السياسة التى لوثتهم وأظهرت عوراتهم ليعيروا بعضهم البعض فى قنواتهم ومجالسهم الخاصة وتسقط لدينا أى ثقة فيهم وفى آدميتهم. تنجح الثورة حين يحاكم «الإخوان المسلمون» والمعارضة ومناضلو الفضائيات بتهمة الغباء وخداعنا جميعاً، إضافة إلى تسببهم فى إراقة دماء من لم يأتِ أحد بحقهم حتى الآن، إما فعلاً، أو تحريضاً، أو حشداً فى معارك خاسرة يفقد بعدها مصطلح الشهيد قداسته، وتدور حوله الشبهات وما إذا كان مات جهاداً أم بلطجة أم تلبية لأوامر رؤسائه فى المقطم أو أمريكا. تنجح الثورة حين يكون رئيس الدولة بصلاحيات (مدير) يصلح فى (المخروبة) التى ورثها وبدلاً من أن يفعل (خربها زيادة) رغم قدرته على توحيد الناس خلفه لو أراد هو وليس لو أراد من يحركونه. تنجخ حين يحكمنا رئيس بروح قائد، لا يرتدى الطرطور ولا يرتديه أحد فبدلاً من أن يلبسه وحده، (يلبسنا كلنا فى حيطة) تنجح الثورة حين لا يكون الرئيس قفازاً فى يد غيره يأمره برفع الصباع أو خفضه، أو عروسة ماريونيت يمسك بخيوطها الجميع، بينما يتسلى هو بلعب دور يظنه بطولة لكنه أفشل وأسفل وأقل من أدوار الكومبارس. تنجح الثورة حين يأتى الرئيس برضا الشعب وحده، وليس برضا أمريكا أولاً، ثم بالاتفاق مع الجيش ثانياً، ثم بدعم جماعته المنظمة ذات الأصول التى لا يزال الجدل جارياً بشأنها وهل كانت جماعة دعوية، أم جماعة سياسية استخدمت العنف، ووظفت الدين لخدمة السياسة وليس العكس. تنجح الثورة حين نأتى برئيس (راجل)، لا يلقنه أحد الكلام، ولا ينتظر أن تأتيه موافقة جماعته قبل أن يتخذ القرار، ولا يحيط به مجموعة من أهله وعشيرته بدءاً من ابن أخته، وليس وصولاً إلى رجال (رئيسه الحقيقى) الذى هو فى المقطم. تنجح الثورة حين يكون الخوف من الله أولَى وأبدَى من الخوف من مكتب الإرشاد، والحرص على القصاص الحقيقى، أهم بكثير من ترديده كشعار بعد تلقينه على الملأ على طريقة (تعالى أقول لك كلمة سر فى الميكروفون)، ليتضح للجميع أن الغباء يحكم، وأن الصورة قاتمة بالفعل. تنجح الثورة حين يرزقنا الله بمعارضة (عِدلة) لديها رؤية، بدلاً من أخرى فاشلة يتنازع أفرادها على الكرسى، ويختطفون الميكروفونات من بعضهم البعض، وتغيب لديهم الرؤية لما هو قادم لأنهم لم يفعلوا أى شىء فيما مضى سوى الفشل تلو الفشل حتى كتبوا عند الناس فاشلين. تنجح الثورة حين نكف عن التمثيل على بعضنا البعض، وعن تقييم الآخرين، وعن توزيع الاتهامات، وعن (أم الفتْى) الذى (ودانا فى داهية).تنجح الثورة حين يبنى البلد من جديد، وعلى نضافة، بعيداً عن كل هذا العبث الذى نحياه، وقرفنا منه ومن كل من فى المشهد.. جمعاء.
بقلم | محمد فتحي
المصدر






