محمود سعيد يكتب:ماريونيت
“الماريونيت” هى العرائس المتحركة والتى تشتهر بشكلها المميز الكاريكاتيرى والخيوط التى تمتد منها الى يد من يحركها من خلف ستار حتي لا يراه المشاهدون للعرض، وللحقيقة فـ”لـلماريونيت” كل الحق فى ان تفوض محركها فى مهمة تحريكها ودفعها يمينا ويسارا لأنها فى النهاية مجرد “عرائس خشبية”، أما أن يسمح بعض الأشخاص الآدميين المفترض تمتعهم بكامل الأهلية والقدرة على التصرف لغيرهم بتحويلهم لمجرد “ماريونيت” فهذا ما لا يمكن قبوله ولا فهمه.
أن نفاجأ مثلا بمباراة كرة قدم بتاريخ “السابع من اكتوبر” بملعب (الكلية الحربية) لفريق يضم منتخب من لاعبى الأهلى والزمالك ضد (منتخب الجيش) ويقال أنها بمناسبة إنتصارات أكتوبر ونرى الشكل الذى لم نراه منذ عصر (مجلس قيادة ثورة يوليو) للواءات الجيش يملئون المقصورة الرئيسية للإستاد فى ترويج معلن وإعلان غير مدفوع الأجر للقوات المسلحة والمجلس العسكرى فهذا يدعو للإستغراب من موقف هؤلاء اللاعبين وأجهزتهم الفنية ومجالس إدارتهم، ما يدعو للإشمئزاز هو أن هؤلاء اللاعبين ومجالس الإدارات هم أنفسهم من كانوا يسبحون بالأمس بحمد المخلوع ونظامه راعى الرياضة والرياضيين على حد تعبيرهم، هم من قبـّــل أحدهم يد المخلوع فى فبراير 2010 وظهروا فى كل القنوات الإعلامية أثناء الثورة يعلنون تأييدهم للمخلوع ونظامه.
أتفهم أن يكون الإعلاميين العاملين بالإعلام المصري مؤيدين للمخلوع ونظامه، يمكننا إعتبار ذلك “غشامة” منهم، أو محبة داخلية للظلم والإستبداد فهذا ممكن وموجود، لكن أن يغيروا جميعا وجوههم وأساليبهم وطريقة صياغة أخبارهم فور عرض بيان تنحي المخلوع وإستمرارهم فى تأدية دور “الماريونيت” فى يد من يحكم أيا كانت هويته فهذا ما لا أتفهمه.
أن نرى الآن شخصيات عامة – أيا كانت هويتهم وتصنيفهم – يغيرون من مواقفهم وآرائهم بإنحراف 180 درجة من النقيض للنقيض ونراهم يدافعون وبنفس القدرة على الإقناع وبنفس الحماس للقضية عن عكس ما كانوا يروجون له قبل تنحى المخلوع فهذا ما يدفعنا للإيمان الكامل بنظرية “الماريونيت”.
أصاب بالقرف من هؤلاء وأفعالهم وأظل أياما وليالى أفكر كيف يحترم هؤلاء أنفسهم؟، كيف يواجهون من يحترمونهم من الأبناء والأهل والجيران والمعجبين؟… كيف حتي يملكون القدرة على النظر فى المرآة؟.
كل ذلك يمكن بلعه بصعوبة وهضمه (بإستخدام أى فوار مهضم) فى حالة أن يفقد هؤلاء مصداقيتهم عند الشعب، وفى حالة تحولهم لدى الناس إلى مجرد كروت محروقة ظهرت على حقيقتها المنافقة لكن أن يظل الكثيرين يصدقون هؤلاء الـ “ماريونيت” ويرددون كلامهم (الجديد) كما رددوا كلامهم (القديم) فهذا ما ينقلنا من خانة (الشعب الطيب) إلى خانة (أم فاروق).
“اللهم لا تجعلنا “ماريونيت” فى يد أحد”.
“اللهم أجعل عملنا كله خالصا لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد غيرك فيه شيئ”.
وتبقين يا بلادى فى دمى.





